سياسة دولية

أحمد داوود أوغلو يوجه انتقادات لحزبه.. التحالفات أضرتنا

اوغلو وجه انتقادات على صعيد ممارسات الحزب الاقتصادية والسياسية- الأناضول

وجه رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو، انتقادات لحزبه الحاكم، العدالة والتنمية، اليوم الاثنين، بعد انتهاء العملية الانتخابية للبلديات، وظهور النتائج.

وتحدث داوود أوغلو، عن التحالف الذي أقامه حزبه في الانتخابات مع الحركة القومية، ورأى فيه "ضررا" للحزب، وقال: "سياسات التحالف أضرت بحزبنا، سواء من حيث مستويات الناخبين، أو هويتنا الحزبية".

وكرر داوود أوغلو في مجموعة رسائل، موجهة للحزب، عبر موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، ترجمت عددا منها "عربي21" عبارة "حزبنا"، في حديثه عن "العدالة والتنمية"، ما يثير تساؤلات بشأن صحة الشائعات، عن رغبته بإنشاء حزب جديد من عدمه.

وقال: "أدعو قادة الرأي والمفكرين، والمواطنين والتيارات السياسية، إلى الوقوف كتفا بكتف لصناعة، مستقبلنا المشترك على أساس الإرادة المشتركة، والعقل المشترك والضمير الواحد".

وأضاف: "على مديري حزبنا ذوي الصلة، تقييم كل القضايا والنظرة للمستقبل، بطريقة واعية وهادئة، دون أن تفشل قاعدة حزبنا ونكرس فيها اليأس، بل وندفعها للمثابرة والاستعداد للمستقبل".

وانتقد داوود أوغلو السياسات الاقتصادية، وقال: "إن زيادة النفقات العامة، غير المفيدة، ومحاولة إنقاذ العجز لمرة واحدة، يقوض الثقة" مشددا على ضرورة "تحقيق الشفافية والمساءلة، في النفقات العامة بأقوى الطرق".

 

إقرأ أيضا: هل تتغير خارطة القوى السياسية في تركيا؟

وأكد على أن "الشرط المسبق للنجاح الاقتصادي، هو توفير حكم القانون، بطريقة لا تدع مجالا للنقاش"، ولفت إلى أن "الأزمة الاقتصادية أساسا هي أزمة إدارة، والمواطن يتوقع من الحكومة إدارة الاقتصاد".

ودعا داوود أوغلو إلى إزالة القوانين التي تحد من حرية التعبير، ومنح الصحافة الحرية للتفكير الحر والنقد، وقال: إن "الصحافة الحقيقية، هي الجهاز المناعي لمى ديمقراطيتنا".

وطالب بعدم التضييق على الصحفيين والأكاديميين، وقادة الرأي والسياسيين، مشددا على أنه "لا ينبغي لأحد أن يفقد وظيفته، أو يتعرض للتهديد بسبب آرائه، ويجب حماية حرية النقد والتعبير، حتى النهاية".

 

وعن أسباب نشره البيان، قال أوغلو إنه "في الفترات الماضية طرح هذه الأفكار للرئيس أردوغان مباشرة، إلا أن الكثير من الأطراف صارت تحمّل كلامه ما لا يحمل، لذا قرر مشاركة أفكاره أمام الرأي العام".

 

وتابع أن "نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، جعلت من الضروري إنشاء آلية لمحاسبة ما يحصل داخل الحزب".

 

وأضاف أن "انتخابات 31 آذار/ مارس، حملت الكثير من رسائل الشعب لنا، وفي حال لم نقم باستيعابها، فإن عواقب وخيمة تنتظر حزب العدالة والتنمية وتنتظر شعبنا، وعلينا أن نتواجه مع ضعف
إقبال شعبنا على حزبنا، الأمر الذي بدا واضحا في خسارتنا لبلديتي أنقرة واسطنبول".

 

وبحسب أوغلو، فإن "حزب العدالة والتنمية لم ينشأ كرد فعل على حادثة، بل هو حالة سياسية توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل، فينبغي عدم ترك مصير وقرار الحزب لمجموعة من أصحاب المصالح، أو لمكان واحد".

 

وهذه أبرز النقاط التي أوردها أحمد داوود أوغلو في منشوره:

 

حققت دولتنا تقدما كبيرا في مجال الديموقراطية وتقديم الرفاهية للإنسان، والاقتصاد، منذ وصولها إلى السلطة عام 2003، ولكن الأحداث المتلاحقة من حديقة غيزي، إلى المحاولة الانقلابية الخائنة في تموز/ يوليو 2016، جعلت بلدنا في موضع دفاع وليس موضع هجوم.

 

ينبغي عدم ترك مصير وقرار الحزب لمجموعة من أصحاب المصالح.


هناك خمسة أمور تشكل أساسات وسمات الأحزاب المميزة: 1- منظومة قيم ومبادئ متناسقة بداخله. 2- خطاب متوافق مع منظومة القيم. 3- شبكة علاقات اجتماعية في كل أطياف المجتمع. 4- هيكل تنظيمي يستطيع إدارة هذه الشبكة بشكل مميز.  5- فكر حر ومشترك يطور السياسات بما يتوافق مع الزمن.

 

وهذه النقاط الخمسة التي كانت تميز حزبنا، ولكن في السنوات الأخيرة ضعفت هذه النقاط، وهذا ما رأينا نتيجته في الانتخابات الأخيرة.


وأثرت عملية التغيير في القيم على خطاب حزب العدالة والتنمية، فغدا خطاب الحفاظ على الدولة، والخطاب الأمني، هو البارز، بعد أن كان خطاب الحزب إصلاحياً داعياً إلى الحريات، ويستند على حقوق الإنسان.


إن الدولة هي تجسيم لإرادة الشعب، لذا فإنه وبلا إرادة من الشعب لا يمكن للدولة أن تستمر، الدولة لا تكون من خارجنا بل منا.

 

عزل الأشخاص الذين كانوا قد أخذوا صلاحية الحكم في البلديات من الشعب مباشرة، وتعيين آخرين مكانهم في الحزب، أثر بشكل كبير على صورة الإرادة الشعبية، وعلى علاقة حزبنا بالنسيج الاجتماعي.


إن واحدة من أهم مميزات حزبنا هو التشاور واتخاذ القرار بشكل جماعي، ولكن في الفترة الاخيرة تم استبعاد القرار الجماعي، وأصبح هناك تفرد باتخاذ القرار، وعلينا إعادة هذا الأمر للحزب.


النظام الرئاسي الذي جاء بالتحالفات، لم يحقق المطلوب، بل كرس الاستقطاب في الشارع وأبعد الناس عن القيم المشتركة، كما أن الخطابات الحادة نقلت الاستقطاب السياسي إلى نقاط خطيرة وجعلت السلم المجتمعي في خطر.


إن المتنافسين في الانتخابات هم متنافسون سياسيون، وليسوا أعداء، كما أن الفائز هو الشعب 
والديموقراطية، واحترام هذه النتيجة هو الوظيفة السياسية للجميع، ولا يمكن لمخاوف بقاء الدولة أن تعلق الديموقراطية، لإن أساس بقاء دولتنا هو الديموقراطية.


لقد رأينا النتائج الخطيرة للاستقطاب وإعلان المتنافسين أنهم أعداء في جنازة أحد الشهداء في أنقرة.


الجمهورية التركية البالغ عددهم 82 مليون شخص، وأهم عامل للشعور بالانتماء هو العدالة، ولا يمكن تبرير محاولة السيطرة على الجهاز القضائي بأي سبب من الأسباب، وعلى القضاة وأعضاء النيابة العامة أن يعطوا قراراتهم وهم يحاولون الوصول إلى العدالة والتنمية.


محاباة البعض في عملية محاربة التنظيم الموازي يضر بعملية المحاربة، وتعيين بعض الأشخاص المسؤولين في التنظيم الموازي في أعلى مناصب الدولة، واعتقال الموظفين الصغار يضع علامات استفهام كبيرة في عملية محاربة التنظيم.


تركيا تحتاج إلى دستور مدني ديموقراطي ويحتوي الجميع، وفي التعديل الدستوري الأخير طرحت رأيي بشكل مباشر ومكتوب للرئيس أردوغان، وأبديت له مخاوفي، ومع الأسف فقد تبين مع الزمن أن مخاوفي محقة، وأقول بحزن إن النظام الجديد لا يحقق تطلعات الشعب، وعلينا أن نقوم بمراجعة صادقة وجادة للنظام الجديد، وأول ما علينا مراجعته هو دولة القانون وحماية هذه الدولة.

 

تم تأسيس حزبنا بدعوات شعبنا ودموعهم، وعلينا ألا نفرط بهذا الأمر ونترك حزبنا للمصالح الشخصية.

 

لا ينبغي أن يتم حرمان المواطنين من حق الترشح والانتخاب بقرارات إدارية، بل ينبغي الالتزام بالدستور

وتوسيع مجال الحريات من أجل نيل ثقتنا ببعضنا البعض، وينبغي ألا يخسر أحد عمله لبيانه رأيه أيا كان، وعلينا حماية حرية التعبير عن الرأي.


الفلسفة الأساسية الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية هو الاقتصاد الحر، حيث يحدد العرض والطلب الأسعار، لكن في الأيام الأخيرة صار هناك تدخل من الإدارة في الاقتصاد، وهو مناف لفلسفة الحزب في الاقتصاد، كما أن رفع التأشيرة عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي التي كنا وصلنا إليها عام 2016ـ، لو تم  تطبيقها فإنه سيعطي قوة لحزب العدالة والتنمية.


في النهاية أريد أن أبين أن علينا تحرير عقولنا، ونقوم بتحديث نفسياتنا وتقوية روابطنا المجتمعية ونقوم بالخطوات اللازم علينا قيامها من أجل المستقبل المشترك، وأدعو مسؤولي حزبنا إلى مناقشة هذه القضايا والنقاط بعقل سليم ودم بارد، وأدعو العاملين في الحزب من الجمهور والتشكيلات إلى الإستعداد للمستقبل، كما أدعو المفكرين وأصحاب الرأي والمواطنين والمثقفين إلى الوقوف كتفاً بكتف من أجل المستقبل المشترك  والقرار المشترك، إن اليوم هو جمع عقل الدولة بعزة الإنسان ووجدان الشعب.