كتاب عربي 21

إعلامي لبناني وسياسي عراقي ودول عربية.. ضدّ فلسطين

1300x600

لم يكتف الإعلامي اللبناني نديم قطيش بكتابة بعض التغريدات التي يهاجم فيها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، ويبرّئ الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه الأخير على غزّة، ولا اكتفى بتبرئة الاحتلال الإسرائيلي من جرائمه كلّها في حقّ غزّة منذ انسحابه منها عام 2005، في لقاء تلفزيوني معه، ولا بنسيانه أن غزّة جزء من فلسطين، وأن القضية الفلسطينية لم تحلّ، ولا بإصراره على اجترار معلومات خاطئة حول سياقات عدوان الاحتلال المستمرّ على غزّة، ولا بعجزه عن رؤية المقاومة؛ مقاومة فلسطينية تنبثق عن طبائع الصراع وصمود الفلسطينيين وتمسكهم بحقهم خارج أي سياق آخر، إيراني أو إخواني.

لكنه وبالإضافة لكلّ ذلك، وفي واحدة من تغريداته يحمّل ما سماه "قيادة الثورة الفلسطينية"، أي قيادة السلطة الآن، المسؤولية عن استعصاء "مشروع السلام" الذي قدّمته "قوى الاعتدال العربي" لفلسطين، وأحبطته القيادات الفلسطينية بضيق أفقها.

يُفترض ابتداء أن تكون قيادة السلطة الفلسطينية على خطّ سياسيّ واحد مع السيد نديم قطيش، فهي تتبنى ذات الرؤية لحلّ القضية الفلسطينية، أي المشروع السلمي الفاشل، وتتخذ موقفا مناوئا لحركة حماس، وممن يقول قطيش إنّهم أدوات إيران في غزّة بما في ذلك حركة الجهاد الإسلامي، وترفض العمل العسكري جملة وتفصيلا، وقدّمت خطابا عدوانيّا من جماعة الإخوان المسلمين بلا أدنى داعٍ، وهي ورغم احتفاظها على المستوى الرسمي بعلاقات جيدة بقطر وتركيا، وتتلقّي منهما الدعم المالي والإسناد السياسي، إلا أن أطرها الشعبوية دائمة الهجوم على هاتين الدولتين ربما بسبب اقترابهما النسبي من حركة حماس.

 

الخلاصة أنّه، لا "إسرائيل" معتدية على غزّة، ولا هي المسؤولة عن فشل مشروع السلام وهدايا الاعتدال العربي، بالرغم من انعدام أيّ مشروع إخواني أو إيراني في الضفة التي يهيمن عليها قادة مشروع السلام الفلسطينيون

في الجملة، لا يوجد ما يدعو قطيش لتحميل "ضيق أفق القيادة الفلسطينية" السبب عن فشل "هدية قوى الاعتدال العربي"، إلا إن كان يرى "إسرائيل" بريئة على طول الخطّ، وبهذا لا تكون المشكلة في "المشروع الإخواني الإجرامي الممثل بحماس"، ولا بـ"المشروع الإيراني الإجرامي الممثل بالجهاد الإسلامي"، كما وصفهما في لقائه المشار إليه، بل في الفلسطينيين الذين إمّا أنّهم أدوات لمشاريع خارجية، وليست أيّ مشاريع، بل وإجرامية، وإمّا أنّهم بلا أفق؛ يُفشلون هدايا الاعتدال العربي، والتي سوف تستضيف إحداها أخيرا مملكة البحرين، في ما يُعرف بـ"ورشة السلام من أجل الازدهار"، والتي تُعدّ الشقّ الاقتصادي من خطة كوشنر صهر ترامب لتصفية القضية الفلسطينية.

والخلاصة أنّه، لا "إسرائيل" معتدية على غزّة، ولا هي المسؤولة عن فشل مشروع السلام وهدايا الاعتدال العربي، بالرغم من انعدام أيّ مشروع إخواني أو إيراني في الضفة التي يهيمن عليها قادة مشروع السلام الفلسطينيون، والنتيجة السقوط في وحل التصهين من أقذر مستنقعاته. فالصهاينة الذين يخجلون من قول هذا الكلام؛ أكثر عددا مما يمكن أن يتخيله قطيش!

 

مظلة الحماية الأمريكية، حتى في السياقات الداخلية الصرفة، والتمكين من سلم الصعود إلى السلطة، يحتاج دفع تلك الأثمان من قضية الفلسطينيين، أي من بوابة نتنياهو

بيد أنّ لاتهام قطيش للفلسطينيين كلّهم عن بكرة أبيهم، وتبرئته لـ"إسرائيل"؛ مناسبة أخرى، وهي خطّة كوشنر المشار إليها، والتي أخذت تسفر عن نفسها في واحدة من بلدان الاعتدال العربي، والتي هي أصغر تلك البلدان جغرافيّا، وبالتالي فالرعاية الحقيقية من طرف العرب هي للدول الأكبر، التي يخدم السيد قطيش سياساتها، والتي قررت أن تضع كلّ بيضها في سلة كوشنر، وبالتالي نتنياهو، ليس عداء لإيران فحسب، ولا تخلّصا من عبء القضية الفلسطينية فحسب، ولكن لأنّ مظلة الحماية الأمريكية، حتى في السياقات الداخلية الصرفة، والتمكين من سلم الصعود إلى السلطة، يحتاج دفع تلك الأثمان من قضية الفلسطينيين، أي من بوابة نتنياهو.

إياد علّاوي، وهو السياسي العراقي، المذكور في عنوان هذه المقالة، تبدو مناوراته أسوأ من اختيارات قطيش، وذلك باعتباره رئيس وزراء سابق، ومكانته في نفسه تقضي، كما هو مفترض، أن يجتهد في محاولة أكثر معقولية وأقل مهانة من أن يزعم أنّ "إسرائيل" رصدت صواريخ بالستية منصوبة في قطاع غزّة وموجّهة لدول الخليج.

 

علاوي باعتباره رئيس وزراء سابق، ومكانته في نفسه تقضي، كما هو مفترض، أن يجتهد في محاولة أكثر معقولية وأقل مهانة من أن يزعم أنّ "إسرائيل" رصدت صواريخ بالستية منصوبة في قطاع غزّة وموجّهة لدول الخليج

في ظرف غير هذا الظرف كنا سنقول هذه نكتة مضحكة بالفعل، لشدّة ما فيها من مفارقة وغرابة، بيد أنّ قائلها رئيس وزراء سابق، ويتحدث بمنتهى الجدّية في برنامج تلفزيوني على قناة عراقية!

ما قاله لا يستدعي التفنيد لاستحالته، فلا المقاومة في غزة يمكنها امتلاك صواريخ بهذا الحجم، ولا هي بقادرة على نصبها مكشوفة طوال الوقت، ولا "إسرائيل" تحتاج مواجهة أو صدفة لاكتشاف صواريخ بهذا الحجم، ومكشوفة في فضاء غزّة المستباح لوسائل التجسس والرصد الإسرائيلية على مدار الساعة، ولن تنتظر حينئذ لتصويرها بدلا من تدميرها!

ما يريده علّاوي أن يهتم به النادي أكثر، أي نادي "قوى الاعتدال العربي"، والتي ينبغي أن نسميها من الآن فصاعدا قوى "خطة كوشنر"، ولا يجد ما يبيعه في زمن ترامب؛ إلا الهجوم على غزّة ومقاومتها خصوصا، والفلسطينيين عموما، فهذا أدعى لتأكيد الولاء من أن تقتصر محاولاته على الهجوم على إيران!