صحافة دولية

الغارديان: هذا هو دور أسلحة بريطانيا بكارثة اليمن الإنسانية

الغارديان: لا تزال صادرات الأسلحة البريطانية تؤدي دورا رئيسيا في الأزمة الإنسانية في اليمن- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للأكاديمية المحاضرة في جامعة ساسيكس، آنا ستافرياناكيس، تناقش فيه دور الأسلحة البريطانية في الكارثة الإنسانية في اليمن.

وتقول ستافرياناكيس في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد 1500 يوم من الحرب في اليمن، وفي وسط ما يوصف بأنه أسوأ كارثة إنسانية على الأرض، فإن التقارير حول انسحاب الحوثيين من الحديدة هي تطور مرحب به، لكنه هش ومحاط بالشكوك والخوف. 

 

وترى الكاتبة أن "انسحاب الحوثي من موانئ الحديدة وسليف وراس عيسى سيكون خطوة في اتجاه تطبيق اتفاقية ستوكهولم، لكنه خطوة صغيرة جدا، فهناك تحركات أوسع يجب التعامل معها قبل أن نتحدث بثقة عن تحرك نحو السلام".

 

وتشير ستافرياناكيس إلى أنه في هذه المرحلة من الصراع، اختار رئيس المجموعة البرلمانية المشتركة في الشأن اليمني، كيث فاز، أن يكتب رسالة لوزير الخارجية، جيرمي هانت، ليشكره على جهوده لتحقيق السلام في اليمن، وطلبت الرسالة، التي شارك في مبادرة إرسالها النائبان أندرو ميتشل وأليسون ثيوليس، من الحكومة أن "تستخدم أدوات الضغط المتوفر لها على حلفائنا كلها في الإمارات والسعودية لإنهاء الصراع".

 

وتجد الكاتبة أن "الغريب هو أن الرسالة لا تذكر أبدا الحقيقة المزعجة، وهي حقيقة أن الأسلحة المصدرة من بريطانيا للتحالف الذي تقوده السعودية، الذي أدى دورا رئيسيا في الكارثة الإنسانية التي تدعي الحكومة أنها تجاوبت معها".

 

وتلفت ستافرياناكيس إلى أن الحكومة البريطانية تركز على أنها خصصت مبلغ 120 مليون جنيه إسترليني مساعدات لليمن في العام المالي 2018/ 2019، وتشيد بدورها في عملية السلام، بما في ذلك التطورات في الحديدة.

 

وتفيد الكاتبة بأن "هذه الادعاءات أصبحت أكثر بروزا مع تزايد الانتقاد المحلي لبيع الأسلحة البريطانية للتحالف الذي تقوده السعودية، بما في ذلك تحد قانوني قامت به حملة معارضة تجارة الأسلحة، ولأن الدول الأوروبية الأخرى تبنت سياسة أكثر تقييدا، واختلفت المملكة المتحدة عن بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي ما عدا فرنسا وجهودها لتبرير موقفها، الذي أصبح سخيفا إلى درجة أن جيرمي هانت ادعى في نهاية آذار/ مارس أن عدم بيع الأسلحة للسعودية يشكل (فسادا أخلاقيا)".

 

وترى ستافرياناكيس أن "المشكلة الرئيسية في موقف الحكومة هو أن استهداف المدنيين، الذي يعد محرما في القانون الدولي، يبدو كأنه عنصر أساسي في استراتيجية التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والأضرار المفرطة التي أصابت المدنيين خلال الحرب ليست عرضية، أو آثار جانبية لاستراتيجية عسكرية فاعلة".

 

وتجد الكاتبة أنه "لذلك، فإن جهد الموازنة بين الأسلحة من جهة، والدبلومسية مع المساعدات الإنسانية من جهة أخرى، ببساطة لا يمكن قبوله، فلا يمكن التعويض بأي كم من التمويل عن استراتيجية عسكرية تعتمد على إلحاق الأذى بالمدنيين بدنيا واقتصاديا ونفسيا".

 

وتلفت ستافرياناكيس إلى أنه تم إخبار الحكومة بهذا الأمر، وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن غارات التحالف الذي تقوده السعودية تسببت بأكثر الإصابات المدنية في اليمن، واستنتجوا بأن اعضاء التحالف الذي تقوده السعودية "ارتكبوا أفعالا قد تصل، اعتمادا على قرار حكومة مستقلة ومؤهلة، إلى جرائم دولية". 

 

وتورد الكاتبة نقلا عن مجموعة الممر الآمن اليمني، (التي تضم سفراء وملحقي دفاع سابقين)، قولهم لجيرمي هانت، بأن الحصار الاقتصادي واستهداف الجيش للمدنيين محرمان بموجب القانون الدولي، لكنهما مركزيان بالنسبة للاستراتيجية السعودية، مشيرة إلى أنهم يدعون إلى تعليق بيع الاسلحة البريطانية حتى يتم تحقيق سلام قابل للبقاء.

 

وتعلق ستافرياناكيس قائلة: "عندما يقوم ملحقو دفاع سابقون وناشطون في حملة معارضة بيع الأسلحة بتوجيه الدعوة ذاتها، فإن المرء يظن أن الحكومة ستتوقف وتستمع، ومع ذلك تستمر الحكومة في حشد الغموض والشكوك حول ما يحدث في اليمن؛ لتحتج بأن المخاطر المرتبطة بمبيعات الأسلحة ليست (واضحة)، ولذلك ليس هناك أي سبب لتعليقها".

 

وترى الكاتبة أنه "إذا كانت المجموعة البرلمانية في الشأن اليمني تريد تشجيع جيرمي هانت أن يستخدم (الأدوات المتوفرة كلها) لإنهاء الصراع، فإن ذلك يجب أن يتضمن تعليق بيع الأسلحة للتحالف الذي تقوده السعودية". 

 

وتنوه ستافرياناكيس إلى أن تقريرا نشرته المجموعة البرلمانية ذاتها قبل عام بالضبط استنتج أن "على المملكة المتحدة، بناء على الأدلة الحالية المتوفرة، أن توقف حالا بيع الأسلحة للأطراف المتهمة بخرق القانون الدولي كلها".

 

وتفيد الكاتبة بأن برنامج "ديسباتشيز" على القناة الرابعة أظهر بأن الطائرات السعودية ستضطر للتوقف عن شن الغارات خلال سبعة أو 14 يوما إن توقف الدعم الهندسي، "فبإمكان الحكومة البريطانية أن تضطر الأطراف المتحاربة لأن تجلس إلى طاولة المفاوضات، بسحب الدعم المادي والدبلوماسي والرمزي للتحالف".

 

وتذهب ستافرياناكيس إلى أنه "بحذفهم هذا من دعوتهم، فإن الموقعين على رسالة المجموعة البرلمانية يخففون من قوة نواياهم الحسنة، ويضيعون فرصة فرض تغيير في ديناميكية الحرب".

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول إنه "في سياق ترفض فيه اللجان البرلمانية المسؤولة عن تمحيص سياسات الحكومة في تصدير الأسلحة أن تضع بيع الأسلحة للسعودية على أجندتها في آخر تحقيق لها، وفي الوقت الذي يكون فيه المحافظون راضين بأن يتحمل رئيس اللجان العمالي الانتقادات بسبب فشل تلك اللجان، فإن ذلك مؤشر سيئ للمساءلة للسياسة البريطانية ولليمن أن تكون المجموعة البرلمانية في حالة مباركة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)