سياسة عربية

هل ينهي "عسكري السودان" احتكار "الحرية والتغيير" للتفاوض؟

هل تدخل قوى جديدة على خط التفاوض في السودان؟ - جيتي

تتصدر قوى إعلان الحرية والتغيير المشهد في السودان، بعد أن أصبحت الطرف الرئيس الذي يفاوض المجلس العسكري الانتقالي لاستلام السلطة، لكنها ليست الوحيدة على الساحة السياسية التي فيها عدد واسع من الأطياف السياسية التي ترفض فكرة أن هذه القوى تمثل السودانيين.

وتصر قوى إعلان الحرية والتغيير على اعتبارها ممثل الشارع السوداني، بعد أن قادت الحراك ضد الرئيس المعزول، عمر البشير، وانتهى الحراك بانقلاب عسكري عليه، وتسلم مجلس عسكري زمام الأمور في السودان.

وكان المجلس العسكري الانتقالي اتهم سابقا قوى إعلان الحرية والتغيير بأنها استثنت باقي القوى السياسية عندما قدمت رؤية للحل وتسليم السلطة للمدنيين، إلا أنهما لاحقا اتفقا على عدد من البنود حول شكل المرحلة الانتقالية، قبل أن تتعثر المفاوضات من جديد وتلوح القوى بالعصيان المدني.

أحد الكيانات التي ليست ضمن إعلان قوى الحرية والتغيير، لجنة تنسيق القوى السياسية والمنظمات، التي يرأسها عبد الرحمن بن عوف، قالت إنها لم تبلور بعد رؤية حول الاتفاق الثنائي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، معللا ذلك بـ"عدم وضوح رؤية طرفي الاتفاق".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن ابن عوف أن اللجنة شكلت بناء على طلب من المجلس العسكري، وتضم مفوضين من 177 حزبا ومنظمة وحركة مسلحة.

رئيس المكتب الإعلامي لحزب المؤتمر الشعبي صديق محمد عثمان، قال لـ"عربي21" إن حزبه غير راض عن اعتماد قوى الحرية والتغيير دون غيرها أساس للتفاوض مع المجلس العسكري.

وأشار إلى أن المعارضة ضد "الإنقاذ" قديمة، أقدم من تجمع المهنيين السودانيين، وإعلان قوى الحرية والتغيير، وإن هذه القوى تعلم أن ما يقومون به خطأ لكنهم مستمرون فيه.

 

اقرأ أيضا: الإعلان عن تشكيل كيان سياسي مساند للجيش في السودان

وأكد أن قوى في إعلان الحرية والتغيير مستفيدة من استمرار المجلس العسكري في إدارة البلاد لكون معظمهم كيانات غير حزبية باستثناء حزب الأمة القومي، وليس لهم أي وزن شعبي على الأرض.

ولفت إلى أن من مصلحة المجلس أيضا استمرار التفاوض وطول أمده، لكي يستمر في إدارة البلاد، وربما يكرر السيناريو المصري ويعلن أن التفاوض لم يفضِ إلى شيء، ويعقد انتخابات تمنح المجلس العسكري مزيدا من التمكين.

كيان آخر، هو "أحزاب الوفاق والحركات المسلحة الموقعة على السلام"، والذي طالب المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير بتحكيم صوت العقل ومراجعة اتفاقهما بشأن هياكل السلطة في الفترة الانتقالية.

وأكد التحالف في بيان له اطلعت عليه "عربي21" رفضه العزل والإقصاء والتهميش وصناعة إنقاذ ثانية وقال إن الوطن لم يخلق لفئة دون سواها وجدد مطالبته بمشاركة الجميع من الأحزاب والحركات المسلحة وقوى المجتمع المدني دون فرز في تأسيس المرحلة الانتقالية المقبلة وأكد أن الوطن يسع الجميع والمواطنة هي أساس للحقوق والواجبات.

رئيس مكتب حزب الأمة القومي في بريطانيا، محمد الأنصاري، قال إن الوضع في السودان لا يقبل القسمة على عشرة، وإن التفاوض يجب أن يبقى محصورا في طرفين فقط، هما المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير.

وأشار الأنصاري لـ"عربي21" إلى أن كل من يرفض الحوار هو من بقايا نظام البشير، وكلهم جزء من المشكلة، ولن يكونوا جزءا من الحل على حد تعبيره.

ونفى أن تكون قوى إعلان الحرية والتغيير تمارس الإقصاء، كما تدعي بعض الكيانات والأطراف السياسية في السودان، التي طالبها الأنصاري بالتنحي جانبا.

وحول إذا ما قرر المجلس العسكري ضم كيانات أخرى لطاولة التفاوض، قال إن المجلس لا يملك سلطة ولا صلاحيات تقرر من يشارك في الحوار، وإن دوره ينحصر في تسليم السلطة للمدنيين فقط.

وهدد الأنصاري بإسقاط المجلس العسكري عبر التظاهر، كما سقط نظام البشير، مشيرا إلى أنهم يجب أن يكونوا عقلاء في هذا الشأن.

 

اقرأ أيضا: قوى سودانية لـ"عربي21": اتفاق انتقال السلطة إقصائي ومرفوض

ورفض تحالف نهضة السودان المشكلة من (حزب مؤتمر البجا، وحزب الأمة الإصلاح والتنمية، وحزب الأمة الوطني، وحزب الأمة المتحد، وحركة تحرير السودان الثورة الثانية، وحزب التحرير والعدالة القومي، وحزب الدستور، وحركة العدل والمساواة) الاتفاق الأخير بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

وأعلن بالسودان، كيان سياسي جديد باسم تحالف قوى السلام والعدالة المتحدة، في الساحة السياسية، يعبر عن دعمه للقوات المسلحة والدعم السريع.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية "سونا"، عن رئيس تحالف قوى السلام والعدالة المتحدة، مصطفى المنا، أن التحالف يشارك فيه عدد من الأحزاب التي لم تشارك في الحكومة السابقة، ولم توقع على ميثاق قوى الحرية والتغيير وبعض منظمات المجتمع المدني المختلفة.

وأشار المنا، إلى أن "القوات المسلحة والدعم السريع والشرطة، شركاء في الثورة، وأن وجودهم في السلطة حاليا وخلال المرحلة الانتقالية ضروري".