صحافة دولية

التايمز: كيف تضر حروب ترامب التجارية العالم وأمريكا؟

التايمز: حروب ترامب التجارية عملية ابتزاز لحماية المصالح الأمريكية- جيتي

خصصت صحيفة "التايمز" البريطانية افتتاحيتها لمناقشة حروب الرئيس دونالد ترامب التجارية، واصفة إياها بأنها عمليات ابتزاز لحماية المصالح الأمريكية. 

 

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إن سياسات البيت الأبيض باتت تلحق الضرر بالاقتصاد العالمي وبمصالح الأمريكيين أيضا. 

 

وتعلق الصحيفة على كلام ترامب، الذي قال فيه إن الحروب التجارية جيدة ومن السهل الانتصار فيها، قائلة إنها "في الحقيقة لم تكن جيدة؛ لأنها تدمر الثروة، وتحول المصادر الشحيحة إلى هذه الحرب غير الناجعة، والغريب أن الأسواق المالية تجاهلت بشكل عام نزعة ترامب لحماية اقتصاد أمريكا". 

 

وتجد الافتتاحية أن "سبب تجاهل هذه الأسواق لتصرفات الرئيس الأمريكي ربما نبع من مشاركتها إياه الرأي في سهولة انتصار الولايات المتحدة في هذه الحروب، وتردد شركاء الولايات المتحدة في القيام بعمليات انتقامية". 

 

وترى الصحيفة أن "الأحداث الأخيرة تشير إلى أن سياسات ترامب ليست مجرد تعبير عن تصرف غير سليم من ترامب نفسه، لكنها تمثل خطرا على الاقتصاد العالمي، ويجب على الكونغرس وحلفاء الولايات المتحدة في هذه الحالة الوقوف أمام هذه التصرفات، والحد من سياسة الرئيس التجارية التي تدفعها الرغبة". 

 

وتشير الافتتاحية إلى أن "آخر مظهر من هذه السياسة كان تهديده الشهر الماضي بفرض تعرفة جمركية بنسبة 5% على المواد المستوردة من المكسيك، وزيادتها بشكل مستمر لو لم يتم اتخاذ إجراءات لمنع تدفق المهاجرين إلى أمريكا عبر حدودها".

 

وتقول الصحيفة إن "هذا الأمر يعبر عن توجه جديد؛ لأن منطق الرئيس هذا لا علاقة له بالسوق، ولا (المنافسة غير النزيهة) بل إنه مرتبط بالمهاجرين غير الشرعيين". 

 

وتستدرك الافتتاحية بأنه "رغم تراجع ترامب عن موقفه، إلا أن هذا يعد تحولا خطيرا في السياسة الأمريكية، فلو تم فرض التعرفة الجمركية بناء على أمر رئاسي فإن شركاء أمريكا التجاريين لن يجدوا مدعاة للتفاوض وتحقيق عقود تجارية مرضية للطرفين، ولماذا عليهم فعل ذلك عندما يقوم البيت الأبيض بالتخلي عن أي صفقة متفق عليها دون تحذير وفي أي وقت؟".

 

وتعتقد الصحيفة أن "هذا نهج أخطر من التعرفات التي فرضها ترامب على البضائع المستوردة من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، ولا أساس لهذه السياسة، واعتقاد ترامب بأن العجز في الميزانية الأمريكية يعكس التصرفات التي تقوم بها الدول الأخرى في تعاملها مع الولايات المتحدة غير صحيح".

 

وتلفت الافتتاحية إلى أن "العجز ناجم عن المستويات المتدنية للتوفير، فمن أجل أن تلبي الحكومة احتياجات التجارة الأمريكية للاستثمار تقوم باستيراد رأسمال من الخارج، وبسبب هذا التدفق المالي تستطيع الحكومة العيش أبعد من قدراتها الاستهلاكية، وأكثر مما تبيع لبقية العالم". 

 

وتقول الصحيفة إن "خوف أمريكا مبرر من نقل التكنولوجيا للشركات الأمريكية التي تريد التعامل مع الصين، إلا أن حل هذه المسألة القانونية لا يتم من خلال فرض ضرائب على البضائع المستوردة، وتظهر الدراسات أن الضرائب المفروضة على البضائع الصينية يدفعها المستهلك الأمريكي وأصحاب المتاجر على شكل أسعار مرتفعة". 

 

وتفيد الافتتاحية بأن "المرشحين للرئاسة عادة ما يرفعون ورقة حماية الاقتصاد أثناء حملاتهم الانتخابية، لكنهم يعدلون مواقفهم عندما يدخلون إلى البيت الأبيض بناء على الواقع، إلا أن ترامب ضاعف من نهجه غير المقنع".

 

وتنوه الصحيفة إلى أنه "في الوقت ذاته، فإن الديمقراطيين، الذين طالما انتقدوا أثر البضائع الرخيصة على النقابات العمالية، باتوا يدافعون عن حرية التجارة، وتبنى جون بايدن، الذي يقود السباق الديمقراطي لانتخابات 2020، الهجوم على سياسات ترامب الجمركية، وأثرها على المزارعين وأصحاب المصانع". 

 

وتعتقد الافتتاحية أن استمرار ترامب في نهجه الفردي والتدخل في النظام العالمي يؤدي إلى خطر وقوع أزمة اقتصادية واسعة، فستؤدي تلك السياسات إلى حجب الصين عن التصدير وتقديم الخدمات والاستثمار، وحلفاء أمريكا أيضا، مثل كندا". 

 

وتختم "التايمز" افتتاحيتها بالقول إن "الأمريكيين سيدفعون الثمن من خلال زيادة كلفة الحياة على الجميع بسبب انهيار قواعد التبادل التجاري العالمي".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)