صحافة دولية

مونيتور: هذا ما يجب أن تفعله أمريكا مع محمد بن سلمان

مونيتور: خسارة ترامب في انتخابات 2020 فرصة للابتعاد عن ابن سلمان- جيتي

نشر موقع "المونيتور" مقالا للمحلل السابق في الوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) والزميل في معهد بروكينغز، بروس ريدل، يقول فيه إن على نقاد ترامب إعادة النظر في سياسة الولايات المتحدة تجاه السعودية

 

ويقول ريدل في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن "دونالد ترامب جعل من السعودية أول محطة له بعد انتخابه، وتبنى قيادتها دون أي مساءلة، وهناك إمكانية أن تكون السعودية هي المحطة الأخيرة لسياسته الخارجية لو خسر انتخابات الرئاسة عام 2020". 

 

ويجد الكاتب أنه "رغم زيادة القلق من تصرفات ولي العهد المتهور والخطير، محمد بن سلمان، إلا أن ترامب تبناه في قمة العشرين التي عقدت في أوساكا في اليابان، كما فعل في كل مرة التقاه فيها، وهذا كله رغم التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، الذي كشف عن مسؤولية ولي العهد عن القتل العمد للصحافي في صحيفة (واشنطن بوست)، الذي دخل العام الماضي قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يخرج منها".

 

ويشير ريدل إلى أن "قمة العشرين المقبلة ستعقد في الرياض، وبعد أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وربما تحول ترامب إلى بطة عرجاء لو خسر، ولن تكون الكثير من الدول مستعدة للاستماع إلى نوبات غضبه على (تويتر)". 

 

ويؤكد الكاتب أن "جريمة القتل التي تمت بدم بارد للصحافي جمال خاشقجي شنيعة، إلا أنها تبدو ضئيلة بالمقارنة مع مبادرة ولي العهد التي أصبحت تحمل توقيعه، وهي الحملة العسكرية في اليمن، فقد اعتقد بغباء أنه قادر على تحقيق نصر سريع وحاسم، ولهذا شن حربا على اليمن دون استراتيجية أو هدف يمكن تحقيقه ويقود إلى وقف الحرب". 

 

ويلفت ريدل إلى أن "هذه الحرب تحولت بعد أربعة أعوام إلى حالة جمود قاتل، وشن السعوديون وحلفاؤهم أكثر من 20 ألف غارة جوية على اليمن، فيما شن المتمردون الحوثيون هجمات صاروخية ومقذوفات وطائرات دون طيار على المملكة، ولم يزر ولي العهد مدينة عدن مقر الحكومة التي يدعمها في وقت بات حلفاؤه يبتعدون عنه، حتى الإماراتيون بدأوا بتخفيض وجودهم في اليمن".

 

ويفيد الكاتب بأن "النتيجة الفظيعة للحرب في اليمن كانت هي أسوأ كارثة إنسانية في العالم، وكتب خاشقجي، وكان محقا فيما قاله، أن محمد بن سلمان هو المسؤول عن الجرائم في اليمن وتجب محاسبته".

 

ويرى ريدل أن "هناك موازنة مثيرة للانتباه في علاقة الولايات المتحدة اليوم مع السعودية، وتلك التي كانت مع شاه إيران في القرن الماضي، وفي كلا الحالتين باعت أمريكا كميات كبيرة من الأسلحة دون التركيز على الطريقة التي ستستخدم فيها، وفي كلا الحالتين تمت شخصنة علاقات ثنائية، وتحويلها إلى مصادقة غير محدودة على رؤى ملكية وهمية عن المستقبل ولا علاقة لها بالواقع". 

 

ويقول الكاتب إن "السعودية لم تعبر يوما عن اهتمام بالديمقراطية، لكن حكام السعودية السابقين بحثوا عن الإجماع، وما فعله محمد بن سلمان هو أنه هز النخبة في البلد من خلال حملة مكافحة الفساد، صحيح أن معظمهم من الفاسدين، لكن الذي يحاكمهم ليس نظيفا أيضا، وربما لم تكن مصادفة نشر الصحافة التي يسيطر عليها ابن سلمان مقالة لحفيدة الشاه". 

 

ويبين ريدل أنه "في حالة إيران غضت أمريكا نظرها عن ضعف الحليف الإمبريالي، وتجاهلت تبجحه، ولم تنتبه إلى النقد الموجه إليه من مواطنيه، وتظاهرت أمريكا بأن إصلاحاته حقيقية". 

 

ويقول الكاتب: "حتى نكون منصفين للرؤساء، من أيزنهاور إلى كارتر، فقد كنا بحاجة لإيران أكثر من حاجتنا إلى السعودية اليوم، فكانت إيران حاجزا أمام الهيمنة السوفييتية على الخليج، وكانت أمريكا ودول الناتو بحاجة للنفط من الخليج بأسعار معقولة".

 

ويستدرك ريدل بأن "الوضع مختلف اليوم، فأمريكا هي أكبر مصدر للنفط في العالم، وتحاول السعودية الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة، وكذلك روسيا، ولم يعد الحلف الذي عقد بين أيزنهاور والملك عبد العزيز سعود القائم على النفط مقابل الحماية، مهما".

 

ويؤكد الكاتب أنه "لا تزال هناك مصالح تتم خدمتها من خلال شريك مناسب في السعودية وحوار بناء مع الرياض، لكن هناك حاجة لإعادة تشكيل العلاقات في عام 2021 لو بقي محمد بن سلمان وليا العهد". 

 

ويجد ريدل أن "أفضل مكان يتم فيه إعادة النظر هو تغيير الصورة، فيجب ألا تكون هناك صور ساذجة، ويجب علينا أن نعامله كما هو: قاتل آلاف الأشخاص، وبصفته أسوأ أمير ديكتاتوري في تاريخ البلاد الحديث، الذي يسجن الجميع، من سلفه ولي العهد إلى النساء الداعيات للإصلاح، ويجب عدم منح ولي العهد وحاشيته تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة". 

 

وينوه الكاتب إلى أنه "بعد ذلك يجب تغيير العلاقة المتعلقة بصفقات السلاح، فلا معدات عسكرية ولا ذخيرة أو قطع غيار، أو مساعدة متقدمة للحرب في اليمن". 

 

ويقول ريدل: "يجب على السعوديين الالتزام، وخلافا لترامب، فإنه لا يمكن إدارة جيش أمريكي بدعم من الصين أو روسيا، ولو انضم البريطانيون فستصبح آلة الحرب السعودية، وهي غير مؤثرة، عاجزة، وبدأ الكونغرس بعدد من الخطوات التي تركت تأثيرا على المملكة، ولا تريد العائلة المالكة فك العلاقة مع أمريكا، رغم ما تبديه من شكوى".

 

ويرى الكاتب أن "التحول في المسار مع السعوديين يجب أن يكون جزءا من تغيير واسع في السياسة تجاه المنطقة، بما فيها إيران، وكانت اتفاقية باراك أوباما ناجحة في وقف النشاطات النووية الإيرانية، إلا أن الخروج الغبي منها دفع المنطقة إلى حافة الحرب، التي قد تؤدي إلى خسائر في المال والأرواح، ويجب على الأمريكيين تشجيع السعوديين على فتح حوار ثنائي مع إيران، فالمواجهة الحادة بينهما خطيرة ولا تصب في صالح السعودية".

 

ويشير ريدل إلى مقالة كتبتها الباحثة في وقفية كارنيغي ياسمين فاروق، وقالت فيها إن السعودية ستكون الخاسر الأكبر في أي حرب مع إيران. 

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إنه "في الوقت الذي يجب ألا تتدخل فيه أمريكا في اختيار القيادة في السعودية، إلا أنه ينبغي لها أن تعبر عن موقفها بوضوح، فمن الأفضل الابتعاد عن ولي العهد وللأبد، بدلا من تبني أمير خطير وطامح".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)