صحافة دولية

فورين بوليسي: على خان ألا يسمح لترامب بجعل باكستان كبش فداء

فورين بوليسي: يجب على باكستان أن تكون حذرة- جيتي

نشرت مجلة "فوري بوليسي" مقالا لسفيرة باكستان السابقة لأمريكا وزعيمة حزب الشعب الباكستاني في مجلس الشيوخ، شيري رحمان، تقول فيه إنه في الوقت الذي يتحضر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للاجتماع في البيت الأبيض الأسبوع القادم، فإن العلاقات الأمريكية الباكستانية ليست في حالة جيدة. 

 

وتقول رحمان في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إن "أمريكا ستركز بالتأكيد على مكافحة الإرهاب، وبالأهمية ذاتها سيكون دور باكستان الرئيسي في دفع حركة طالبان أفغانستان للتخفيف من عنفها في الميدان، والتحاور مباشرة مع الحكومة في كابل، وكلاهما صعب في هذه المرحلة". 

 

وتشير الكاتبة إلى أنه "غير هذين الأمرين، فإن السياسة خلال تلك الزيارة ستكون مختصرة جدا: على باكستان فعل المزيد لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، في الوقت الذي تفعل فيه المزيد للالتزام بمتطلبات غسيل الأموال العالمية وصندوق النقد الدولي، وإن كان ترامب في مزاج جيد فإنه قد يدعو خان للعشاء في البيت الأبيض".

 

وتقول رحمان إنه "عدا عن العناوين المنعشة حول الزيارة، فإن هناك حقائق يجب على زعماء باكستان أن ينتبهوا لها، ففي نظر أمريكا تحقيق الاستقرار في أفغانستان هو أهم بطاقة تملكها باكستان، وقد تفضل إسلام أباد أن تكون علاقتها مع واشنطن أبعد من رؤيتها على أنها نافذة على أفغانستان المتغيرة، لكن أهمية الأمل في السياسة الدولية ضئيلة مثل أهمية النوايا".

 

وتلفت الكاتبة إلى أن "محادثات السلام التي يجريها المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد مع حركة طالبان أفغانستان ساعدت في كسر الكثير من الحواجز، لكن كثيرا من أعضاء حركة طالبان يرون في العنف وسيلة لتقوية وضعهم في المفاوضات، فهذه المفارقة لم تفت أحدا، ففي فترة كانت أمريكا تريد أن تقاتل وتفاوض، الآن حركة طالبان تقوم بذلك".

 

وتنوه رحمان إلى أنه "من ناحيتها، فإن باكستان تدعم تلك المفاوضات، وكان هناك أخيرا اعتراف صامت بجهودها الكبيرة لتسهيل تلك المفاوضات الحساسة، وكان إدراج جيش تحرير بلوشستان الانفصالي على قائمة المنظمات الإرهابية أحد أشكال هذا الاعتراف، وكذلك كانت موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض باكستان 6 مليارات دولار".

 

وتقول الكاتبة، إنه "مع أن باكستان لن تعود لكونها ثاني أكبر مستقبل للمساعدات الأمريكية، وهو تطور إيجابي سيساعد على إنهاء المحسوبية البنيوية، لكن ليس من الواضح أين سيكون موقع باكستان في السنوات القليلة القادمة من العلاقة مع أمريكا، وهل سيترك العبء الكبير في أفغانستان أثره؟ وهل الحقائق على الأرض مهمة؟ والجواب المختصر لذلك للأسف هو لا".

 

وتؤكد رحمان أن "جعل الاستقرار المستقبلي في أفغانستان مشروطا بما يدعى أنه حسن تصرف باكستان فتبقى هناك مشكلة، ففي الماضي كانت حتى الإدارات الأمريكية الصديقة تطالب باكستان بإيضاح كل مرة يقع فيها هجوم في كابل أو حولها، وكان هذا يتم دائما".

 

وتفيد الكاتبة بأنه "تم تصميم سياسات كثيرة لتغيير تصرفات باكستان، لكن واشنطن أهملت مخاوف إسلام أباد، وتردد باكستان في التعبير عن ضعف سيطرتها على الحدود مع أفغانستان، ناهيك عن إثقالها بالمسؤولية عن مساحات واسعة من أفغانستان الهائجة، في الوقت الذي تقوم فيه قوات الناتو وأمريكا بحراسة باقي البلد، تتسبب بدوامة إحباط على الجانبين، لكن في المرات القليلة التي طلبت فيها باكستان التعامل مع أهدافها الإرهابية، مثل حركة طالبان باكستان الموجودة في جنوب أفغانستان، فإن أفضل ما كانت تحصل عليه هو صمت مطبق، وفي أسوأ الأحوال توبيخ علني".  

 

وتقول رحمان: "يجب أن يكون الماضي واعظا، ففي الوقت الذي كانت فيه باكستان مرتبطة بعالم من دبلوماسية القنوات الخلفية، حيث تتخذ قرارات التعاون بصمت وسرية، فإن النتيجة دائما كانت بائسة، فمنذ أن ظهر أسامة بن لادن في أبوت أباد الباكستانية، بقيت باكستان في وضع المدافع وغير قادرة على مطالبة حلفائها بالوفاء بطرفهم من الصفقات غير الموثقة". 

 

وتشير الكاتبة إلى أن "الجيش الباكستاني كلما قام بعمليات مكلفة ضد الإرهابيين داخل حدودها، فإنه يترك عالقا، ووعود أمريكا بالمساعدة في أكثر من مليون نازح بسبب العمليات المشتركة في المناطق الحدودية لم تتحقق، ولا الوعود الأمريكية بمناطق فرص إعادة البناء، ما ترك مئات الباكستانيين مشردين وغاضبين".

 

وتبين رحمان أنه "في الأوقات التي كان فيها نجاح كبير في مكافحة الإرهاب، وعادة بتكلفة كبيرة في الأرواح للجيش الباكستاني، كانت باكستان بالكاد تحصل على ذكر، بالإضافة إلى أن القضاء على تنظيم القاعدة في جنوب آسيا مع حلول 2012 -الذي كان لولا ذلك سيعود للساحة ثانية- لم يذكر فضل باكستان فيه، حتى أصرت باكستان على إعلان أمريكي بهذا الشأن".

 

وتلفت الكاتبة إلى أنه "ما بين عامي 2008 و2018 امتص الشعب الباكستاني ردة الفعل لعمليات مكافحة الإرهاب، التي أخذت شكل تفجيرات وقصف هز المدن والقرى الباكستانية، وكان عدد الضحايا من الجيش والمدنيين أكثر من 70 ألفا، بحسب التقديرات المتحفظة، ومع تراجع العنف كانت باكستان في غالبها إما محتارة أو غاضبة من الحلفاء الأمريكيين بسبب ضعف الاعتراف من واشنطن".

 

وتذكر رحمان أنه "في 2011 قتل حوالي 28 جنديا باكستانيا في حادث إطلاق نار من القوات الأمريكية، فكان على الحكومة إغلاق خطوط الإمداد للناتو، التي تمر في باكستان، للحصول على اعتذار من واشنطن، وبعد أن قامت به وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بتردد، تمت إعادة فتح خطوط الاتصال الضرورية وإغلاق القواعد الجوية الأمريكية، وصدمت باكستان بأن المطالبة باعتذار بسيط في الوقت الذي كان فيه حداد على جنودها كان بتلك الصعوبة".

 

وتعلق الكاتبة قائلة: "واضح أن هناك تعاطفا قليلا في واشنطن ومعرفة أقل للصدمة الباكستانية".
وتقول رحمان: "في الوقت الذي تخوض فيه إسلام أباد حربها الخاصة بها ضد الإرهاب في باكستان، والزاحف من أفغانستان، فإن أمريكا تقوم بمطالبتها بغطرسة بالقيام بالمزيد، وتفتقد باكستان الإمكانيات لذلك". 

 

وتجد الكاتبة أنه "كلما أغلق ملف يطلب فيه من باكستان (فعل المزيد)، فتح ملف آخر، دون الحديث عن النجاح، بالرغم من أن الاتصالات العسكرية والدبلوماسية الباكستانية الأمريكية جيدة، إلا أنه يبدو كأن هناك دوامة من عدم التفاهم".

 

وتقول رحمان: "اليوم، فإن عدم تمكن الحكومة الباكستانية من حذف اسمها عن (القائمة الرمادية) لفريق العمل المالي، وهو ما يكلف الاقتصاد الباكستاني 10 مليارات دولار سنويا، والبقاء في الجانب الخطأ من قوانين منع غسيل الأموال الدولية يشكل خطرا على باكستان".

 

وتنوه الكاتبة إلى أن "الحكم في باكستان لم يكن في أفضل الظروف مصمما للتغيير، حيث سنوات الحكم العسكري تخللتها حكومات مدنية هشة، تركت المؤسسات الحكومية قوية بما يكفي لتمنع إصلاحها، واليوم معاناة باكستان أكبر في الوقت الذي تترنح فيه الحكومة الجديدة في مواجهة تحديات اقتصادية هائلة، ما يجعل السلطة التنفيذية أقل تبنيا للدبلوماسية الذكية التي تحتاجها للتعامل مع أمريكا ترامب". 

 

وتذهب رحمان إلى أنه "بالنظر إلى هذا التاريخ، فإن كثيرا من الأمور قد لا تكون لصالح باكستان إن لم تستطيع تحقيق التوازن الصعب في استخدام ما تملكه من قوة ضغط لتحديد خطوطها الحمراء، والحد من خسائرها في الوقت ذاته". 

 

وتؤكد الكاتبة أن "الحقيقة هي أن حركة طالبان ليست تحت سيطرة أحد، وتقدير النجاح في عملية السلام في أفغانستان أمر معقد، وفرع تنظيم الدولة استقر في أفغانستان، ويسعى لإنشاء علاقات مع تنظيم القاعدة، الذي بدأ بالعودة، وكلاهما في العادة في حرب مع قادة حركة طالبان أفغانستان، وعلى المستوى التكتيكي فإن لإيران تأثيرا على حركة طالبان، وينظر إلى مفاوضات خليل زاد مع حركة طالبان على أنها حول التوصل إلى مخرج يحفظ ماء الوجه لأمريكا".

 

وترى رحمان أن "الأجندة في الواقع أوسع من ذلك، فهناك محاولات حقيقية لحماية المكاسب الدستورية التي تمت خلال هذه السنوات، خاصة بما يتعلق بالنساء، لكن قد يتم التخلي عن هذه النقاط خلال مفاوضات السلام، أو قد تترك للمؤسسات المحلية لتفسيرها، وهذا قد يؤدي إلى دوامة من النتائج غير المقصودة، لكن المتوقعة، وحتى إن لم يكن الجيش بالحرص ذاته على مغادرة أفغانستان، كما هو البيت الأبيض -وقد يتم سحب القوات وإبقاء المتعاقدين والمخابرات- إلا أن المراقبين يتوقعون أن يعود العنف للبلد بسبب الصراع على السلطة". 

 

وتستدرك الكاتبة بأن "من الواضح أين سيترك هذا باكستان، فقد بدأت المهمة المشتركة الأمريكية الباكستانية في أفغانستان قبل أكثر من 35 عاما، ولم تتعاف باكستان حتى اليوم من دخول الأسلحة والمخدرات والمجاهدين المتطرفين، الذين جاؤوا مع الجهاد المدعوم أمريكيا لطرد الاتحاد السوفييتي".

 

وتقول رحمان: "اليوم، فإن احتمال أن تترك باكستان بعدة أزمات أفغانية على عتبة بابها وبأعداد كبيرة من البشتون الغاضبين على عقد من العمليات العسكرية على أراضيهم، خطر لا يمكن لإسلام أباد أن تهمله".

 

وترى الكاتبة أنه "يمكن لخان أن ينقل هذا القلق بأسلوب لطيف، ويحمي باكستان من أن تكون هدفا جديدا لاصطفافات جديدة في المنطقة، والتحول الواضح الذي سيؤثر على المعادلة الأمريكية الباكستانية هو رغبة واشنطن في احتواء الصين، والاصطفاف الأمريكي مع الهند ليس جديدا ولا مثيرا للدهشة، لكن تحديد الصين باعتبارها تهديدا استراتيجيا على مستوى السياسات يضع باكستان في لعبة المجموع الصفري، عالقة بقوة في المعسكر الصيني بفوائده ومخاطره المصاحبة".

 

وتقول رحمان: "مع احتضان الهند في أمريكا، وباكستان الطفل المدلل لمبادرة الحزام والطريق الصينية، فإن أي صراع بين الهند وباكستان سيكون ثمنه باهظا، وبعد المواجهة في شباط/ فبراير، حيث دخلت الطائرات الهندية المجال الجوي الباكستاني لأول مرة منذ عام 1971، فإن احتمالات التصعيد على الحدود كبيرة، وما لم تقبل نيودلهي عرض المفاوضات من إسلام أباد، فإن عدم الاستقرار في المنطقة متوقع".

 

وتجد الكاتبة أنه "مع التوتر المتزايد بين أمريكا وإيران، فإن شيئا من الاحترام الدبلوماسي قد يبقى على الطاولة في واشنطن، لكن ذلك لن يدوم طويلا إن ساء الوضع في أفغانستان، فالغضب الأمريكي -الذي قليلا ما يرتبط بما يحدث في المنطقة حقيقة- قد يثير توترات جديدة، وفي عصر (تويتر) لم تعد الحقائق تهم كثيرا".

 

وتختم رحمان مقالها بالقول: "يجب على باكستان أن تكون حذرة، فأكثرية خان قليلة جدا في مجلس النواب، وأقلية في مجلس الشيوخ، وإن استاءت أمريكا بسبب وتيرة التغيير في أفغانستان فقد تكون باكستان هي كبش الفداء الذي ستذهب أمريكا إلى لومه، وحينها سيحتاج خان إلى المساعدة التي يستطيع الحصول عليها كلها". 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)