حقوق وحريات

معتقلو "64 عسكرية" في مصر يستغيثون: أنقذونا قبل أن نهلك

المعتقلون قالوا في بيانهم إنهم مضربون عن الطعام منذ أكثر من شهر- أرشيفية

أطلق المعتقلون على ذمة القضية المعروفة باسم "64 عسكرية" صرخة استغاثة قائلين "أنقذونا من أن نُهلك"؛ وذلك عقب إضرابهم عن الطعام لليوم الخامس والثلاثين.


وتداول حقوقيون وصحفيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانا قالوا إنه من معتقلي القضية "64 عسكرية" المضربين عن الطعام منذ 35 يوما، والمحتجزين بسجن العقرب "شديد 2" سيئ السمعة.


القضية 64 عسكرية لسنة 2017 التي تعرف إعلاميا بمحاولة اغتيال النائب العام المساعد، تضم 130 متهما، تم تعذيب 77 منهم في مقار أمن الدولة – وفق مركز بلادي للحقوق والحريات- وتم اتهام المعتقلين على ذمة القضية بالانضمام إلى ما يعرف بـ"حركة حسم"، واستهداف قتل ضباط الجيش والشرطة. 

 

اقرأ أيضا: وفاة شاب عشريني في "تأديب" السجون المصرية

لكن، طبقا لمراكز حقوقية -منهم مركز بلادي للحقوق والحريات- وشهادات عيان وروايات أهالي المعتقلين، فإن أغلب من تم اتهامهم في القضية تم اعتقالهم عشوائيا، ولا رابط بينهم، ومنهم من تم اعتقاله قبل وقوع محاولة الاغتيال التي تم إلصاقهم بها وهم قيد الاحتجاز بالفعل. 

 

اعتراف تحت التعذيب

 
وفي البيان المتداول، تحدث المعتقلون عن أوضاعهم الصحية والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل سجن العقرب، والاعتداءات التي تطالهم من ضرب وسحل وتعذيب. 


وأشاروا في بداية بيانهم إلى ما تعرضوا له في مقار أمن الدولة فقالوا: "عندما تم اعتقالنا وإخفاؤنا قسريا في مقرات الأمن الوطني، تعرضنا لأبشع أنواع التعذيب، حتى تمنينا الموت من هول ما رأينا".


وعن مساومتهم بتحمل الاتهامات مقابل إيقاف التعذيب قالوا: "عندما يعرض على المرء منا أن يعترف على نفسه بما لم يفعل مقابل أن يُحال إلى القضية فيذهب إلى "شديد الحراسة 2"، ويخرج من مقابر الأمن الوطني، يحمد الله كثيرا ويُمني نفسه بأنه في السجن سوف يرى أهله ويطمئن عليهم، وأنه سوف يرى الشمس وينال بعض حقوقه".

 

"من مقبرة إلى أخرى"

 
وأضافوا: "فوجئنا بعد إيداعنا في "شديد الحراسه2" أننا خرجنا من مقبرة إلى مقبرة أخرى من مقابر الأمن الوطني، لكن تحت مسمى آخر، فتعرضنا للضرب والإهانة والسحل، ومُنعت عنا الزيارة ودخلنا زنازين لم نخرج منها إلا وقت الجلسة فقط".


وعن وضعهم الصحي المتدهور قالوا: "لا نرى شمسا منذ ما يقارب من ثلاث سنوات، ولا نعرف أي شيء عن أهلنا، ومنا من مات والده ووالدته ولم نعرف إلا بعد سبعة شهور".


وأردفوا: "منا من خُطف عقب زواجه بأيام قليلة، وعندما رأى زوجته بعد مرور عامين في المرات المعدودة التي يُسمح لأهلنا بالدخول في قاعة المحكمة لم يعرفها، ومنا من لم يعرف أولاده، ومنا المريض الذي لا يستطيع الحركة بسبب ما تعرض له من تعذيب في مقرات الأمن الوطني".

 

"لا حياة لمن تنادي"

 

وتابع البيان: "ما زال مسلسل الانتهاكات مستمرا، ولقد طالبنا بحقنا كثيرا، بحقنا المشروع الذي يكفله الدستور والقانون ولائحة السجون التي تنص "على زيارة أهلنا والتريض والرعاية الصحية "، ولكن يقال لنا ممنوع عنكم كل شيء، ولقد أصيب بعضنا بالدرن والجرب والكثير من الأمراض، ولكن لا حياة لمن تنادي".


وعن إضرابهم عن الطعام قالوا: "نحن في إضرابنا المفتوح عن الطعام في يومنا الـ 35، ومازلنا مستمرين حتى تتحقق مطالبنا بإذن الله، لا نريد سوى حقنا المشروع من زيارة أهلنا والاطمئنان عليهم، وهذا النداء لكل إنسان حر لديه قلب ينبض وضمير واع، وإلى كل من يطالبون بحقوق الإنسان، وإلى المنظمات الحقوقية والعالمية، إلى كل أب وأم وأخ وابن وزوجة، وإلى كل إنسان حر، قفوا بجوارنا أنقذونا من أن نهلك".


جدير بالذكر أن مركز بلادي للحقوق والحريات، اصدر تقريرا حول القضية "64 عسكرية" في تموز/يوليو من العام الماضي، تناول فيه الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون.


وقال المركز في تقريره: "تعرض غالبية المتهمين للإخفاء قسريا لفترات متفاوتة، تجاوزت أحيانا الأربعة شهور، تعرضوا فيها للإكراه المادي والمعنوي للإدلاء باعترافات وتصويرها ونشرها في وسائل الإعلام".