سياسة عربية

هل تنجح "أنا اتعرضت للتعذيب" بملاحقة السيسي دوليا؟

التعذيب في مصر- أرشيفية

أكد حقوقيون وقانونيون مصريون أن حملة "أنا اتعرضت للتعذيب"، التي تم إطلاقها مؤخرا، تعد واحدة من عدة فعاليات لتوثيق جرائم نظام الإنقلاب العسكري بمصر برئاسة عبد الفتاح السيسي، في حق المعتقلين السياسيين، وما يتعرضون له من تعذيب تجاوز كل المعايير الإنسانية المتعارف عليها دوليا.

ووفقا للمختصين، فإن الحملة ستحدث صدى دوليا، بعد ظهور العديد من التقارير لمنظمات حقوق الإنسان الدولية، المنددة بالجرائم الحقوقية للنظام المصري، وتزايد المطالب داخل الكونغرس الأمريكي بوقف الدعم السياسي لنظام السيسي، ردا على انتهاكاته بملف حقوق الإنسان بشكل عام، وملف التعذيب بشكل خاص.

 


وكان عدد من النشطاء الحقوقيين، أطلقوا حملة تحت عنوان "أنا اتعرضت للتعذيب"، لتوثيق الحالات التي تم الاعتداء عليها داخل مقرات الشرطة المصرية، أو في السجون والمعتقلات، وهي الحملة التي تزامنت مع البلاغ الذي قدمه الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح أثناء نظر تجديد حبسه بعد اعتقاله على خلفية مظاهرات 20 أيلول/ سبتمبر، وأكد فيه تعرضه لحفلة تعذيب بشعة، على يد ضباط سجن شديد الحراسة 2، أثناء دخوله السجن بعد اعتقاله منذ ثلاثة أسابيع.

كما سجلت الصحفية والناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، في محضر النيابة الرسمي أثناء التحقيق معها، أنها تعرضت للتعذيب على يد القوة الأمنية التي قامت باعتقالها قبل أيام من منزلها، لرفضها فتح هاتفها المحمول لتفتيشه.

دعم دولي

وعن أهمية الحملة يؤكد الناشط الحقوقي والباحث القانوني بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات أحمد العطار لـ "عربي21"، أن الحملة سيكون لها تأثير كبير في ملاحقة النظام العسكري برئاسة السيسي، وتعريته أمام المجتمع الدولي، خاصة وأن التعذيب في مصر يصنف دوليا باعتباره سياسة ممنهجة، يبدأ منذ اللحظات الأولى للاعتقال، حتى لو كان لمجرد ساعات قليلة.

واستدل العطار بتراجع المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن عقد مؤتمر مناهضة التعذيب، الذي كان مقرر عقده بالقاهرة يومي 4 و5 أيلول/ سبتمبر الماضي بمشاركة المجلس القومي لحقوق الإنسان ووزارة الخارجية المصرية، بعد الحملات التي شنها الناشطون الحقوقيون ضد استضافة مصر للمؤتمر نتيجة ملفها السيء في حقوق الإنسان، وسمعتها المعروفة في ممارسة التعذيب.

 

إقرأ أيضا: عصام حجي: لهذا السبب يخشى نظام السيسي من علماء مصر


وبحسب الباحث والناشط الحقوقي، فإن أهمية رصد وتوثيق حالات التعذيب المتكررة والممنهجة، تعد واحدة من أهم ركاىًز المحاسبة وعدم الهروب من الجريمة وخاصة في دولة لها شهرة دولية مثل مصر، كانت تستخدم كمحطة من محطات التعذيب الدولية المعروفة في الشرق الأوسط.

ويشير العطار إلى أن حملة "انا اتعرضت للتعذيب" تساعد في رصد المزيد من الانتهاكات، وخاصة مع تشديد النظام المصري للقبضة الأمنية وضغطه وترهيبه لمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وملاحقتهم قضائيًا وأمنيا، موضحا أن الدعم الذي يقدمه الغرب وخاصة الإدارة الأمريكية لن يقف عائلا أمام ملاحقة السيسي في كل المحافل، وفي النهاية عندما تزيد الأصوات الدولية المنددة بما يحدث في مصر، فإن هذا الدعم سيختفي بشكل تدريجي.

ويوضح العطار أن الهدف من هذه الحملة وغيرها هو زيادة الوعي الحقوقي والقانوني، وزيادة الفهم والإدراك بأن محاسبة المخطئ ليست مستحيلة، وخاصة المتورطين في مجازر التعذيب من داخل النظام المصري، في ظل الشهادات الموثقة التي يقدمها أشخاص عاديين تعرضوا للتعذيب، ولديهم الشجاعة في مواجهة جرائم النظام التي لا تسقط بالتقادم كما ينص الدستور المصري، والمواثيق الدولية.

حملة مختلفة

خبير القانون الدولي ورئيس اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة الدكتور مختار العشري لـ "عربي21"، أن الملفات الحقوقية التي تدين النظام العسكري في مصر برئاسة السيسي، عديدة، منها الاخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون، والتصفيات الجسدية، والاعتقال العشوائي، والاعتقال السياسي، والأحكام الظالمة، ولكن يظل ملف التعذيب من أهم الملفات الحقوقية التي تلاحق نظام الانقلاب بمصر.

وأضاف العشري: " كل الحملات التي تم إطلاقها عن التعذيب كانت قائمة على رصد الحالات التي استطاع المهتمين بحقوق الإنسان الوصول إليها، ولكن حملة أنا اتعرضت للتعذيب، ستكون مختلفة لأنها توثيق مباشر من الأشخاص الذين تم تعذيبهم والتنكيل بهم، وبعضهم أُصيب بأمراض خطيرة نتيجة التعذيب البشع الذي جري له على يد الأجهزة الأمنية والمخابراتية في مصر".

ولفت إلى أن أهمية الحملة أيضا أنها توثق أماكن التعذيب وتوقيتها، وأسماء الضباط الذين قاموا بالتعذيب، سواء كانوا تابعين لجهاز الأمن الوطني أو المباحث العامة، أو ضباط المخابرات الحربية الذين تفننوا في تعذيب معارضي السيسي بطرق وأساليب لم تخطر على عقل البشر.

وأكد العشري أنه يمكن استخدام هذه الشهادات في تحريك دعاوى قضائية ضد هؤلاء الضباط، وضد قائد الإنقلاب نفسه، والوزراء والمسؤولين الذين تورطوا في عمليات التعذيب، خاصة وأن آخر قضايا دولية تم تحريكها كانت متعلقة بفض اعتصامي رابعة والنهضة، باعتبارها مجرزة شاهدها العالم أجمع، بينما حالات التعذيب لم تكن معلنة، باستثناء الشخصيات البارزة التي وثقت ما حدث معها.

ودعا لتوسيع الحملة لتشمل المسجونين العاديين، وعدم اقتصارها على السياسيين فقط، لتأكيد أنها سياسة ممنهجة لدي النظام المصري وأجهزته الأمنية القمعية.