ملفات وتقارير

الحريري يتريث... هل من مرشح بديل لرئاسة حكومة لبنان؟

تحظى عودة الحريري إلى موقعه السابق بتأييد أغلبية القوى السياسية

تتواصل مشاورات الطبقة السياسية في لبنان؛ بهدف التوصل إلى تسمية رئيس للحكومة الجديدة، بعد استقالة زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، تحت ضغط الحراكات الشعبية التي يشهدها لبنان منذ 26 يوما، والمطالبة بإسقاط النظام برموزه كافة، ومحاسبة الفساد والمفسدين، واستعادة الأموال المنهوبة من الخزينة العامة والمواطنين.

 

المباحثات ما زالت تدور في الدائرة نفسها حول طبيعة تكوين مجلس الوزراء الجديد، بينما تحظى عودة الحريري إلى موقعه السابق بتأييد أغلبية القوى، منها حزب الله، لما يقولون إنه "الخيار الأنسب في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد".

 

غير أن الحريري يرفض العودة من دون تلبية شروطه المتمثلة بتشكيل حكومة خالية من السياسيين، وتضم اختصاصيين، بما يعرف بحكومة "تكنوقراط" كما تنادي التظاهرات الحاشدة التي تشهدها البلاد، بيد أن مطلب الحريري يواجه أيضا رفضا من التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، ما يعني أن الأفق مسدود أمام الحلول والانفراجات، ما عدا تخلي هذه القوى عن خيار الحريري رئيسا للحكومة واستبدال مرشح آخر به من الطائفة السنية كما ينص عليه الدستور اللبناني.

 

وكانت أوساط رئيس التيار الوطني الحر أشارت سابقا في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن الأسبوع الحالي سيشهد حسما لمسألة تسمية رئيس للحكومة، وإن كان هذا الموعد يبدو تلويحا موجها إلى الحريري مفاده أنه قد يكون خارج اللعبة الحكومية في حال أصر على اشتراطاته.

 

وبالمقابل لا تتوفر البدائل الوازنة لخلافة الحريري مع ضعف أسهم شخصيات كانت قبل فترة تشكل ثقلا في الساحة السنية، مثل نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة؛ لشبه الفساد التي تلاحقهم. كما يتم التداول اسم وزيرة الداخلية ريا الحسن كبديل افتراضي، إلا أن هذا الخيار لم يأخذ أيضا مسارا جديا في المباحثات الدائرة.

 

وفي غمرة الشد والجذب السياسي، تستمر التظاهرات الغاضبة على وقع تهديدات برفع سقف الحراكات في الأيام المقبلة في حال استمر ما يصفه المتظاهرون بعدم "جدية النظام في تلبية المطالب الشعبية وتشكيل حكومة تلبي طموحاته في الإنقاذ والتغيير".

 

ورأى مفوض الإعلام في الحزب الاشتراكي، رامي الريس، أن "المرجعيات السياسية تقع عليها مسؤولية البدء بالخطوات الدستورية لتكليف شخصية لرئاسة الحكومة، ومن ثم الانطلاق في عملية التأليف، ما يخفف الاحتقان الشعبي، ويضع الأمور في سكة العمل الصحيح من خلال مجلس وزراء يوحي بالثقة على المستويين الداخلي والخارجي في ظل مرحلة دقيقة على المستويات كافة".

 

وعن موقف الحزب الاشتراكي من مسألة تسمية الحريري رئيسا للحكومة، قال: "سبق أن أعلنا صراحة بأننا نؤيد عودة الرئيس الحريري إذا أراد أن يتولى هذه المهمة، وفي حال قرر العكس فإن كتلة اللقاء الديمقراطي ستجتمع وتتخذ الخيار الأنسب لرئاسة الحكومة".

 

اقرأ أيضا: استمرار الحراك بلبنان.. ودعوات لعرقلة جلسة البرلمان المقبلة

وفيما يخص إلغاء الطائفية السياسية التي يطالب بها المحتجون، أكد أن "الحركة الوطنية والحزب التقدمي الاشتراكي كانوا سباقين عام 1975 في طرح إلغاء الطائفية السياسية"، موضحا: "نحن نؤيد بشكل كبير إلغاء الطائفية السياسية استنادا إلى اتفاق الطائف (الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990)، من خلال تشكيل هيئة وطنية لدراسة المضي في تطبيق هذا الأمر".

 

وبين أن "خوف الطبقة السياسية على مواقعها هو الذي أدى إلى عدم تبني هذا المطلب، ولعل الحراك الشعبي يكون مؤثرا في تحقيقه، بما يضع اللبنانيين على قدم المساواة، ويلغي الفوارق الطائفية التي عززتها بعض الأطراف والأحزاب في المرحلة الماضية؛ من خلال استحضار المفردات القديمة ونبش قبور الذكريات الأليمة التي عصفت بلبنان".

 

وأوضح أن الحزب الاشتراكي "يميل إلى حكومة تكنوقراط، قياسا إلى الظرف المالي والاقتصادي الذي يتطلب الاستفادة من أصحاب الخبرات؛ كي تتخذ خطوات الإنقاذ السريعة، ولتلافي الانهيار الذي بات وشيكا".

 

بدوره، توقع الوزير السابق، سجعان قزي، ألّا يكون تشكيل حكومة جديدة نهاية للأزمة الحالية، وقال في تصريحات ل"عربي21": "لا يزال هناك مسافة زمنية للوصول إلى حكومة جديدة، كما أن المضي في الاستشارات النيابية والوصول إلى تسمية رئيس جديد لمجلس الوزراء لن يمنح الحل المنشود، وإن بدا ذلك خطوة بالاتجاه الصحيح".

 

وأضاف: "المهم الوصول إلى تأليف الحكومة، بما يلبي طموحات المعنيين بالوضع اللبناني، مع الإشارة إلى أنه لا أحد يستطيع فرض واقعه ورؤيته، إن كان على صعيد الحراك الشعبي أو على مستوى الطبقة السياسية".


ودعا إلى "تشكيل حكومة منسجمة مع الوضع اللبناني الراهن، أيا كان شكلها وهويتها، فالمطلوب تشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين من جهة، وثقة المجتمعين العربي والدولي من جهة ثانية".


واعتبر أن الحل للأزمة لن يكون منتجا لبنانيا؛ لكون كل الأطراف السياسية مرتبطة ولائيا بقوى خارجية، أو أنها تتحرك بناء على أوامر صادرة من دول معينة"، متوقعا مسارا صعبا نحو الحل، قد ينتهي عبر "مؤتمر دولي لإيجاد حل دستوري جديد للوضع اللبناني، ولإنهاء حالة اللا استقرار والحروب المتعددة التي بدأت منذ عام 1975".

 

وعن معضلة تريث الحريري عن قبول مهمة التأليف، قال: "أقدر ما يمثله على الساحة السنية، لكن تحالفه مع حزب الله والتيار الوطني الحر في إطار التسوية الرئاسية لا يضعه في خانة من يضع الشروط، وبالتالي هو سياسي، وجزء من الطبقة المسؤولة عن مآلات الأمور منذ ثلاث سنوات ولغاية اللحظة"، لافتا إلى وجود "شخصيات سنية قد لا تتمتع بالحيثية الشعبية التي يحظى بها الحريري، لكن تمتلك النبض الوطني والعربي، بما يؤهلها لأن يكون لها دور في المرحلة المقبلة".

 

وشدد على أن الحل يجب أن يبدأ بتلبية مطالب الشعب المنتفض في الساحات، مع ضرورة الأخذ بالاعتبار حضور القوى التقليدية التي لا يمكن استثناؤها، ونوه إلى أن ما تشهده الساحات هو "ظاهرة تاريخية تفرض نفسها على المجتمع اللبناني".