سياسة عربية

ماذا تبقى من مساحة الضفة بعد شرعنة واشنطن للاستيطان؟

للمستوطنات نفوذ على نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة- جيتي

بالتزامن مع شرعنة الولايات المتحدة الأمريكية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، توجهت الأنظار إلى المساحة المتبقية للفلسطينيين من أراضيها، في ظل التمدد الاستيطاني المستمر دون توقف.

ورغم اعتبار المنظمات الدولية الاستيطان الإسرائيلي أمرا مخالفا للقانون الدولي، التهمت إسرائيل أكثر من 51.6 بالمئة، من مساحة الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينة القدس، على مدار العقود الماضية لصالح الاستيطان، والقواعد العسكرية، وما يسمى بـ"أراضي الدولة".

وتسود حالة من التخوف من التوسع الاستيطاني، وذلك بعد عدم اعتبار واشنطن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمرا "مخالفا للقانون الدولي"، خارجة بذلك عن القوانين الدولية.

وأثار الإعلان الأمريكي غضب الفلسطينيين على المستوييْن الرسمي والشعبي، واعتبروه بمثابة الضوء الأخضر للمزيد من "سرقة الأراضي".

وقررت فلسطين التوجه للمؤسسات الدولية لمواجهة الإعلان الأمريكي، الذي وصفته بـ "غير القانوني، والمخالف للشرعية الدولية".

 

اقرأ أيضا: إسرائيل تكشف مداولاتها السرية مع أمريكا بشأن المستوطنات

ونددت حكومات ومؤسسات عربية ودولية بالإعلان الأمريكي.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، إن "تغير الموقف السياسي لدولة لا يعدل القانون الدولي القائم، ولا تفسير محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن له".


تمدد الاستيطان


في نهاية عام 2018، بلغت مساحة أراضي الضفة الغربية المحتلة، التي تسيطر عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي حوالي 51.6 بالمئة، بحسب بيانات دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ووفق البيانات، فإن مساحة مناطق النفوذ في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة بلغت نسبتها حوالي 9.3 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة، يخدمها شبكة طرق على مساحة 2.3 بالمئة.

 

ووصل عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، نهاية 2019، إلى حوالي 150 مستوطنة، و128 بؤرة استيطانية (غير مرخصة إسرائيليا) بالإضافة إلى 15 مستوطنة في مدينة القدس المحتلة.

وتشير البيانات إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي شيدت 25 منطقة صناعية استيطانية في الضفة الغربية المحتلة ، بالإضافة لمنطقة صناعية واحدة في مدينة القدس.

أما المساحات التي تغلقها دولة الاحتلال بدعوى أنها منطقة عسكرية مغلقة فقد شغلت حتى العام الحالي، ما نسبته 20 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة التي يوجد فيها 94 قاعدة عسكرية إسرائيلية.

وتسيطر دولة الاحتلال على 20 بالمئة من مساحة الضفة الغربية بدعوى أنها أراضي دولة، بحسب دائرة شؤون المفاوضات.

وشهد عام 2018، بحسب بيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات بالضفة، حيث صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في ذلك العام على بناء حوالي أكثر من 9300 وحدة استيطانية جديدة، بالإضافة الى إقامة 9 بؤر استيطانية أُخرى.

وعزل جدار الضم والتوسع الإسرائيلي "الفصل العنصري" أكثر من 12 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وفق بيانات المركز الإحصاء الفلسطيني.

أعداد المستوطنين

حتى مطلع العام 2019، بلغ عدد المستوطنين القاطنين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينة القدس المحتلة نحو 670 ألف مستوطن، منهم 228 ألف و500 مستوطن في مدينة القدس.

ومنتصف 2019، قدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عدد سكان الضفة الغربية، بنحو 3 ملايين نسمة.

 

اقرأ أيضا: "فلسطينيو أوروبا" يدينون موقف واشنطن من مستوطنات الضفة

 

ويري خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس، أن "التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يسير ضمن برنامج وضعته الحكومة الإسرائيلية في العام 1979".

ويهدف البرنامج الاستيطاني، بحسب التفكجي، لإسكان نحو مليون مستوطن في الضفة.

وأضاف التفكجي وهو خبير في الاستيطان، ومفاوض فلسطيني سابق، "إن إسرائيل خلقت أمرا واقعا في الضفة الغربية، عبر بناء المستوطنات وشق شبكة طرق تربطها فيما بينها وبالداخل المحتل".

وأشار إلى أن للمستوطنات نفوذ على نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

وقال التفكجي، إن "إسرائيل أخذت الضوء الأخضر من الولايات المتحدة بشرعنة المستوطنات، وفرض القانون الإسرائيلي عليها".

وأشار إلى أنه في العام 1993 عندما تم توقيع اتفاقية أوسلو للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، كان عدد المستوطنين بالقدس الشرقية 153 مستوطنا، و105 آلاف مستوطن بالضفة الغربية.

وبأغلبية ساحقة، يعتبر المجتمع الدولي، المستوطنات غير شرعية، ويستند هذا جزئيا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع سلطة الاحتلال من نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.