صحافة دولية

الغارديان: كيف ينظر السعوديون للانفتاح والتحول في بلادهم؟

الغارديان: تبنت النخب الحضرية التحول الثقافي إلى حد كبير لكن في أماكن أخرى هناك خوف وغضب- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها مارتن شولوف، من العاصمة السعودية الرياض، يتحدث فيه عن ماهية الإصلاح هناك، مشيرا إلى آراء عدد من الشبان والشابات الذين ينظرون لحريتهم على أنها عمل أي شيء يريدونه.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن ريان ومها جلستا تدخنان وإلى جانبهما حقيبتيهما المدرسيتين، وصدرت من هاتفيهما النقالين أصوات موسيقى البوب، لافتا إلى أن المدرسة كانت منتظمة، لكنهما كانتا في مركز للتسوق ولا يبدو أنهما مهتمتان بمن يعرفهما. 

ويفيد شولوف بأن الفتاتين كانتا سافرتي الوجه فيما كانتا ترتديان عباءتين مفتوحتين قليلا، ومر رجال بالثوب السعودي من جانبهما دون اهتمام، لكن نظرهما تعلق برجل برازيلي يرتدي بنطالا قصيرا وعلى ساعديه وشم توقف للحديث معهما. 

وتنقل الصحيفة عن مها (16 عاما)، قولها: "أستطيع عمل ما أريد، وهذا بلد حر، ألا تعرف هذا؟"، مشيرة إلى أن ما صدر عن الفتاتين لم يكن سوى تحد شبابي، وليس تعبيرا عن حرية جديدة، إلا أن محاولة هاتين البنتين للتعبير عن تحديهما العلني تكشف عن التغير في المملكة. 

ويورد التقرير نقلا عن ريان (17 عاما)، قولها: "في الحقيقة لم أكن أستطيع عمل هذا قبل فترة.. لأن الشرطة الدينية كانت ستمسك بي، أما اليوم فأنا لست مهتمة بهم أو بأي شيء آخر باستثناء والدي، ربما". 

ويلفت الكاتب إلى أنه بعد عامين من بدء ما أطلق عليها إصلاحات، فإن طريقة اللباس والتصرف أصبحت متاحة لمن يريد تغيير أسلوب حياته، وتم تعديل الزي للسكان المحليين وتحريره للأجانب، وألغيت القوانين التي تحدد حركة المرأة، وأصبحت حضانة الأطفال متساوية، وتم التخلي عن فرض الاختلاط بين الرجال والنساء. 

وتقول الصحيفة إن العاصمة السعودية، التي ظلت وطوال أربعة عقود ساحة للتقشف والمحافظة، ترحب بالقادمين كلهم، من المصارعين والممثلين والموسيقيين والفنانين المحليين والملاكمين، بما في ذلك مباراة أندي رويز وأنتوني يوم السبت في الدرعية قرب الرياض، وكانت هذه أمورا ممنوعة. 

وينوه التقرير إلى أن صورة جوشوا ورويز بصدريهما العاريين تبدو في كل مكان من الرياض، وذلك ترويجا لأول مباراة بطولة للملاكمة تجري في المملكة، مشيرا إلى أنه يبدو أن السعودية تعلمت من جارتها قطر، التي بنت ماركتها من خلال جذب المباريات الدولة، بما فيها بطولة كأس العالم 2022. 

ويشير شولوف إلى مؤتمر عقد في الرياض لمناقشة التحديات التي تواجه الإعلام، ودعت إليه مؤسسات دولية، وحضرته "الغارديان"، ولم يتم طرح موضوع قتل جمال خاشقجي في إسطنبول قبل 14 شهرا على أجندة المؤتمر، ولا القيود التي تمارسها الدولة على حرية التعبير، التي جعلت السعودية واحدة من المناطق الصعبة والغامضة في العالم. 

وتقول الصحيفة إن التحول الثقافي، الذي بدأ نهاية عام 2017، وكان مثيرا للدوار، وتبنته النخبة الحضرية في الرياض وجدة، هو عبارة عن مصادقة على ما كان يتم في السر، لافتة إلى أنه خارج حدود المدينة وفي الضواحي البعيدة فقد أدى التغيير إلى السخط والغضب، وحتى الخجل. 

وينقل التقرير عن منيرة سلمان القواطرة، التي فتحت مقهى باربيرا في الرياض، قولها: "لم أفكر ابدا بأنني سأرى هذا الأمر في حياتي"، مشيرة إلى أنها استضافت أصواتا سعودية وأجنبية في المقهى للحديث عن المشكلات، وأضافت: "لو حاولت القيام بهذا التجمع في الماضي لتم إغلاق المقهى.. لكن هذا هو منبر للجميع وأنا سعيدة، وفي بعض الأحيان يشكو زبائن من صوت الموسيقى أو الاختلاط، لكنني أخبرهم أن الأوضاع قد تغيرت". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن من هؤلاء الذين شعروا بهذا التغيير بيان الحازمي (29 عاما)، التي تقضي أسبوعا في لندن للتدرب، وتقول إن عملها مدربة يختلف عن العلاج الطبيعي، وبأن على المحافظين التعلم والتعايش مع الآخرين، "لكن هذا الكلام لا يعجب الكثيرين في الرياض أو بين المجتمعات الصغيرة في البلاد".

وتبين الصحيفة أنه في نظر المراقبين وسكان الأرياف المحافظين، فإن هؤلاء قد لا يدعمون التغيير الذي بدأ به وريث العرش محمد بن سلمان، لافتة إلى أن الإصلاح الثقافي يعد جزءا من محاولة إعادة هندسة معظم ملامح الحياة السعودية، خاصة الاقتصاد المتحجر، ما أدى إلى تفكيك العلاقة بين الحكام والمؤسسة الدينية التي سمح لها بتحديد شكل البلاد، وحلت محل الطابع الديني هوية قومية عربية تابعة لملكية مطلقة قامت من خلالها بتعزيز قاعدتها الشعبية بقسوة وشراسة.  

ويورد التقرير نقلا عن مراقب، قوله: "ليس هذا جسرا يصعب عبوره.. بالنسبة للكثيرين فهو عار وأمر مخز لشعب قوي في هذه المنطقة من العالم، ويقولون إن هذا مخالف لقيم المملكة والدين، ويفرضونه دون احترام للقيم والعادات". 

ويقول المراقب إن الناس لا يتجرؤون على الحديث عما يحدث لأنهم شاهدوا الثمن، فهناك الآن ثقافة خوف في السعودية لم تكن موجودة قبل الإصلاحات، و"هذا عقد: يمكنك الحصول على حريتك مقابل أن تلجم لسانك". 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى أنه لا تزال هناك مخاوف من التراجع الثقافي حاضرة في صفوف المحافظين، وما يزيدها عدد المهرجانات والحفلات الموسيقية الغربية التي تنظم الآن في الرياض، فيقول أحد المراقبين: "لو كانت الملامح الثقافية محلية" لكانت المعارضة قليلة، و"على المحافظين التعامل مع هذا الأمر بحذر".

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)