مقالات مختارة

الكومنولث الإسلامي في كوالالمبور

1300x600

اختتمت السبت في العاصمة الماليزية كوالالمبور القمة الإسلامية الأولى من نوعها في العصر الحديث، والتي دعا لها رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، بحضور نحو 450 مشاركا من رجال أعمال ومسؤولين حكوميين وشخصيات إسلامية من المفكرين والعلماء ورجال المجتمع المدني.

شارك في القمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، بينما اعتذر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان عن التغيب عن المشاركة بنفسه في أعمال القمة في اللحظات الأخيرة، بينما أعلنت السعودية رفض المشاركة بذريعة أن مثل تلك القمة يتعين أن تعقد تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي.

ووفقا للباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحافظ الصاوي، فإن من بين المشاركين في قمة كوالالمبور التي اختتمت مؤخرا اقتصاديات تعتمد على إنتاج التكنولوجيا المتقدمة مثل إندونيسيا، وماليزيا، ودولة صناعية كبرى هي تركيا، وكذلك دولة نووية هي باكستان، كما تتمتع المجموعة بعضوية دولة قطر ذات الملاءة المالية التي تؤهلها للمشاركة في تمكين المشروعات التي قد تطرحها دول المجموعة فيما بعد، وتحتاج إلى المساهمات المالية.

ما ضمت القمة دولتين من الدول ذات الغالبية الإسلامية الأعضاء في مجموعة العشرين، هما تركيا وإندونيسيا، بل إن ثلاث دول في قمة كوالالمبور هي إندونيسيا وتركيا وباكستان يبلغ عدد سكانها نحو 562 مليون نسمة، من بين المسلمين في العالم، البالغ عددهم مليارا و750 مليون نسمة.

بحسب وكالة الأنباء الماليزية «بيرناما»، جاءت فكرة عقد القمة الإسلامية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي، في أثناء لقاء جمع بين رئيس الوزراء مهاتير محمد مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء باكستان عمران خان.

وقال مهاتير إن أبرز القضايا التي تواجه المسلمين بشكل عام حاليا «طرد المسلمين من أوطانهم، وتصنيف الإسلام دين إرهاب»، مؤكدا أن غالبية الدول الإسلامية ليست دولا متطورة، وأن بعضها أصبحت «دولا فاشلة».

ويرى البعض أن قمة كوالالمبور تعد تجسيدا لفكرة الجامعة الإسلامية التي طرحها السيد جمال الدين الأفغاني منتصف القرن التاسع عشر، وفكرة الكومنولث الإسلامي التي طرحها المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه الذي يحمل نفس الاسم أوائل القرن العشرين.

ويعتبر الأفغاني وبن نبي أن ما يجمع بلدان هذه المجموعة ليس وحدة التاج، كما في الكومنولث البريطاني، لكن الوحدة الروحية الممثلة في الحضارة الإسلامية المبنية على الدين الإسلامي..
إسرائيل تبدي انزعاجا من نتائج قمة كوالالمبور، ويصفها خبراء الأمن في دولة الاحتلال بأنها بداية تأسيس ما يصفونه بـ «الناتو الإسلامي»، ولعل ذلك ما يفسر الضغوط الهائلة التي مورست على باكستان، باعتبارها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك القنبلة النووية، لتخفيض مستوى تمثيلها في القمة، بعدم حضور رئيس الوزراء عمران خان، عبر أصدقاء تل أبيب في المنطقة العربية، ممن تربطهم علاقات قوية مع الكيان الصهيوني.

(العرب القطرية)