صحافة دولية

مجلة: لهذه الأسباب تمول الإمارات الحرب في ليبيا

الإمارات داعم مهم لحفتر في حربه ضد طرابلس وحكومة الوفاق المعترف بها دوليا- "وام"

نشرت مجلة "فورميكي" الإيطالية، تقريرا، الأحد، سلطت فيه الضوء على المصالح التي تجنيها الإمارات من تمويلها للحرب في ليبيا.
 
وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تورط الإمارات في الأزمة الليبية يعد "اختبارا حاسما للمصالح الاستراتيجية في أبوظبي، في أحد أهم الملفات المتعلقة بمستقبلها على الساحة الدولية، من أجل فرض نفسها بين القوى الكبرى المؤثرة".


ويتمتع اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي وصفته المجلة بـ"أمير الحرب"، بنوعين من الدعم، الأول سري تقدمه كل من روسيا وفرنسا، والثاني أكثر وضوحا توفره مصر والإمارات.

 

وعلى الرغم من أن القاهرة بدأت في تخفيض حجم مساندتها للجنرال الليبي المتقاعد، إلا أنه في المقابل، ما زالت أبوظبي تقدم الدعم التقني والسياسي، وتساند حملة حفتر للسيطرة على طرابلس.

 

اقرأ أيضا: هكذا تجند الإمارات سودانيين للقتل في ليبيا واليمن (شاهد)

 
وبسبب هذا الموقف الإماراتي، فإن العملية العسكرية لدخول العاصمة الليبية ما زالت متواصلة، وذلك رغم اتفاق القوى الدولية على الهدنة وعقد مؤتمر برلين، والتأكيد في هذا المؤتمر على الحاجة الملحة لوقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتصارعة واحترام قرار الأمم المتحدة بحظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا.

 

الإمارات استفادت من مؤتمر برلين


وأشارت المجلة إلى أن الإمارات تبدو الطرف المستفيد الحقيقي من مؤتمر برلين، حيث إنها تمكنت من فرض تقبل رجلها في ليبيا على المستوى الدبلوماسي الدولي، بينما تواصل في الوقت ذاته دفعه على المستوى العسكري.

 

اقرأ أيضا: الإمارات: ندعم مؤتمر برلين حول ليبيا دون تحفظ

وفي هذا الصدد، أفادت تشينزيا بيانكو، الباحثة في شؤون أوروبا والشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأنه: "بالطبع، يكرر الجميع القول إنه لا يمكن حسم الحرب في ليبيا على المستوى العسكري، إلا أن أبوظبي لا تتفق مع هذا الرأي، وهذا يعني أنها تشارك في الحراك الدبلوماسي دون أن تؤمن بأن الحل السياسي هو الوحيد الممكن".

 

الموانئ البحرية
 
وذكرت المجلة أنه لدى الإمارات العديد من المصالح في الحرب الليبية، تعتبر أكثرها أهمية سلسلة الموانئ البحرية التي تسيطر عليها، في إطار استراتيجية إماراتية، ترمي إلى بناء مجموعة من الموانئ حتى تصبح جزءا من مشروع الحزام والطريق الذي ستنجزه الصين.
 
ويرغب الإماراتيون في امتلاك القدرة على لعب دور محوري في المشروع الصيني، وأن يصبحوا شريكا لا غنى عنه في إنجاح هذه المبادرة، خاصة أنهم يعتبرون أن المستقبل سيكون لهذا التحالف، ولا ينظرون للولايات المتحدة على أنها ستكون القوة الأكثر تأثيرا في قادم السنوات.
 
ولهذا السبب، فإن من غير المفاجئ أن يسارع الإماراتيون للسيطرة على البنية التحتية لميناء برقة في شرقي ليبيا حيث تتواجد قوات حفتر، وذلك من أجل تسخيره للأغراض المدنية والعسكرية.

 

التوغل بأفريقيا

 

وفي منطقة شمال أفريقيا، تواجه الإمارات صعوبة في توسيع نطاق سيطرتها، لأن التوغل في المغرب وموريتانيا وتونس غير ممكن في ظل السياق السياسي المعادي لأبوظبي، وهنا تكمن أهمية ليبيا.
 
وفي الواقع، فإن هناك أيضا هدفا سياسيا آخر تسعى الإمارات لتحقيقه، وهو ملاحقة تيار الإخوان المسلمين، الذي يتخذ من تركيا الآن مركزا له، وبما أن ليبيا مهمة بالنسبة لأنقرة في الوقت الحالي، فإن تركيا أصبحت العدو الأول لأبوظبي.

 

الموارد الطبيعية
 
وتطرقت المجلة إلى رهان الموارد الطبيعية، حيث تقربت تركيا من طرابلس بشكل كبير من أجل وضع إطار للنشاط في شرق المتوسط، خاصة أن التحالفات الجيوسياسية في المنطقة باتت تدور حول ضمان مخزون الطاقة الكبير، ومعاداة أنقرة.

 

ويشدد علماء الجيولوجيا على وجود مخزونات هامة من الطاقة قبالة السواحل الليبية، ومن المؤكد أن أبوظبي مهتمة بالحصول عليها، كما أن ليبيا تمثل بالنسبة لها منطقة رابطة بين البحر الأبيض المتوسط والقرن الأفريقي، حيث توجد العديد من المصالح الجيوسياسية الإماراتية.
 
هناك مثال آخر متعلق بهذه السياسة الإماراتية، يرتبط بالحرب القائمة في اليمن، حيث يركز الإماراتيون بشكل أساسي على منطقة الجنوب، وهو مكان وجود سواحل يقومون ببناء الموانئ البحرية فيها، من أجل مرور الموارد النفطية عبر البر متجاوزة مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية.
 
في هذا السياق، فسرت المجلة أهمية جزيرة سقطرة، المتواجدة في جنوب اليمن قبالة القرن الأفريقي، الخاضعة في الوقت الحالي للسيطرة الإماراتية، بسبب موقعها الهام في سلسلة الموانئ التابعة لأبوظبي ولتأمين الملاحة البحرية.

 

الإمارات والصين
 
ويقود الحديث عن الإمارات بالضرورة إلى الحديث عن المملكة السعودية، والتساؤل عن ما إذا كان هناك تداخل بين استراتيجية البلدين. وفي الواقع توجد بعض التناقضات بينهما، ولكن بشكل عام هناك انسجام بين رؤية أبوظبي والرياض، إذ تتفق كلاهما على فكرة السيطرة على الموانئ والتحالف مع المشروع الصيني، تماما كما تتفقان على أنه في ظل تراجع الولايات المتحدة عن التزامها وتدخلها في الشرق الأوسط، فإن المجال متاح لهما لتوسيع نفوذهما، قبل قيام تركيا بذلك.
 
وفي الختام، عرجت المجلة على الجدل مؤخرا حول العلاقات بين الإمارات والصين، علما بأن علاقة صداقة وتحالف وثيق تربط أبوظبي مع واشنطن.

 

وبدخولها في ليبيا تمكنت الإمارات من صياغة استراتيجية، ربما يكون الملف الليبي هو الاختبار الحقيقي والحاسم لها، تتمثل في التوجه أكثر فأكثر نحو بكين. ولكن كيف يتمكن الإماراتيون من إدارة هذه العلاقة الازدواجية؟

 

وأجابت المجلة بأنه "في الواقع يعلم الإماراتيون أنهم شريك لا غنى عنه لحماية المصالح الاستراتيجية الضخمة لكلا القوتين، خاصة أن واشنطن وبكين تبحثان عن الاستفادة من الشرق الأوسط دون التورط فيه بشكل كبير، وهكذا فإن الإماراتيين وجدوا طريقة للانخراط في هذه المساعي الصينية والأمريكية في الآن ذاته".