قضايا وآراء

حقيقة تورط محمد عمارة في فتوى قتل فرج فودة!!

1300x600

ما أن أعلن عن وفاة المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة، وقد بدأت تنهال عليه دعوات الناس له بالرحمة والغفران، حتى قوبلت هذه الدعوات بسيل من الهجوم المملوء بالحقد على الرجل، وادعاء ما ليس فيه، من شخصيات كانت عندما يموت إنسان يساري أو ملحد، فيرفض بعض الأفراد الترحم عليه، إلا ويهاجمونهم بأن وكالة الرحمة والجنة ليست مملوكة لكم، وتناسوا كل ما قالوه في حالات كثيرة عند وفاة محمد عمارة!!

أغرب اتهام

لكن أغرب اتهام لاكته ألسنة وأقلام، قبل وفاة عمارة، وبعد وفاته، وانتشر بناء على النقل ممن قالوه في حقه وهو لا يملك أي منبر للدفاع عن نفسه، ادعاء إبراهيم عيسى، وكاتب مقال على موقع الإندبدنت، ملأه للأسف بالأكاذيب على عمارة، بأن هناك فتوى صدرت عن جبهة علماء الأزهر، وأيدها عمارة، تبيح دم الدكتور فرج فودة، وأنها صدرت قبل وفاته، وبناء عليها قام قتلته بقتله، وزاد من الكذب كذبا إبراهيم عيسى فقال فتوى للأزهر، وأيدها عمارة، تحرض على قتل فرج فودة، وتبيح دمه!

أولا ـ هذا كلام عار تماما عن الصحة، بل مختلق جملة وتفصيلا، فالقصة كانت أحداثها في شهر حزيران (يونيو) 1992م، حيث قتل فرج فودة، على يد شابين من الجماعة الإسلامية، وإني أتحدى أن يخرج لنا إبراهيم عيسى وغيره بأي فتوى تتعلق بقتل فرج فودة وقع عليها محمد عمارة، أو الأزهر، أو جبهة علماء الأزهر.
 
ثانيا ـ إن جبهة علماء الأزهر تأسست سنة 1946م، ثم توقفت وتوقف نشاطها في ثمانينات القرن العشرين، ثم عاد ترخيصها مرة أخرى في نيسان (أبريل) سنة 1993م، وعاودت نشاطها سنة 1994م بمحاضرة في الجامع الأزهر عن: ضوابط الفتوى، للرد على مفتي الجمهورية آنذاك الدكتور محمد سيد طنطاوي.

أي أن الجبهة لم تكن موجودة لا أفرادا ولا نشاطا، ولا جهة وقت مقتل فرج فودة، بل عادت بعد مقتله بعامين، فكيف أصدرت فتوى، ووقع عليها عمارة؟

 

لقد أوجعهم محمد عمارة رحمه الله حيا، ولم يقووا على مواجهته حيا، فتجرأوا عليه ميتا، ظانين أن أكاذيبهم يمكن أن تنطلي على الناس، ولا تجد من يردها، ويكشف أباطيلهم وزيفهم.

 
ثالثا ـ الدكتور محمد عمارة لم يكن عضوا في جبهة علماء الأزهر، إلا سنة 1997م، ولم يوقع على أي بيان لها، بل ظل عضوا عاديا، ثم بدأ ينسحب من العمل في الجبهة بعدما قربه الشيخ طنطاوي شيخ الأزهر، ليضمه لمجمع البحوث الإسلامية، فكان من رأيه ألا تقطع الصلة بالمشيخة، وقد كانت الجبهة على خلاف مع طنطاوي بسبب فتاوى البنوك والحجاب في فرنسا ومقابلته للحاخام الإسرائيلي في المشيخة.

رابعا ـ إن قتلة فرج فودة لا يأخذون الفتوى عن غير شيوخ الجماعة، وهو الدكتور عمر عبد الرحمن أو من في مقامه في جماعتهم، ومن يعرف عقلية وتفكير الجماعات وقتها، كانت لا تقبل الفتوى من شخص بلا لحية، فلا تؤخذ من الشيخ الغزالي فضلا عن محمد عمارة.

خامسا ـ قتلة فرج فودة، بعدما جاءهم التكليف بقتله، كما اعترفوا بأنفسهم بعد خروجهم من السجن بعد قضاء العقوبة، أن أحدهم لم يكن مطمئنا للأمر الذي جاءه، فأراد أن يستوثق بنفسه، فبحث عن هاتف فودة، واتصل به، وسأله سؤالا معينا، ليختبره به في قضية الثوابت، فقال له: يا دكتور أنا شاب مسلم وأحب ديني، وقد وقعت في حب فتاة مسيحية، وهي تحبني، وأردت أن أتزوجها، فاشترطت علي أن أتنصر كي تقبل بي، وأنا في حيرة من أمري ماذا أفعل؟

فأجابه فرج فودة بما يلي: دين إيه، الدين هو الحب، أطع حبيبتك، فلا شيء يعلو فوق الحب، الحب فوق كل شيء، الحب هو الدين، وكان يمكن لفودة أن يخبره بأن الإسلام لا يعارض من زواجه بها، لكنه أجابه بهذه الإجابة، فما كان من قاتله بعد سماع الإجابة إلا أن قال له: لقد أرحت قلبي، كنت حائرا فأرحتني، هذا جميل لك عندي سأرده لك حتما، فقال له فرج: العفو يا حبيبي هذا واجبي، فقال له: بل واجبي أنا.
 
سادسا ـ حاولوا ادعاء أن هذه فتوى صدرت عن هيئة تسمى (ندوة علماء الأزهر) وقد تحولت لجبهة علماء الأزهر، وقد نشرت الفتوى جريدة النور آنذاك قبل مقتل فرج فودة، وأن عمارة وقع عليها، وهو كلام أيضا كذب، فندوة علماء الأزهر كيان بسيط، مكون من بعض العلماء، ولم يتحول لجبهة علماء الأزهر، لأن الجبهة طبيعي مؤسسة من سنة 1946م، فكيف يتحول كيان صغير لاسم كيان كبير مؤسس من قبله؟

سابعا ـ إن قصة بيان جريدة النور، هو ليس بيانا، وليس تحريضا على مقتل فرج فودة، بل هو مقال كتبه الدكتور محمود حماية عضو في (ندوة علماء الأزهر)، وقد كتبه يدعو لجنة الأحزاب بالدولة المصرية لرفض حزب يزمع فرج فودة إنشاءه باسم: (حزب المستقبل)، وقد كتب حماية مسوغات ذلك، مبينا موقف فودة من الثوابت، وأن حزبه سيكون قائما على ذلك. ولم يكن له علاقة بتحريض على قتل فودة من غيره.

وهو أشبه بما يقوم به منذ الانقلاب العسكري في مصر، وقبله، بدعوة بعض الليبراليين والعلمانيين واليساريين من حل حزب النور السلفي، ومن قبله أحزاب أخرى إسلامية بدعوى أنه يصادم مبادئ الدولة المدنية، فهل لو قتل أحد أفراد أي حزب من هؤلاء يتهم بالتحريض على قتله هؤلاء؟!!

أوجعهم حيا فثأروا منه ميتا
 
ثامنا ـ اتهم الدكتور عمارة بأن بيانا كتبه الدكتور عبد الغفار عزيز عضو ندوة علماء الأزهر، استباح فيه دم فرج فودة، وأن عمارة قد وقع عليه، وهو أيضا كذب، فعزيز لم يكتب بيانا، بل كتب مقالا في جريدة الوفد عقب مقتل فودة يدين فيه قتله، ويدعو الدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع حدوث تكرار مثل هذه الحادثة.

ثبت بكل هذه الأدلة والتواريخ عدم تورط محمد عمارة في أي فتوى تحرض على قتل فودة، أو بيان باسم جبهة علماء الأزهر، أو الأزهر، وأن ما يشاع عليه في هذا الأمر هو محض كذب وافتراء.

تاسعا ـ العجيب أن إبراهيم عيسى وغيره، يتهم عمارة بأنه حرض، وأنه أيد هذا التحريض، وهو كلام باطل، بينما عيسى وأمثاله من كتاب وخدام الانقلاب العسكري، الثابت عنهم أنهم حرضوا تحريضا واضحا على قتل مدنيين عزل كانوا قد اعتصموا وتظاهروا في ميادين مصر، من الإسلاميين والمدنيين، ومع ذلك لم نجد منهم تنديدا، سواء بتحريض الإعلام السيساوي عليهم، أو بمن قام بقتلهم.

لقد أوجعهم محمد عمارة رحمه الله حيا، ولم يقووا على مواجهته حيا، فتجرأوا عليه ميتا، ظانين أن أكاذيبهم يمكن أن تنطلي على الناس، ولا تجد من يردها، ويكشف أباطيلهم وزيفهم. فلا نامت أعين الجبناء!!

Essamt74@hotmail.com