ملفات وتقارير

وصفهم بالإرهابيين.. هل يلاحق العراق مهاجمي قاعدة التاجي؟

قتل أمريكيان وبريطاني بالقصف الأخير على معسكر التاجي - جيتي

فجّر وصف الرئيس العراقي، برهم صالح، الهجمات التي استهدفت قاعدة التاجي العسكرية بأنها "إرهابية"، جدلا في الأوساط السياسية حول إمكانية تؤسس لمرحلة ملاحقة المليشيات التي تتبنى عمليات القصف ومن يؤيدها من السياسيين، وفقا لقانون مكافحة الإرهاب المعتمد بالبلد.

وأعلنت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها "عصبة الثائرين" تبنيها للهجمات التي استهدفت معسكر التاجي ببغداد، يومي السبت والأربعاء الماضيين، بالصواريخ، موقعة 3 قتلى من قوات التحالف الدولي، وإصابة نحو 20 آخرين بينهم جنود عراقيون.

دلالة قانونية

وبخصوص الدلالات القانونية للوصف الذي أطلقه الرئيس العراقي لأول مرة على مستهدفي القواعد العسكرية، قال الخبير القانون طارق حرب إن "الرئاسة قطعت الأمر عندما حددت مصطلحا قانونيا ودستوريا، وهو أن هذا الفعل إرهابي وقع من جهة إرهابية".

وقال حرب في حديث لـ"عربي21" إن "أي جهة ترتكب هذا الفعل سواء كان القصد تخريب أو إرهاب أو قتلا متعمدا أو إضرارا بممتلكات الدولة أو استهداف الأجهزة الأمنية، فكلها عقوبتها المقرة لها هي الإعدام، وفقا للقانون العراقي".

وأشاد الخبير القانوني بإطلاق الرئاسة الجمهورية هذا الوصف على من شن هذه الهجمات، لأنها هي الجهة الحامية للدستور، "وبذلك ستعطي درسا للآخرين الذين يرون أن الأمور سائبة في البلد".

 

اقرأ أيضا: تأكيدا لمصادر "عربي21".. تكليف الزرفي بتشكيل حكومة العراق

وأردف: "كان على الرئاسة منذ البداية أن تطلق هذا الوصف على الوقاعة، لأنه دستوريا قانونيا صحيح، لكي تكون الأمور في نصابها"، لافتا إلى أن "التعاطي مع ما صدر عن الرئاسة العراقية لا يقتصر على السلطات المحلية، وإنما له صداه في المجتمع الدولي والأمم المتحدة".

ورأى حرب أنه "حتى إذا لم تتبع هذه التصريحات أية إجراءات من الأجهزة الأمنية والقضاء العراقي، فمجرد إطلاق الوصف مسألة كبيرة جدا، إذ أنه يدخل ضمن الاعتداء على القوات المسلحة، كون المعسكر عراقيا رغم وجود أمريكيين".

تداعيات التصريح

وعلى صعيد التداعيات السياسية والأمنية، رأى الخبير السياسي العراقي غانم العابد أنه "عندما تصف رئاسة الجمهورية العمل بأنه إرهابي معناه أن ذلك له تبعات، لأن تصرفات هذه الجماعات أدخلت العراق في نفق مظلم، وليلة القصف والرد الأمريكي عليها كانت حربا حقيقة".

وأوضح أن "الهجوم على معسكر التاجي تبعه قصف أمريكي على مطار كربلاء والذي تبين أنه كان عبارة عن منصة لحزب الله اللبناني، وأن قيادات فصائل شيعية كانوا ينفذون تعليمات الحزب- حسبما أفاد به أحد مستشاري التحالف الدولي- وهذا كلام خطير جدا يمس الشعب وسيادة العراق".

وتساءل العابد قائلا: هل تتمكن السلطات العراقية من محاسبة هذه الفصائل؟ وأجاب: "بالتأكيد لا، لأن هذه الفصائل أقوى من الحكومة العراقية والأخيرة غير قادرة على محاسبتها لسبب بسيط، هو أن الصواريخ التي تتنقل من خلال نقاط تفتيش ولا تتمكن أي جهة من إيقافها فكيف محاسبتهم".

وأكد المحلل العراقي أنه "لو كان هناك رغبة سياسية لمحاسبة هؤلاء، فإن هناك أجهزة أمنية رصينة مثل جهاز مكافحة الإرهاب وغيرها، قادرة على إيقاف هذه الفصائل ومنعها من القيام بأي مغامرات، لكن ليس هناك إرادة سياسية".

الملاحقة مستبعدة

ونوه إلى أن "أغلب هذه الفصائل مرتبطة بتحالف الفتح بقيادة هادي العامري، والتحالف اليوم ركيزة أساسية في تشكيل الحكومة العراقية، لهذا من المستبعد خلال هذه الحكومة أو الحكومة المؤقتة، أن تجري محاسبتهم".

وتابع العابد: "وذلك ينبني عليه أمر آخر، هو أن هذه القوى (الفتح) تمنع أي شخصية وطنية تستمد قوتها من الشارع من الوصول إلى منصب رئيس الوزراء، لأنه إذا تم ذلك فستتم محاسبتهم والسيطرة على السلاح المنفلت وغلق الكثير من المقرات غير الرسمية التي لا تخضع للحكومة العراقية".

وتعرضت قاعدة التاجي قرب العاصمة بغداد، لقصف صاروخي السبت، في ثاني هجوم من نوعه خلال أقل من أسبوع على القاعدة التي تضم جنودا للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

 

اقرأ أيضا: "حزب الله" العراقي ينفي إصابة عناصره بالقصف الأمريكي

وقبل ذلك، سقطت 10 صواريخ "كاتيوشا" داخل القاعدة، الأربعاء الماضي، ما أوقع قتيلين من الجيش الأمريكي ومتعاقدا بريطانيا، فضلا عن إصابة 12 آخرين بجروح، وفق إحصاء صادر عن "البنتاغون".

واتهمت واشنطن كتائب "حزب الله" العراقي بالوقوف وراء الهجوم، وشنت غارات جوية على 5 أهداف للكتائب جنوبي العراق، فجر الجمعة، ما أدى إلى مقتل 5 من أفراد الأمن العراقيين فضلا عن مدني.

وعقب ذلك، أدانت الرئاسة العراقية "الاعتداء الإرهابي" على قاعدة التاجي العسكرية العراقية بقصف بصواريخ كاتيوشا، والذي أدى إلى خسائر في الأرواح وإصاباتٍ لعددٍ من المدربين والمستشارين ضمن قوات التحالف الدولي التي تعمل في العراق في نطاق محاربة الإرهاب، بدعوة من الحكومة العراقية.

وأضافت أن "هذا الاعتداء هو استهداف للعراق وأمنه، ونؤكد ضرورة إجراء التحقيقات الكاملة للوقوف على خلفياته وتعقب العناصر المسؤولة عنه"، داعية "جميع الجهات إلى ضبط النفس والتهدئة وتمكين الحكومة العراقية من القيام بواجباتها الأمنية والسيادية".