سياسة عربية

ما مدى تأثر نظام السيسي بأزمة فيروس كورونا بمصر؟

سياسيون قالوا إن تداعيات أزمة كورونا سيكون لها انعكاس واضح وكبير على نظام السياسي خلال الشهور المقبلة- جيتي

قال سياسيون ومعارضون مصريون إن تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى أزمات كبرى أخرى تعاني منها الدولة المصرية، سيكون لها انعكاس واضح وكبير على نظام رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال الشهور المقبلة.

ورأوا، في تصريحات لـ"عربي21"، أن هناك انهيارا اقتصاديا يلوح في الأفق، الأمر الذي قد يترتب عليه بداية اندلاع احتجاجات وإضرابات فئوية، وعمالية، وشعبية، حال تأزم الأوضاع بالبلاد أكثر مما عليه الآن، وخاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، لافتين إلى خطورة أزمة سد النهضة الإثيوبي.

ومطلع الشهر الجاري، حدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بمناسبة الذكرى التاسعة لانطلاق العمل في السد، أن الملء "سيبدأ في موسم الأمطار المقبل، رغم تحديات وباء كورونا"، متجاهلا تحذيرات مصر المتكررة برفض أي إجراءات أحادية. علما بأن موسم الأمطار يبدأ في إثيوبيا من شهر حزيران/ يونيو، ويستمر حتى شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام.

وأكد المعارضون المصريون أن "الأزمات الثلاث: كورونا، وتدهور الاقتصاد، وسد النهضة، ستؤدي إلى انهيار شعبية السيسي، وانقلاب الكثيرين عليه، وبدء خروج الشعب ضده"، مشدّدين على أن "السيسي بعد أزمة كورونا لن يكون كما كان قبلها، خاصة في ظل انشغال رعاة الانقلاب المصري في دول الخليج بأوضاعهم وأزماتهم الداخلية".

"انهيار اقتصادي"

وفي 7 نيسان/ أبريل الجاري، أعلن البنك المركزي المصري أنه استخدم خلال شهر آذار/ مارس 5.4 مليارات دولار من احتياطي النقد الأجنبي، للحفاظ على استقرار الأسواق المصرية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة، مشيرا إلى أنه استخدم هذا المبلغ لتغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي، وتغطية تراجع استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية، وكذلك لضمان استيراد سلع إستراتيجية، بالإضافة إلى سداد الالتزامات الدولية الخاصة بالمديونية الخارجية للدولة.

من جهته، قال أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، محمد سودان، لـ"عربي21"، إن "أزمة كورونا فضحت كل الأنظمة الديكتاتورية في العالم، وخاصة في بلد مثل مصر التي يقودها عسكري لا يعبأ إلا بأمثاله من قيادات العسكر ثم الشرطة التي تحمي عرشه الهش، وكذا القضاء الفاسد الذي يشرع ويقنن له كل جرائمه ويقضي على معارضيه بإصدار أحكام مُسيسة بامتياز، وبغير هؤلاء الطغمة من الفاسدين فلا يكترث السيسي ولا عصبته".

وأضاف: "ليست هناك شفافية في البلاد، وباتت حقائق الأمور كلها مستترة، وبالتالي هناك انهيار اقتصادي مستتر يلوح في الأفق نتيجة هذا الفيروس، بالإضافة إلى كشف الخور داخل المؤسسة الصحية التابعة للدولة، وخاصة تكرار تنازل السيسي لمنح الدول الكبرى شحنات الأدوات الطبية الوقائية لهم وتجاهل الشعب نفسه الذي هو في أمس الحاجة لهذه المستلزمات الطبيبة، وخاصة الوقائية، وبالتالي يزداد كل يوم كره فئة عريضة لهذا النظام ممن كانوا يؤيدونه سابقا".

 

اقرأ أيضا: حملة حقوقية: خطر كورونا يقترب كثيرا من المعتقلين بمصر

وشدّد أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة على أن "مصر ستشهد في نهاية هذه الجائحة العديد من الضحايا، وانهيارا اقتصاديا، وانهيارا في النظام الصحي والتعليمي، وزيادة صارخة في البطالة ومعدلات الفقر، ومما لا شك فيه سوف تؤثر هذه القضايا في هبوط وانهيار شعبية السيسي وانقلاب الكثيرين عليه"، مؤكدا أن "السيسي بعد أزمة كورونا لن يكون كما كان قبلها بلا شك".

ولفت إلى أن "نظام السيسي سيمر قريبا بفترة عصيبة جدا مع تفشي وباء كورونا، خاصة أن اقتصاد البلاد يشهد تدهورا حادا، وقد تشتعل الأزمة الاقتصادية حال استمرت جائحة كورونا لشهور مقبلة، الأمر الذي قد يترتب عليه بداية اندلاع احتجاجات وإضرابات فئوية، وعمالية، وشعبية، حال تأزم الأوضاع بالبلاد أكثر مما عليه الآن".

واستطرد أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، قائلا: "هذا يأتي في الوقت الذي ينشغل فيه رعاة الانقلاب في دول الخليج بأوضاعهم وأزماتهم الداخلية، والتي بدأت تتفاقم على خلفية انهيار أسعار النفط، وبالتالي فلم يعد بمقدورهم دعم السيسي بالمليارات، كما فعلوا خلال السنوات الأولى لانقلابه".

"هشاشة النظام"

وأكد رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، أن "النُظم المستبدة تحاول الاستفادة من كل ما يحدث حتى لو كان مُدمرا لها، وتجهيل المجتمع والسيطرة الإعلامية تُسهل بشكل كبير هذه العملية، وبالتأكيد تراجعت السيطرة الإعلامية للنظام بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إلا أنها لا زالت مؤثرة".

وأضاف عادل: "جائحة كورونا كشفت بشكل كبير مدى هشاشة النظام الصحي المصري، وهو بالتبعية يشير إلى هشاشة النظام بشكل عام، وفي الفترة الأخيرة يتجاوز النظام مشاكله بصعوبة تزيد مرة بعد الأخرى، وبالتأكيد سيتأثر النظام بشدة، نظرا لأن الأزمة ستؤثر على قطاعات واسعة من الشعب، وسيظهر بشكل أكثر قوة تراكم المشاكل العميقة داخل مصر".

ورأى رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري، في تصريح لـ"عربي21"، أن "تأثير هذه الأزمة سيزيد من معاناة النظام، إلا أن الوقت مبكر نظريا على حدوث تغيير ما، سواء كان تغييرا من داخل النظام أم بعمل ثوري من الشعب".

وتابع: "أعتقد أن مشكلة النظام في ليبيا، وكذلك أزمة سد النهضة مع جائحة كورونا ستتراكم عليه في الفترة القادمة، الأمر الذي ربما يدفع الجماهير للاحتجاج العلني أو يدفع النظام لحماية نفسه من الانهيار التام. ومن الواضح أن النظام في تراجع كبير بإحصاءات دقيقة حول شعبيته وسيطرته داخل مصر"، مؤكدا أن "النظام المصري يعاني لكننا لا نعلم تحديدا متى ستندلع شرارة ما تغير المعادلة في مصر".

 

وبحسب الأرقام الرسمية، أعلنت وزارة الصحة أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى الأربعاء، هو 3659 حالة من ضمنهم 935 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل، و276 حالة وفاة.

"موقف المعارضة والشارع"

بدوره، قال السياسي والمعارض المصري، وليد مصطفى، إن "أزمة فيروس كورونا، وتدهور الاقتصاد المصري، وسد النهضة الإثيوبي، ستؤثر سلبا إلى حد كبير على أي نظام مستقر، فما بالنا بنظام غير مستقر من الأساس، وبالتالي فنظام السيسي سيعاني كثيرا في المستقبل جراء تلك الأزمات الثلاث".

ولفت مصطفى، في تصريح لـ"عربي21"، إلى أن "القبضة الأمنية قد تصلح في بعض الأحيان ولبعض الوقت، لكنها لن تصلح في كل الأحيان طوال الوقت، وحينما تصل الناس لمرحلة لا تجد لديها ما تخسره سنصبح أمام موجة انفجار حادة، ووقتها لن يكون للقبضة الأمنية أي قيمة أو وجود، وما جرى في 25 كانون الثاني/ يناير 2011 خير دليل على ذلك".

وتابع: "حينما تحدث اضطرابات أو تبدأ الأمور في الخروج عن السيطرة تلجأ الأنظمة إلى التضحية بالحكومات وببعض المسؤولين، بينما نظام السيسي لن يفعل ذلك، لأنه يتميز بالعناد والغباء السياسي الكبير، وليس لديه أي حلول بديلة، إلا أن ما ستؤول إليه الأوضاع يتوقف على رد فعل الشارع المصري، وموقف المعارضة التي لم تحظ بثقة قطاع عريض من الشعب حتى الآن، والمعارضة عليها أن ترى الصورة بشكل واقعي وليس حالما، وتتبنى دعوات التغيير الشامل والآمن، ويجب تنحية أية خلافات في الوقت الراهن".