صحافة دولية

WP: موجة الغضب تسلط الضوء على النفاق الأمريكي

موقف ترامب لا يختلف عن بقية الدول المستبدة التي يحاول أمريكيون النأي ببلادهم عنها- الأناضول

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالا للكاتب "إيشان ثارور"، اعتبر فيه أن الرئيس دونالد ترامب "هو أسوأ شخص مؤهل لكي يجمع أمة جريحة ومنقسمة".

 

وذكّر الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، بأن الولايات المتحدة شهدت على مدار أيام احتجاجات بسبب مقتل الرجل الأسود "جورج فلويد"، وهو بقبضة الشرطة بمدينة مينيابوليس. وأثارت صورة رجل الشرطة وهو يضع ركبته على رقبة فلويد المقيد الذي كان يناشده بألا يقتله غضب الأمريكيين.

 

في المقابل، تعهد ترامب بالانتقام من المحتجين الذين شاركوا في أفعال غير قانونية ورفض غضبهم واعتبر بأنه عمل جماعات تريد إثارة المشاكل، ولكنه لم يقل شيئا حول الطريقة التي تعاملت فيها الشرطة مع المتظاهرين.

 

وجاء كل هذا في وقت يعاني فيه الأمريكيون من انهيار اقتصادي بسبب أزمة فيروس كورونا بحسب الكاتب، الذي اقتبس من مقال زميله في الصحيفة ذاتها، دان بالز، قوله: "تقيأ الرئيس انقساما من خلال تغريدات لم يفكر بها جيدا حول النهب والقتل والكلاب الضالة والأسلحة الفتاكة. وهاجم القادة الديمقراطيين في وقت كانت فيه مجتمعاتهم تحترق، وهو يهيج بدلا من القيادة ومواقفه الغريزية لا تتوافق مع ما يواجه البلاد".

 

وكتب إداورد لوس في "فايننشال تايمز" أن "ترامب لا يخفي استعادته أمريكا قبل الحريات المدنية والتي كان فيها الرجال البيض يسيطرون بدون منافسة.. وسيلوم باراك أوباما، والبلطجيين اليساريين وأي شخص ولكن ليس نفسه".

 

ويتابع ثارور بالإشارة إلى أن أمريكا خفضت في ظل حكم ترامب من حمايتها لحقوق الإنسان وحكم القانون في أجزاء أخرى من العالم. ولكن أحداث الأسبوع الماضي هي "كاتالوج" انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم المنظمات بتوثيقها في أجزاء أخرى من العالم.

 

ويقول ثارور إن بقية العالم يراقب، فحركة "حياة السود مهمة" سمع صداها لندن وتورنتو وبرلين. فقد تظاهر آلاف في ساحة الطرف الأغر بلندن. وفي لعبة كرة قدم عقدت في ملعب خال من المشجعين ببرلين أظهر بعض اللاعبين تضامنهم مع جورج فلويد. وفي لبنان الذي شهد حركة احتجاج واسعة ضد الحكومة كان الهاشتاغ الأوسع انتشارا على منصات التواصل الإجتماعي يتعلق بالانتفاضة الأمريكية التي تبعد آلاف الأميال.

 

ويراقب في الوقت نفسه منافسو الولايات المتحدة ما يجري. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن حادث فلويد ليس الأول الذي تستخدم فيه الشرطة الأمريكية الطرق العقابية. وأشارت الوزارة إلى تاريخ الكرملين الطويل في شجب انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا. وقالت: "ترتكب الشرطة الأمريكية جرائم كهذه في أكثر من مناسبة".

 

اقرأ أيضا: NYT: أمريكا على وشك الانفجار.. مشاهد من دولة تهوي

 

وفعل المسؤولون في إيران نفس الأمر، وتحدثوا عن الظلم العرقي في أمريكا. وفي تغريدة للمرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، قال: "لو كنت من أصحاب البشرة الداكنة في أمريكا فأنت لا تعرف إن كنت ستظل حيا في الدقائق التالية" أم لا.


ثم هناك الصين التي انتهز فيها المسؤولون الفرصة للهجوم على الولايات المتحدة التي انتقدت الإجراءات الصينية الأخيرة في هونغ كونغ والتي حدت من صفتها الإستثنائية واستقلاليتها. ونشرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونيينغ رسالة على تويتر في رد على رسالة لنظيرها في وزارة الخارجية الأمريكية مورغان اورتاغوس بعبارة واحدة "لا أستطيع التنفس" وهو ما كان يردده فلويد مستعطفا رجل الشرطة قبل وفاته.

 

وقال محرر صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، هو تشين: "هناك أسباب مختلفة للشغب ولكن تشابهها مثير جدا من ناحية تحدي القانون وتخريب النظام وكلها مدمرة".

 

وذكر ثارور بمقال كتبته زميلته في "واشنطن بوست"، آنا فيفيلد، اعتبرت فيه أن ما يجري "مفيد للصين، فتوقيت الشغب في أمريكا جاء في وقت مهم لخدمة أهداف بكين"، مضيفة أن ما يخيف ليس صعود الصين ولكن تراجع أمريكا.

 

وتريد بكين القول إن كل تحركات ترامب تهدف لمنع الصين من الانتعاش. ودخل المسؤولون الأمريكيون في لعبة الدعاية هذه، فقد قال مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين أن الفرق بين أمريكا وبقية الدول الديكتاتورية "أننا نقوم بالتحقيق حالة حدوث شيء". وقال في تصريحات لشبكة إي بي سي "يحتج شعبنا ويقدمون عرائض ونقف معهم". ولكن أوبراين شجب المتظاهرين والعناصر الخارجية التي تدفعها، وهي رسالة معروفة لمن يتابع الصين وشجبها للتظاهرات التي جرت في هونغ كونغ منذ العام الماضي.

 

وبحسب الكاتب، فقد ظل الإعلام الغربي والأمريكي يتحدثان عن الطرق القاسية التي تمارسها السلطات الصينية مع المتظاهرين في هونغ كونغ. ومع انتشار الصور عن المتظاهرين والصحفيين الذين تعاملهم الشرطة الأمريكية بقسوة، فلن يكون بمقدور ترامب وحلفائه تأطير الوضع بنفس الطريقة.

 

فموقف ترامب لا يختلف عن بقية الدول المستبدة التي حاول أوبراين النأي ببلاده عنها. ومواقفه لا تبنى على مبادئ، فقد احتفى ترامب بحركة السترات الصفراء التي قام أفرداها بعمليات تخريب في فرنسا، لأنها جعلته ينتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

ومثل الصين التي رفضت الالتفات إلى مطالب المتظاهرين القلقين على حريتهم السياسية لم يظهر ترامب أي تعاطف مع المظالم العميقة الأمريكية المتزايدة ضد العنصرية الممأسسة.