سياسة دولية

أمريكا بزاوية الاتهام.. خصومها يطالبونها باحترام حقوق الإنسان

خامنئي: "الجريمة التي ارتكبت بحق هذا الرجل الأسود هي نفس ما تفعله الولايات المتحدة ضد العالم بأسره"- جيتي

تقف الولايات المتحدة في زاوية الاتهام بانتهاك حقوق الإنسان، في تحول بمسار الدبلوماسية الذي اعتاد عليه العالم لعقود، إذ لطالما كانت واشنطن هي التي تحث خصومها على تجنب العنف ووقف الانتهاكات.

 

ووجهت دول تعرضت على مدى سنوات لانتقادات أمريكية في هذا الملف اتهامات لواشنطن بتطبيق معايير مزدوجة أو ما يعرف بالكيل بمكيالين، في أعقاب اضطرابات اندلعت في عدد من الولايات احتجاجا على وفاة رجل أسود متأثرا بالمعاملة القاسية التي تلقاها من أحد أفراد الشرطة.

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية حثت الصين وإيران، الولايات المتحدة على معالجة مشكلة العنصرية وحماية حقوق الأقليات. وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد وصف في السابق الدولتين باتباع أسلوب الحكم الشمولي والتصرف مثل المافيا.

 

واستخدمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ الكلمات التي تفوه بها فلويد قبل وفاته "لا أستطيع التنفس" في تغريدة نشرتها على تويتر ردا على مورغان أورتاغوس المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية والتي انتقدت تحرك الصين لفرض قوانين أمنية على هونغ كونغ.

وأفردت وسائل الإعلام الرسمية الصينية تغطية كبيرة للاحتجاجات حتى عشية الذكرى السنوية لحملتها العسكرية العنيفة ضد محتجين قبل 31 عاما وهو حدث نادرا ما تشير إليه. ففي الرابع من حزيران/يونيو عام 1989 أطلقت القوات النار على طلاب في بكين. وتقول منظمات حقوقية إن الآلاف ربما سقطوا قتلى.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زاو ليغيان في إفادة معتادة لوسائل الإعلام: "الصين تستطيع التمييز بين الصواب والخطأ. نعارض دائما التمييز العنصري. يجب عدم تطبيق أي معايير مزدوجة بشأن هذه القضية".

بدوره تطرق الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى هذه المسألة أيضا الأربعاء.

وقال في خطاب بثه التلفزيون "شعار (لا أستطيع التنفس) الذي أطلقه الناس ويمكن سماعه في الاحتجاجات الحاشدة في الولايات المتحدة، يجسد الكلمات النابعة من قلب جميع الدول التي اقترفت الولايات المتحدة العديد من الفظائع ضدها".

 

اقرأ أيضا: الاحتجاجات على مقتل فلويد تتواصل.. أول تراجع من ترامب (شاهد)

وأضاف: "الجريمة التي ارتكبت بحق هذا الرجل الأسود هي نفس ما تفعله الولايات المتحدة ضد العالم بأسره" مشيرا إلى أفغانستان والعراق وسوريا وفيتنام.

 

ووجهت روسيا وتركيا أيضا انتقادات للولايات المتحدة وعبرتا عن الشكوى إزاء العنف الذي تعاملت به الشرطة مع مراسليهما الذين يغطون الاحتجاجات. وسبق أن تعرضت الدولتان لانتقادات من واشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان مطلع هذا الأسبوع "نعتبر أنه من غير المقبول لمسؤولي إنفاذ القانون الأمريكيين استخدام أدوات خاصة مثل الأعيرة المطاطية والغاز المسيل للدموع ضد ممثلي وسائل الإعلام بعد إبراز هويتهم الصحفية".

وقال فخر الدين ألتون رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية في تغريدة الاثنين "حرية الصحافة هي أساس الديمقراطية".

 

ولم تعلق وزارة الخارجية الأمريكية على الفور على طلب للتعليق أرسل عبر البريد الإلكتروني.

وقال دبلوماسي أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بعد أن شاهد بعينه الاحتجاجات في واشنطن هذا الأسبوع، إن الأساليب العنيفة التي تنتهجها الشرطة والوضع السياسي المنقسم جعل الدبلوماسية الأمريكية في وضع أكثر صعوبة.

وأضاف: "استخدام أساليب استبدادية يشجع أعداءنا ويجعل حلفاءنا يشعرون بالاستياء.. يجعلنا نبدو مثل المنافقين. ويقوض مكانة أمريكا وقوتها وينال من أمن جميع الأمريكيين".

وتجاهل المحتجون الأمريكيون حظر التجول الليلي للتعبير عن الغضب إزاء المعاملة التي تلقاها جورج فلويد الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعدما جثم شرطي أبيض بركبته على عنقه لما يقرب من تسع دقائق في منيابوليس يوم 25 أيار/مايو. وهدد الرئيس دونالد ترامب بنشر الجيش لإخماد الاضطرابات التي انتشرت على نطاق واسع.