صحافة إسرائيلية

معهد إسرائيلي: سياستنا "تجذب النار" وتمس بتصدينا لطهران

بحسب وصف المعهد، فإن إسرائيل لا يمكنها الرقص بعرسين؛ الضم بالضفة والتصدي لإيران في آن واحد- جيتي

حذر معهد إسرائيلي من خطورة الانشغال بتنفيذ خطة ضم الضفة الغربية وغور الأردن، وما قد تسببه من تأثير على مواجهة التهديد الإيراني.


وأوضح معهد السياسة والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا، في تقرير له، أنه إضافة "للمخاطر المستقبلية المهمة؛ السياسية والأمنية، التي ينطوي عليها تنفيذ مخطط الضم، فإن التركيز المطلق لإسرائيل على الخطوة يمس بقدرتها على التصدي والصد لتهديدات قائمة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني المتسع".


وتابع: "يعكس التركيز على الضم، عمليا، اختيارا من جهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتخلي، في توقيت حرج عن الوقوف في جبهة الكفاح ضد التهديد الإيراني".


وذكر المعهد الذي يترأسه الجنرال عاموس جلعاد، المدير السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أفادت في الآونة الأخيرة، بأن طهران منذ شباط/ فبراير زادت بنحو 50 بالمئة مخزون اليورانيوم بالتخصيب المنخفض الذي في حوزتها، والذي يبلغ اليوم 1571 كيلوغراما".

 

الساحة الدولية


ونوه المعهد إلى أنه "في حال قررت إيران، الاقتحام لقدرة نووية عسكرية، فإن هذه الكمية تسمح لها بأن تنتج مادة مشعة لقنبلة نووية في غضون أشهر عدة"، لافتا إلى أنه "بعد 4 أشهر سينتهي مفعول حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على طهران، والقاضي بحظر تصدير السلاح والقدرات العسكرية".

 

اقرأ أيضا: قصف إسرائيلي يستهدف قواعد إيرانية في سوريا


وأفاد بأن "واشنطن تعمل على تمديد الحظر، ولكنها علقت في عزلة في هذه المسألة، لأن رفع الحظر سيشجع روسيا على تزويد إيران بأسلحة متطورة، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي التي من شأنها أن تمنح طهران إحساسا بالحصانة وتشجعها على مواصلة تسريع مشروعها النووي".


وتابع: "بشكل استثنائي، يكاد صوت إسرائيل لا يسمع في الساحة الدولية في سلسلة التحديات هذه، وهي لا تخرج بقوة ضد التهديد الأخطر عليها، فالصمت في المسألة الإيرانية صاخب على نحو خاص، وفي ضوء حقيقة أنه حتى وضع الضم في رأس سلم الأولويات، فقد كانت تل أبيب بقيادة نتنياهو هي المحرك الذي يدفع الساحة الدولية نحو خط متشدد ضد إيران عبر منظومات دبلوماسية وإعلامية، وكشف استخباري بل وتهديدات خفية بهذا القدر أو ذاك بمهاجمة طهران".


وذكر فريق المعهد الذي قام بإعداد هذا التقرير، أن "التحدي متعدد الأبعاد الذي تشكله إيران، وأولا وقبل كل شيء في المجال النووي، كبير ومعقد، وفي الوسائل لمنعه تحتاج إسرائيل لتجنيد العالم، وبدلا من هذا، فإن سياستها الحالية "تجذب النار"، فقط وتحرف الإنصات الدولي عن التهديد الإيراني".


وبحسب المعهد، فإنه "بدلا من تجنيد العالم لوقف البرنامج النووي لطهران، فإن إسرائيل تجبر حلفاءها على استثمار طاقة وجهود كبيرة في محاولة لإحباط خطة الضم".


ولفت إلى أن "هذه المشكلة انكشفت في السلوك حول زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس مؤخرا إلى تل أبيب، علما بأن ألمانيا هي لاعبة مهمة في كل ما يتعلق بمعالجة مشكلة النووي الإيراني"، مضيفا أنه "في الأيام العادية، كان الموضوع الإيراني سيكون على رأس جدول أعمال الزيارة، ولكن في الواقع الحالي جاءت هذه الزيارة كجزء من الجهود الألمانية لحمل إسرائيل على الامتناع عن خطوة الضم، بل تحولت إلى خلاف دبلوماسي مع برلين على خلفية قرار إسرائيل منع ماس من زيارة رام الله".

 

التهديد المشترك


وحذر "إسرائيل من أن ألمانيا لن تتمكن من منع إجراءات العقوبات ضدها في أوروبا، كما أنها ستعزز فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في القارة كرد على الضم".


وإضافة لما سبق، فإن "دول الخليج التي كان التهديد المشترك من جانب إيران هو المحرك المركزي لتحسين علاقاتها مع إسرائيل مع وجود التعاون الهادئ، تعيد احتساب خطواتها على خلفية الضم، علما بأن إسرائيل تلقت هذا الأسبوع إنذارا استراتيجيا في شكل خطوة مغطاة إعلاميا بادرت إليها الإمارات، عبر سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، الذي نشر مقالا في يديعوت أحرونوت".


وفي السطر الأخير، أكد المعهد أنه "لا يمكن لإسرائيل أن ترقص في عرسين؛ الضم والتصدي بأفضل شكل للتحدي الإيراني في آن واحد"، منوها إلى أنه "في الظروف الناشئة، اختارت إسرائيل الضم، والخطوة تنتج تقريبا من العدم تحديات استراتيجية زائدة على أمننا القومي، وفي نفس الوقت تمنعنا من التركيز على التهديدات الملموسة المتصاعدة من جانب إيران".


وقدر المعهد في تقريره أن "إسرائيل باختيارها الضم، من شأنها أن تفوت أحد إنجازاتها الاستراتيجية المركزية في مواجهة التهديد الإيراني على مدى السنين؛ بجعله مشكلة دولية وليست إسرائيلية فقط".