سياسة عربية

هكذا قرأ محللون المؤتمر المشترك بين فتح وحماس

مواجهات في الضفة- جيتي

أشاد مختصون بخطوة عقد مؤتمر مشترك على مستوى قيادي رفيع المستوى بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وإعلان التوافق على العمل المشترك لمواجهة مخطط الضم الإسرائيلي.
 
خطوة نادرة


وعقد المؤتمر بين الحركتين ظهر اليوم، في إطار مواجهة خطة الضم و"صفقة القرن"، وتحدث في المؤتمر عن حركة فتح، أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، جبريل الرجوب، وعن حركة حماس،  نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، صالح العاروري.
 
ويعتبر عقد مثل هذا المؤتمر بين فتح وحماس في ظل تواصل الانقسام الفلسطيني، حالة نادرة، حيث تتواصل معاناة الشعب الفلسطيني جراء هذا الانقسام المستمر منذ منتصف حزيران/ يونيو 2007.
 
ويأتي هذا المؤتمر النادر في ظل حالة الغموض التي تكتنف الموقف الإسرائيلي من تنفيذ خطة ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، وقد سبق أن أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن عزمه على تنفيذ القرار في الأول من تموز/ يوليو 2020.
 
وحول قراءته لعقد مؤتمر صحفي مشترك بين حركتي فتح وحماس، والاتفاق على برنامج عمل مشترك من أجل مواجهة مشروع الضم الإسرائيلي، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: "علينا أن نحسن الظن، طالما أن هناك لقاء على مستوى قيادي بين حركتي فتح وحماس، هذا معناه أن هناك ترتيبات لأوراق جرى الاتفاق عليها بين الطرفين".
 
وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "الواقع على الأرض سيوضح هذه الترتيبات، ولكن النقطة الأولى أنهم التقوا، وكل منهم اعترف بالآخر وشعر بحجم الأزمة الكبيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وكانت هذه هي الدافعية نحو هذا اللقاء".
 
تحالف فلسطيني

 

وأعرب الصواف المقيم في غزة، عن أمله في أن تكون "الكلمات التي صدرت من الرجوب تعبر بشكل واضح عن حركة فتح، وتؤكد أن القادم سيكون أفضل للشعب الفلسطيني"، مؤكدا أن "استمرار الانقسام والخلاف، يعني ضياع القضية الفلسطينية بشكل كبير".
 
وأضاف: "أنا لست متشائما من هذا اللقاء، بل على العكس، قد يكون هو الخطوة الأولى نحو بناء تحالف فلسطيني-فلسطيني، وهذه مقدمة للقاء الكل الفلسطيني على طاولة واحدة، من أجل وضع استراتيجية المواجهة مع الاحتلال".
 
وعن المطلوب من الجميع لضمان استمرار هذا التقارب النادر، ذكر الكاتب أن "الجميع يتعرض للخطر، والجميع تداهمه الأطماع الصهيونية، وهذا لحظة فارقة، ولا بد أن يلتقي الجميع من أجل مواجهة هذا الخطر الذي سيتعرض له الجميع، فلم يعد هناك شيء يمكن أن نقول إن حماس في منأى عنه أو إن فتح في منأى عنه أو حتى باقي القوى والفصائل الفلسطينية".
 
وأكد الصواف أن "الجميع تحت الخطر، ولذلك على الجميع أن يعملوا على مواجهة هذا الخطر بكافة الأدوات التي يملكونها".
 
من جانبه، رأى الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن "المؤتمرات التي تجرى حاليا بين حركتي فتح وحماس وغيرهما، تأتي في إطار الجهد المؤقت لمواجهة أمر مؤقت".
 
وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "في اعتقادي أن السلطة الفلسطينية غير جادة في اتجاه مصالحة فلسطينية داخلية، ورغم ذلك، فإن وجود هذه المؤتمرات على الأقل يساهم نوعا ما في تهدئة النفوس وتجسير الفجوة المتصاعدة الموجود حاليا".
 
تنسيق الجهود

 

وحذر أبو عواد الذي يقيم في الضفة الغربية المحتلة، من تداعيات استمرار حالة الانقسام الفلسطيني التي قد تؤدي بحسب تقديره إلى "حالة انقسام مجتمعي في الضفة كمثال"، مشددا على أهمية أن تكون مثل هذه المؤتمرات "خطوة أولى في اتجاه تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية".
 
أما المختص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي مأمون أبو عامر، والمقيم حاليا في تركيا، فأكد أن المؤتمر المشترك، هو "مؤشر واضح على أن الطرفين أدركا، أنه لا يمكن مواجهة خطة الضم بشكل منفرد، وبالتالي لا بد من تنسيق الجهود الفلسطينية، مع إدراك الكل الفلسطيني أن هناك تخاذلا عربيا وإقليميا، وأن المواقف العربية لم ترتق بعد إلى المستوى المطلوب لمواجهة هذه الأزمة".
 
وأكد في حديثه لـ"عربي21"، أن "المواقف الدولية أيضا لا يمكن أن تتحرك، إذا لم يكن هناك موقف فلسطيني موحد، لدفع المواقف الدولية للضغط على الطرف الإسرائيلي"، موضحا أن "تنظيم العمل الفلسطيني ووضع خطة عمل مشتركة، سيكون له ثمار كبيرة".
 
ولفت أبو عامر، إلى أهمية "البعد عن الأجندة الحزبية لصالح الأجندة الوطنية"، مؤكدا أن "التزام الطرفين في خطة عمل مشتركة، سيؤكد مدى مصداقية الخطوات والتوجهات التي جرى الحديث عنها، وهذا يتطلب تهيئة الأجواء ووقف الحملات الإعلامية، إضافة للحاجة إلى تنظيم الفعاليات المشتركة الميدانية في غزة والضفة".
 
ولفت إلى أن "الجميع له مصلحة وطنية في الالتفاف جميعا من أجل مواجهة مشروع الضم وصفقة القرن، خدمة للمشروع الوطني والحقوق الفلسطينية التي يجب أن تعلو فوق الجميع"، موضحا أن "صفقة القرن تستهدف كل الشعب الفلسطيني، وهي تبدأ بمحاولة تنفيذ مشروع الضم وترحيل كبير للسكان الفلسطينيين، في نكبة جديدة".