ملفات وتقارير

كانا بالمخابرات.. كيف نجح آبي أحمد وفشل السيسي بالنهضة؟

اتهامات للسيسي بعلمه بخطوات إثيوبيا دون تحرك- تويتر

شكل نجاح إثيوبيا في تجاوز كل محطات التفاوض مع مصر والسودان، والالتفاف على كل المباحثات لحين انتهاء التعبئة الأولى لسد النهضة، هزيمة ثقيلة للقاهرة ونصرا كبيرا لأديس أبابا بعد سنوات من الشد والجذب بين أطراف النزاع.

وزاد من مرارة الهزيمة، بدء عملية الملء الأولى للسد في الوقت الذي كان يعقد فيه رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا، قمة إفريقية مصغرة للتباحث بشأن الامتناع عن الملء إلا بعد التوافق بين الدول الثلاث المعنية، في خطوة عززت من مكانة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في بلاده.

ربط سياسيون وخبراء تحدثوا لـ"عربي21" بين خلفية آبي أحمد الاستخباراتية التي استطاع أن يوظفها بنجاح في ملف أزمة سد النهضة لصالح بلاده، وبين رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، الذي يتشارك معه الخلفية ذاتها، ولكنه فشل في إدارة الأزمة أو أراد لها الفشل.

وأكدوا أن الحضور الإقليمي والدولي لمصر، والنفوذ الكبير الذي أهلها لقيادة ملفات عربية وإقليمية طوال العقود والقرون الماضية، تلاشى بقيادة السيسي أمام دولة إفريقية فقيرة مضطربة النزاعات الإثنية والقومية، ولا تحظى بأي ثقل اقتصادي أو جيوسياسي.. لصالح إسرائيل.

رجلا مخابرات

التحق آبي أحمد (44 عاما) بالجيش الإثيوبي عام 1991، وعمل بالمخابرات الحربية الإثيوبية ووصل فيها إلى رتبة عقيد حتى ترك عمله العسكري عام 2010م، قبل أن يتولى منصب نائب مدير وكالة أمن المعلومات الإثيوبية.

أما السيسي (65 عاما) فتولى منصب مدير المخابرات الحربية في 2010، ثم شغل بعدها منصب القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع في آب/ أغسطس 2012 حتى استقالته في آذار/ مارس 2014 للترشح للرئاسة. 

نشوة إثيوبية

نشرت وسائل إعلام إثيوبية رسمية الأربعاء، مقطع فيديو يظهر اللحظات الأولى للبدء بملء سد النهضة، وقد أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الثلاثاء، اكتمال التعبئة الأولى للسد.

 

 

اقرأ أيضا: غضب في مصر بعد تغريدة لوزير خارجية إثيوبيا عن النيل


وأطلق الإثيوبيون حملة تحت شعار "النيل لإثيوبيا" تستمر حتى الجمعة المقبل تهدف إلى "رفع وعي" المجتمع الدولي، في حق إثيوبيا في بناء سد النهضة و"التصدي للخطاب الخادع لمصر بشأن ملء السد"، وفق وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية "إينا".

عمل المخابرات والأداء العاطفي

في تعليقه، أكد رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري الدكتور عمرو عادل، أن "من المصادفات أن يكون الرجلان مركز النزاع بين مصر وإثيوبيا خريجي المخابرات الحربية، إلا أن أحدهما استغل معرفته ليضمن استقرار حكمه على حساب بلده، فقدم تنازلات كبيرة ومؤلمة للسعودية بجزيرتين استراتيجيتين ومياه وغاز المتوسط للصهاينة ثم ماء النيل لإثيوبيا".

واستطرد ضابط الجيش السابق في حديثه لـ"عربي21": "يبدو أن معلومات السيسي عن العمل المخابراتي لم تزد عن تعلم الكذب والأداء العاطفي، ونؤكد أنه لم يمض وقت طويلا بالعمل المخابراتي ولم يتعلم منه إلا الدسائس والتآمر، أما المراوغة وغيرها من المهارات فلا أعتقد أنه يدركها، لكن آبي أحمد تفوق على الجميع واستطاع الوصول لهدفه بسبب الخصم الأحمق".

ورأى أن "المشكلة الكبرى تكمن في أن المستوى العام لكل الكوادر الموجودة بالدولة لا يزيد على ذلك، فمع فساد أنظمة الحكم العسكرية السابقة إلا أنها كانت تستعين بكوادر حقيقية بخلاف النظام الحالي، ويكفي وزير الخارجية الحالي للتعبير عن هذه الكارثة".

ما علاقة إسرائيل

قال عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري السابق، محمد عماد صابر، إنه "منذ أكثر من عشر سنوات وأزمة سد النهضة تتمدد من خلال مسلسل المفاوضات دون نتيجة، وكل ذلك مقصود لاستهلاك الوقت حتى يستكمل بناء السد ويبدأ مل خزانه، والتحكم في النهر الأزرق كما لو أنه نهر إثيوبي لا نهرا دوليا يخضع للقوانين الدولية".

وأرجع في حديثه لـ"عربي21" نجاح آبي أحمد في قيادته لملف أزمة سد النهضة إلى أنه "وضع مصلحة بلاده أولا، واستخدم المناورة والمراوغة وصولا لخط النهاية وإعلان البدء في ملء خزان السد، بينما أضاع السيسي وعسكر مصر النيل، وحقها التاريخي بعد أن كانت إثيوبيا لا تستطع بناء حجر واحد على شريان مصر الوحيد منذ عقود".

وذهب صابر إلى القول بأن "السيسي هو من نجح فى خداع المصريين لحين ملء خزان سد النهضة، وتلك نكسة ثانية من نكسات عسكر مصر التي لا تنتهي.. باختصار فإن السيسي نفذ ما هو مطلوب منه بالضبط، والخطوة القادمة فتح السد مقابل المياه لإسرائيل، وهو ما يفسر التزام نظام السيسي الصمت حيال انتهاء فترة الملء الأولى لخزان سد النهضة رغم حفاوة المسؤولين الإثيوبيين وادعاء أن النيل بات بحيرة إثيوبية".

مخطط السيسي

مؤسس تيار الأمة، محمود فتحي، أكد أن "دور السيسي هو توريط مصر في العديد من الأزمات ومن بينها التفريط في مياه النيل، وكل جولات المفاوضات التي خاضها هي لذر الرماد في العيون لأنه لو أراد حسمها لفعل، ولكن المخطط هو توصيل مياه النيل لإسرائيل من خلال اتفاق المضطر الذي ستفرضه إثيوبيا لاحقا، وكل الُبنى التحتية جاهزة لهذا الغرض".

وشدد في حديثه لـ"عربي21" على أن "السيسي أهدى إسرائيل قبل ذلك الحق في المرور بأريحية في مضيق تيران، ومنح اليونان وقبرص حصصا من حقول مصر في الغاز، وورط الشعب في قروض تمتد لأربعة عقود مقبلة لإنشاء مشروعات وهمية يجعل من الصعب على أي حكومة وطنية قادمة التخلص منها".