اقتصاد عربي

كيف تأثرت أسواق الأضاحي في مصر بإجراءات مواجهة كورونا؟

حظرت السلطات المصرية إقامة "شوادر" عرض وبيع اللحوم الحية في الشوارع الرئيسية والميادين والحدائق- جيتي

فرضت السلطات المصرية إجراءات مشددة على أسواق الأضاحي هذا العام للحد من تفشي وباء كورونا، أبرزها حظر إقامة "شوادر" عرض وبيع اللحوم الحية بالشوارع الرئيسية والميادين والحدائق، خاصة بالقاهرة والجيزة.

 

وتسبب قرار حظر "شوادر" بيع اللحوم الحية في تعميق حالة الركود بأسواق الأضاحي هذا العام، أدت إلى تراجع حجم المبيعات بنحو 50 بالمئة. 


واشتكى مربون وتجار من تراجع المبيعات بشكل حاد مما تسبب لهم في خسائر حادة في واحد من أهم مواسمهم السنوية، خاصة مع حظر الحكومة المصرية إقامة أي شوادر لعرض الذبائح الحية بالطرق العامة سواء للمواطنين أو محلات الجزارة.

وأكدوا لـ"عربي21" أن إجراء الحكومة سيضاعف من معاناتهم بعد عام من الإنفاق والتربية واستمرار حالة الكساد حتى قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، في ظل عدم وجود مصارف أخرى للأضاحي التي تكدست بهم الحظائر، وكلفهم الكثير من العلف.

خسائر كبيرة

وقال أحد القصابين، ويدعى المعلم محمد الشتاوي، إن "إجراءات الحكومة بمنع إقامة الشوادر الصغيرة حتى أمام محلات الجزارة سيكلفنا خسائر كبيرة، خاصة أن المواطنين يفضلون معاينة ذبائحهم أمام الجزار قبل الاتفاق على الشراء للتأكد من سلامة الأضحية".

وأعرب عن أمله، في حديثه لـ"عربي21"، "أن يقبل البعض على الشراء في الأيام القليلة المقبلة لتعويض بعض الخسائر التي تكبدوها طوال العام"، مشيرا إلى أن "الأعوام الماضية كانت الأوضاع تزداد سوءا لكن هذا العام هو الأكثر سوءا على الإطلاق".

وتوعدت الحكومة بتغريم المخالفين بغرامة قدرها 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 16 جنيها) نظير رفع الإشغالات لضمان الالتزام بالاشتراطات البيئية، وشددت على سرعة التعامل بحزم مع المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفة.

ويغطي الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء أقل من 50 بالمئة من استهلاك السوق المحلية، بينما يتم تغطية النسبة الباقية من خلال الاستيراد من الخارج، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) بعد أن كان يكفي الإنتاج المحلي أكثر من 85 بالمئة عام 2013.

وبلغت الكميات المستهلكة من اللحوم الحمراء المحلية 858 ألف طن من الإنتاج المحلي في عام 2018، مقارنة بنحو 990 ألف طن في عام 2013.

تراجع المبيعات


وتوقع رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، محمد وهبة، أن "تتراجع مبيعات الأضاحي هذا العام إلى نحو 50 بالمئة مقارنة بالعام الماضي؛ نتيجة انعكاسات فيروس كورونا على القدرة الشرائية للمواطنين، وعدم توافر السيولة المادية للشراء أو حتى المشاركة".

وبشأن أسعار الأضاحي هذا العام، أوضح لـ"عربي21" أن "الأسعار تتساوى مع أسعار العام الماضي تقريبا ولم ترتفع كما جرت العادة، وهو أمر طبيعي نتيجة تراجع حركة الشراء، حيث يتراوح سعر كيلو اللحم في الجاموس من 50 إلى 54 جنيها قائما، وفي البقري ما بين 54 إلى 60 جنيها، والخراف تبدأ من 55 إلى 70 جنيها".

وانتقد وهبة تشدد الحكومة في إقامة الشوادر، قائلا: "هذا الإجراء سيحد من عمليات البيع في هذا الموسم المهم، وهو يوم في السنة، والحديث عن الإجراءات الصحية مبالغ فيه، وإذا لم تكن هناك شوادر فمن أين سيشتري الناس ذبائحهم؟".

بيع الصكوك

كما تراجع الإعلان عن صكوك الأضاحي التي تصدرها الجمعيات الخيرية الكبيرة مثل الأورمان ورسالة، ووزارة الأوقاف، والجمعيات الزراعية، بشكل كبير سواء في وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة، ولكنها ظلت أحد خيارات الراغبين في الشراء.

وقال مندوب جمعية الأورمان في اتصال هاتفي مع "عربي21" إن الجمعية "أتاحت ثلاثة أنواع من الصكوك نقدا وبالتقسيط، الأول 1950 جنيها للمستورد الصغير، والثاني 2550 جنيها للمستورد الكبير، والثالث 3100 جنيه للبلدي".

 

وفي ما يتعلق بالتقسيط، أوضح مندوب الجمعية أنه "يبدأ بمقدم يتراوح بين 750 و1000 جنيه، وقسط شهري على خمسة شهور بالتساوي بهدف تشجيع المواطنين على الشراء، ويكون الذبح والتوزيع في مصر على الأسر الفقيرة والمحتاجة".

الأضاحي في بلدان أفريقية

ونظرا لارتفاع أسعار الأضاحي في مصر مقارنة بدول فقيرة حيث يصل سعر الخروف إلى 4 آلاف جنيه والبقرة إلى 20 ألف جنيه، لجأ البعض إلى شراء أضاحي من بلدان أفريقية فقيرة تقل فيها أسعار الأضاحي بنحو كبير عن مثيلاتها في مصر.

وقالت إحدى أعضاء مؤسسة الرحمة الخيرية العالمية في عدد من البلدان الأفريقية الفقيرة، إن "البعض بات يفضل الشراء والذبح في بلدان مثل مالاوي وتنزانيا نظرا لعدم قدرتهم على شراء الأضاحي في مصر، ورغبتهم في الشراء والذبح".

وأوضحت الحاجة فاطمة في حديثها لـ"عربي21" أن "سعر الأضاحي من الخراف والماعز يتراوح بين 700 و1000 جنيه فقط، ويبلغ سعر البقرة 7 آلاف جنيه فقط، وهي أسعار في متناول البعض، خاصة أنه في مصر هناك طبقات متوسطة ترغب في الشراء، لكن في تلك البلدان الفقيرة لا توجد طبقات متوسطة فهم إما فقراء أو أغنياء".