ملفات وتقارير

تعرف على "الائتلاف الجنوبي".. هل يعد موازيا للانتقالي اليمني؟

الائتلاف الجنوبي حشد الآلاف بمسيرات ضخمة جنوب اليمن ضد الانتقالي ومؤيدة للشرعية- تويتر

برز "الائتلاف الوطني الجنوبي"، إلى واجهة المشهد اليمني مؤخرا، من خلال الحشود الجماهيرية التي خرجت في محافظة أبين، جنوبا، استجابة لدعوته، دعما للقيادة الشرعية في البلاد.

ويعد "الائتلاف الجنوبي"، واحدا من المكونات في المحافظات الجنوبية المؤيدة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ويتمتع بثقل وحضور كبيرين في الشارع الجنوبي، يراه كثيرون بأنه يوازي ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا.

ويضم الائتلاف في صفوفه قادة وسياسيين وعسكريين وشيوخ قبائل في المحافظات الجنوبية، بينها شخصيات ووزراء كان لها دور كبير في مناهضة السياسات الاماراتية، مثل وزير النقل السابق، صالح الجبواني.

وفي نيسان/ إبريل 2019، انعقد المؤتمر الأول لهذا المكون، في مدينة عدن جنوبي اليمن، في خطوة، اعتبرت على أنها مضادة لنفوذ الانتقالي اليمني المدعوم من الإمارات.

 

اقرأ أيضا: مظاهرات في أبين دعما للحكومة اليمنية ضد "الانتقالي" (شاهد)

 

ويعد أحمد صالح العيسي، رئيس الائتلاف، واحدا من أبرز الشخصيات المؤثرة المقربة من الرئيس هادي، ويشغل حاليا منصب نائب لمدير مكتب رئاسة الجمهورية.

وجاءت ولادة هذا الائتلاف، خلافا للشعارات التي يحملها "الانتقالي" المعادية للسلطة الشرعية، وتحت شعار دعم الشرعية والدولة الاتحادية التي يتبناها الرئيس هادي، بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، المنعقد مابين عامي آذار/ مارس 2013 وكانون الثاني/ يناير 2014.

أهدافه وأولوياته

 
ويقول رئيس الدائرة الاعلامية في الائتلاف الوطني الجنوبي، سعيد النخعي، إن الائتلاف كيان سياسي واسع الطيف يؤمن بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ويعمل على ترسيخ الشراكة ونبذ العنف والإقصاء".

وأضاف في حديث خاص لـ"عربي21"، أن الائتلاف الوطني، "لا يدعي الوصاية على القضية الجنوبية، بل يرفض ادعاء الوصاية عليها من أي مكون سياسي أو اختزالها في طيف اجتماعي".  

وتابع: "من هذا المنطلق نعمل كأي مكون سياسي على مختلف الصعد السياسية والجماهيرية لتسويق مشروعه السياسي، والعمل على تحقيق أهداف مشروعه السياسي بالطرق السلمية والديمقراطية والحضارية".

وأشار النخعي إلى أن الفعالية الجماهيرية التي أقامها الائتلاف الوطني في محافظة أبين في مديرية لودر، في الأسابيع الماضية، كانت "ناجحة بكل المقاييس سواء على المستوى السياسي أو الحضور الجماهيري".

وقال: "عبرت الجموع المشاركة عن تأييدها للائتلاف ومشروعه السياسي المتمثل في إقامة الدولة الاتحادية القائمة على الديمقراطية والشراكة والمواطنة المتساوية".


وتابع: "جاءت الحشود الجماهيرية لتؤكد رفضها محاولات اختزال الجنوب بأطيافه السياسية المتعددة، وتكويناته الاجتماعية المتنوعة في مكون سياسي وحيد، أو طيف اجتماعي معين".

وأضاف المتحدث باسم الائتلاف: "بكل وضوح، نرفض بشكل قاطع لمشاريع الاستحواذ والاستفراد التي تقوم بها بعض القوى السياسية من خلال تسوق نفسها ممثلا شرعيا وحيدا للجنوب، في إشارة إلى المجلس الانتقالي".

 

اقرأ أيضا: انتقالي اليمن يتخلى عن إدارته الذاتية وعبدالملك رئيسا للحكومة

ويهدف هذا المكون، وفقا لمسؤول الإعلام فيه، إلى "إشراك كل القوى السياسية والاجتماعية في أي مشاورات أو حوارات قادمة بحسب ثقلها السياسي والاجتماعي والجغرافيا الذي تحدده معايير الواقع السياسي والجغرافي والديمغرافي للقوى السياسية على أرض الواقع".

وقال: "وليس من خلال الخطاب السياسي الأجوف، أو الترويج الإعلامي المضلل، والاستقواء بالخارج".

وبحسب المسؤول الإعلامي في هذا الائتلاف، فإن "الجماهير من خلال حضورها الكبير عبرت عن رأيها هذه المرة بالأصالة، وليس بالوكالة، بكل عفوية وشفافية"، وفق تعبيره.

وأوضح أن الائتلاف الوطني الجنوبي "يعمل على توسيع المشاركة السياسية الفاعلة من خلال التعاطي الإيجابي مع كل القوى السياسية، ولا يستعدي أيا منها"، لافتا إلى انفتاحه على الجميع وفقا لمعايير العمل السياسي الديمقراطي القائم على التنافس الشريف فيما بينها بالطرق السلمية".

وأكد النخعي أن الائتلاف "يؤمن أن العنف لا يولد سوى الصراعات والصراعات لا تنتج سوى الحرائق التي اكتوى بنارها اليمن طوال ستة عقود من عمر الثورة"، وفق تعبيره.

منافسته للانتقالي

 
من جانبه، قال الصحفي والناشط اليمني، أحمد ماهر إن الائتلاف يمثل شرائح كثيرة بالمحافظات الجنوبية.

وأضاف في تصريح لـ"عربي21"، أن الائتلاف يمتلك شعبية قد تكون أكبر من المجلس الانتقالي، وفق تقديره.

وأكد أن الائتلاف لا يستخدم السلاح والقوة لفرض نفسه على الآخرين، مثلما فعل الانتقالي في عدن سابقا، حيث سيطر على العاصمة المؤقتة بالقوة وأثار أزمة كبيرة قبل أن يتراجع عن فعلته التي لقيت تنديدا داخليا ودوليا.

 

الانقسام جنوب اليمن

من جانبه، انتقد الكاتب والسياسي اليمني، عبدالكريم السعدي، حالة الانقسام في الجنوب اليمني.

 

ورأى أن الفعالية التي دعا لها الائتلاف الجنوبي في أبين، أواخر الشهر الماضي، تؤكد أن الاتفاقات التي تمت بين القوى المختلفة لم يتم الالتزام بها.


وقال السعدي في منشور عبر صفحته في موقع "فيسبوك"، إن "الجنوب بات منقسما ما بين طغمة وزمرة وعلى ضفافهما تتعيش بقية القوى"، وبقصد الانتقالي والائتلاف.

وقال إن الحشود الكبيرة كانت "مؤشرا على قابلية الساحة الجنوبية للمزيد من التمزق، نتيجة ثقافة الصراع على الجنوب، وليس الصراع من أجل الجنوب، التي رسخها مكوّن الانتقالي وداعمه الإقليمي".

  

ولكن السعدي الذي يرأس تجمع القوى المدنية الجنوبية، اعتبر أن الحشود الجماهيرية التي استطاع الائتلاف أن يحشدها، كشفت "زيف وكذب خطاب التفويض الذي يدّعيه مكوّن الانتقالي، وأكدت حقيقة قروية هذا المكون، وأن الجنوب لن يكون إلا بكل أبنائه"، وفق قوله.


وأوضح أن "الفعالية تؤكد أن محافظة أبين التي اجتهد الجميع في محاربتها والإساءة إلى أهلها، التي عانى أبناؤها من تعسف الطرف الإقليمي المتسيد على مناطق الجنوب، وأدواته أشد المعاناة، ما زالت تشكل الرقم الأهم والصعب في المعادلة الجنوبية واليمنية".