سياسة عربية

قوى مصرية تنعى "العريان" وتطالب بالإفراج عن المعتقلين

ردود فعل واسعة عقب وفاة "العريان" داخل محبسه- الأناضول

نعت قوى مصرية معارضة، القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان، الذي وافته المنية الخميس، داخل محبسه بسجن العقرب عن عمر ناهز الـ66 عاما، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين، وخاصة كل كبار السن، وذوي الأمراض المزمنة، وفتح السجون للتفتيش من قبل مؤسسات مدنية والتحقيق "الجاد" في كل وفيات السجناء.

وفي بيان لها بعنوان "عصام العريان.. وفاة جديدة في سجون الموت"، قالت حركة الاشتراكيين الثوريين إن تلك الوفاة تأتي استمرارا لحصد الأرواح في سجون الموت".

وأضافت: "مهما قدَّمت البيانات الرسمية من تفسيراتٍ للموت كما حاولت في الحالات لسابقة، فإن سبب الوفاة المؤكد والواضح للجميع هي تلك السجون التي صُمِّمَت للإعدام البطيء خارج نطاق أي شكل من أشكال العدالة".

وقالت: "عصام العريان، الذي لم يتلق أي علاج لمرضه بالتهاب الكبد الوبائي، والذي مُنِعَت عنه الزيارة منذ عام 2013، هو مثل غيره من عشرات الآلاف من السجناء من كافة الاتجاهات السياسية، حيث المعاناة لسنواتٍ من ظروف السجن القاسية، ومؤخرا منع الزيارات بحجة وباء كورونا، علاوة على تدهور صحة كبار السن الذي لا يمكن تفاديه في تلك الظروف التي ينكِّل بها النظام بالمعتقلين، لتصبح الوفاة بعدها تحصيل حاصل".

وأشارت حركة الاشتراكيين الثوريين إلى أن "وفاة عصام العريان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سجون الموت التي تحوَّلت إلى صناديق سوداء تبتلع من يقذفهم النظام إليها لتلفظهم جثثا هامدة بعد حين".

 

اقرأ أيضا: وفاة القيادي الإخواني عصام العريان.. اشتكى من الإهمال الطبي

وطالبت الحركة بالحرية للجميع وإطلاق سراح كافة سجناء الرأي، وكل المحبوسين احتياطيا، وكل كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وفتح السجون للتفتيش من قبل مؤسسات مدنية والتحقيق "الجاد" في كل وفيات السجناء.

بدورها، نعت "حركة شباب 6 إبريل" العريان، وكتبت عبر حسابها الرسمي بـ "تويتر": "وفاة الدكتور عصام العريان في محبسه.. خالص التعازي لأسرته ومحبيه".

ونعت جماعة الإخوان، العريان الذي وصفته بأنه "ابن بار من أبنائها وعلم بارز من أعلامها، مضيفة أنها "فاضت روحه إلى بارئها في محبسه بسجن العقرب، بعد 7 سنوات من السجن في ظروف غير إنسانية".

وتابعت: "هكذا يتسابق الشهداء، وتأبى ذاكرة رابعة نسيان فارس الاعتصام (عصام) وتحلق روحه في حواصل الطير فرحه بلقاء ربها، متحررة من قضبان العسكر ومستبشرة بثبات إخوانها حتى تلتقي في ظل عدالة السماء وعند الله تجتمع الخصوم وما أشده من قصاص".

وأردفت: "جماعة الإخوان تتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة الدكتور عصام الكريمة وآل العريان وإلى إخوانه وتلامذته ومحبيه، حول العالم سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم جميعا جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يجعل مستقره الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين".

بدورها، قالت مبادرة "وطن للجميع": "تتفق وتختلف مع جماعة الإخوان المسلمين في إداراتهم وسياستهم، ولكنها الجماعة الوحيدة المنظمة التي تصدت وتتصدى للكيان الصهيوني بقوة ومثابرة وعقيدة دون رهبة أو تردد، وهي الجماعة التي كانت العمود الفقري لثورة يناير، لذا فتوجب على الكيان الصهيوني، متمثلا في العميل السيسي، الخلاص من هذه الجماعة وتفتيتها وإنهاء رموزها".

وأضافت: "ما نسيه نظام السيسي والكيان الصهيوني أنهم يمكرون، ولكن الله خير الماكرين؛ فشباب هذه الجماعة أقوى وأشد عودا، وأكثر وعيا، وأكثر تفتحا على الجميع، فإن قتلوا عصام العريان اليوم فكل يوم تظهر رموز جديدة من الشباب الواعي الذي عاصر تجارب جعلت من خبرته وقدرته قادرة على بناء أوطان بسواعدهم وسواعد بقية شباب مصر من التيارات الأخرى والشباب الواعي غير المسيس".

أما الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بالقاهرة فكتب: "الله يرحمه، تعارفنا، تواصلنا، اختلفنا، تمسكنا بالاحترام المتبادل.. الدكتور عصام العريان في ذمة الله. وافر العزاء لأسرته ولمحبيه".

 

 

 


ونشرت منظمته خبرا نصه: "وفاة البرلماني المصري السابق والقيادي بحزب الحرية والعدالة الدكتور عصام العريان داخل محبسه بسجن العقرب سيئ السمعة بعد سنوات من الإهمال الطبي".

وكتب الحقوقي المعروف نجاد البرعي: ".. هذا الرجل كان صديقي. اختلفت معه واتفقت. أشهد له بالاستقامة والشجاعة. وأدعوا الله أن يبدله دارا خير من داره وأهلا خيرا من أهله. وأن يجمعنا وإياه على خير، إخوانا على سرر متقابلين. وقد نزع الله من صدورنا الغل.. إنا لله وإنا إليه راجعون".

 

 

 

 

"العريان في سطور"

 

وأسهم "العريان" لدى التحاقه بجماعة الإخوان عام 1974 في إحياء نشاط الجماعة بمحافظة الجيزة، وأصبح مسؤولا عن اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وانتخب رئيسا للاتحاد العام لطلاب الجامعات المصرية، وتولى أمانة اللجنة الثقافية باتحاد طلاب طب القاهرة خلال الفترة من 1972 وحتى 1977.

وتولى العريان العديد من المناصب القيادية في جماعة الإخوان قبل أن يتم اعتقاله عقب الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي.

وبسبب نشاطه السياسي والنقابي، اُعتقل "العريان" 5 مرات قبل ثورة 25 كانون الثاني/ يناير، أولها كان في عام 1981 ثم قضى 5 سنوات خلال المحاكمة العسكرية في عام 2000، وعام 2006، ثم في عام 2007، ثم في أحداث جمعة الغضب في عام 2011، وأخيرا في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2013.

وانتُخب "العريان" عضوا بمجلس إدارة نقابة أطباء مصر عام 1986، وشغل منصب الأمين العام المساعد، وقام بتشكيل مؤسسة شعبية بهدف الوقوف إلى جانب شعب فلسطين، تحت مسمى "ملتقى التجمعات المهنية لمناصرة القضية الفلسطينية".

أما برلمانيا فقد انتخب عضوا بمجلس الشعب في الفصل التشريعي 1987- 1990 عن دائرة إمبابة بمحافظة الجيزة، وكان أصغر عضو برلماني بتلك الدورة التي تم حلها قبل استكمال مدتها الدستورية، ثم انتخب بعد ثورة يناير في برلمان 2012، وتولى رئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب.

وهو عضو مؤسس للمؤتمر الإسلامي القومي العربي، وعضو مؤسس بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو مشارك بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، كما أنه شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الثقافية والسياسية على مستوى العالم، في أوروبا وأمريكا والعالم العربي والإسلامي.

واُنتخب عضوا بمكتب الإرشاد للجماعة، وكان مسؤول المكتب السياسي بالجماعة، قبل تأسيس حزب الحرية والعدالة الذي تولى العريان منصب أمينه العام ونائب الرئيس.