ملفات وتقارير

ماذا يستفيد حفتر في ليبيا من تطبيع الإمارات مع الاحتلال؟

الإمارات تدعم حفتر في ليبيا ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا- وام

لا تزال ردود الفعل الغاضبة ضد خطوة الإمارات بالتطبيع رسميا مع الاحتلال الإسرائيلي تتوالى، وسط تساؤلات عدة منها استغلال "أبوظبي" للخطوة للضغط دوليا في ملفات عدة منها ملف ليبيا ودعم حليفها خليفة حفتر.

وأوردت تقارير إسرائيلية ودولية عدة، أن "حفتر يتلقى دعما من إسرائيل بالفعل، سواء في مجال التدريب أو الدعم لدى أصحاب القرار الدولي، وأنه التقى بالفعل بعناصر من جهاز الموساد الإسرائيلي مرات عدة". 

"تطبيع وتدريب" 

وكان من يعرف بوزير الخارجية في الحكومة الليبية الموالية لحفتر (غير معترف بها دوليا)، عبد الهادي الحويج، قد أعرب عن أمله في تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، شرط حل القضية الفلسطينية، لكنه تراجع بعد حملة ضده من ناشطين وسياسيين. 

في حين كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية في وقت سابق، أن "ضباطا إسرائيليين تولوا تدريب قوات تابعة لحفتر على حرب الشوارع في الأراضي الواقعة تحت سيطرتها خلال شهري آب/ أغسطس وأيلول/سبتمبر عام 2019".

 

اقرأ أيضا: موقع روسي: هل تخلت "إسرائيل" عن نهج مساعدة حفتر بليبيا؟

 

وأضافت حينها أن "الإمارات زودت مليشيات حفتر بأنظمة دفاع صاروخية إسرائيلية لمواجهة الطائرات المسيرة التي يستخدمها الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق"، وفق معلوماتها. 

ومع تطبيع الإمارات رسميا مع إسرائيل، تظهر تساؤلات أهمها: كيف سيؤثر ذلك على حفتر؟ 

 

من جهته، قال الضابط الليبي ومساعد الحاكم العسكري في بنغازي سابقا، عقيد طيار سعيد الفارسي إن "حفتر هو الذي سيستفيد من هذه الخطوة، كون الإمارات ستستغل هذا التطبيع في الضغط على صانع القرار في الإدارة الأمريكية لتغيير بعض المواقف بخصوص الملف الليبي". 

وأوضح خلال تصريحه لـ"عربي21"، أن "حفتر له علاقات مع تل أبيب بل، والخطوة تصب في صالح مشروعه العسكري في ليبيا، خاصة في ظل هزائمه المتتالية الأخيرة، وعلى حكومة الوفاق استغلال هذه الخطوة لقطع العلاقات رسميا مع الإمارات"، بحسب كلامه. 

"ترامب كلمة السر" 

لكن عضو البرلمان الليبي، محمد مصطفى راشد، قال إن "هذا التطبيع من الإمارات لن يكون له أي تأثير على أي ملف أو محطة سياسية ومنها بالطبع الملف الليبي ومشروع حفتر العسكري". 

وفي تصريحات لـ"عربي21" أشار إلى أن "المستفيد الوحيد من مشروع التطبيع العلني بين أبوظبي وتل أبيب هو الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب كونه مقدما على انتخابات ثانية ويريد دعم اللوبي اليهودي هناك، وهو من أتم صفقة التطبيع الأخيرة بين الإمارات وإسرائيل"، كما صرح. 

 

اقرأ أيضا: ارتفاع ضحايا الألغام بطرابلس.. وحفتر يواصل التحشيد بسرت

"إحراج حفتر" 

في حين رأى الكاتب والمدون من الشرق الليبي، فرج فركاش أن "الخطوة لن تؤثر كثيرا على الملف الليبي كون الإمارات لها علاقات سابقة ومعروفة مع إسرائيل، خاصة في مجال التعاون المخابراتي والعسكري الذي كان عونا لحفتر في حملته العسكرية الفاشلة الأخيرة".

 

لكنه رأى في حديثه لـ"عربي21" أن الخطوة "تحرج معسكر حفتر والجناح القومجي فيه، بخروج هذه الاتفاقية إلى العلن". 

وأضاف: "أما بخصوص تأثير ذلك على السياسة الأمريكية، فإن سياسة واشنطن باتت واضحة في ليبيا، وتتمثل في حل توافقي منزوع السلاح دون الانحياز لأي طرف".

 

وقال: "رغم التوترات الأخيرة في شرق المتوسط، فلا أعتقد أن هذا سيؤثر كثيرا أيضا كون إسرائيل لا تريد خلق عدو من تركيا، والأمور تتجه إلى التهدئة والحوار وبضغوطات أمريكية ووساطة ألمانية بين اليونان وتركيا". 

"توازن عسكري وميداني" 

الباحث المهتم بالملف الليبي، عباس محمد صالح، رأى بحديثه لـ"عربي21" أن "هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات على المشهد الليبي في مجالين: الأول على الصعيد الميداني من خلال طلب خدمات الاحتلال الإسرائيلي في التقنيات العسكرية المتطورة التي يمكن أن تساعد المحور الداعم لحفتر على استعادة التوازن الميداني والتفوق الجوي ومنع سقوط معاقله الأخيرة". 

وتابع: "أما الثاني، فهو من خلال توظيف نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن لتلميع صورة حفتر أمام الرأي العالم الأمريكي وفي الإعلام الدولي، خاصة أن أبوظبي تتوهم بأن الارتماء في أحضان اللوبي يوفر لها غطاء قويا وكيلا عن القوى الغربية، والاحتلال الإسرائيلي"، بحسب رأيه.