صحافة إسرائيلية

هذه أهم أوجه التعاون بين الإمارات وإسرائيل بعد التطبيع

خبير عسكري إسرائيلي: بذور العلاقة الإسرائيلية الخليجية زرعت بمنتصف التسعينيات بعد اتفاق أوسلو- الأناضول

قال يوآف ليمور، الخبير العسكري الإسرائيلي، إن "شركات التكنولوجيا الفائقة والإنترنت الإسرائيلية شاركت في فعاليات شهدتها دول الخليج على مدار العقد الماضي، والآن سيتم نشر هذه الأنشطة لصالح جميع الأطراف، حيث سيشارك الجميع، سواء من الصناعات الدفاعية، أو الشركات العاملة في مجالات الزراعة والمياه وتكنولوجيا الغذاء، وأي عمل آخر محتمل". 


وأضاف يوآف ليمور بمقاله على صحيفة إسرائيل اليوم، ترجمته "عربي21"، أن "الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي إنجاز حقيقي بعائد ضخم من ناحية، وتكلفته صفر من ناحية أخرى، صحيح أن الإسرائيليين سيزورون الفنادق الفخمة ومراكز التسوق المذهلة في الإمارات، لكن الثراء الحقيقي يكمن في الإمكانات اللانهائية للأعمال التجارية بين إسرائيل وإمارات النفط وشركائها، الذين قد ينضمون قريبا لعربة التسوق الجديدة في الشرق الأوسط".


ونقل عن أحد المعارف الذي يعمل في صندوق كبير ومعروف للاستثمارات عالية التقنية في تل أبيب، أنه "منذ بداية الأسبوع لم يتوقف البريد الإلكتروني في مكاتب الشركة عن إرسال استفسارات مباشرة من مسؤولين من الخليج، جميعهم لديهم نفس الصياغة: لدينا المال، فلنتعاون، حتى أنني لم أر قط مثل هذا الشغف للأعمال، ولذلك فإنني أقدر أننا سنكون في الإمارات خلال الأسابيع المقبلة".


وأوضح أن "التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية موجودة في الخليج منذ سنوات، ليس من الأعلى في استثمارات، ولكن من الأسفل في المنتجات، بالكاد توجد شركة إسرائيلية لم تجرب حظها في الخليج في العقد الماضي، خاصة مع الشركات السيبرانية: الدفاعية والهجومية أيضا، حيث تشرف شعبة مراقبة الصادرات الدفاعية (API) في وزارة الحرب على كل معاملة، وفي حالات قليلة فقط قامت بإيقاف أو تقييد المعاملات".

 

اقرأ أيضا: تصريحات نتنياهو عن "إف35" تغضب الإمارات.. هذا ما فعلته

وأكد أن "وزارة الحرب الإسرائيلية سمحت لشركات مثل NSO وVerint وCheck Point وغيرها بالعمل في الخليج بحرية تامة، بما في ذلك الفرق المتمركزة هناك بشكل منتظم، ومن هم على دراية بهذا المجال يعرفون كيفية البحث عن المحطة المميزة في مطار بن غوريون، التي تستنزف جميع الرحلات الجوية الخاصة، ورجال الأعمال من الخليج يأتون إلى هنا".


وأوضح أن "كل هذه الأنشطة الإسرائيلية الخليجية تتم على متن طائرات خاصة كي تكون تحت الرادار، ونظرا لعدم وجود رحلات جوية مباشرة بين إسرائيل والخليج، تقلع الطائرات من مطار بن غوريون، وتلامس الأرض في العاصمة الأردنية عمان، ثم ستمر على الفور شرقا إلى وجهتها، يبلغ متوسط سعر كل رحلة طيران خاصة عشرات آلاف الدولارات، من صفقة تبلغ عشرات أو مئات ملايين الدولارات".


وتوقع "أن يرتفع كل هذا فوق السطح، علانية، وكذلك بالنسبة لمئات الشركات الإسرائيلية الأخرى العاملة في الخليج، من الصناعات الدفاعية، كلها دون استثناء، التي حاولت في السنوات الأخيرة بيع مجموعة متنوعة من المنتجات هناك، عبر الشركات العاملة بتقنيات الزراعة والمياه والغذاء والتمويل، ما يعني أن الإسرائيليين والإماراتيين اكتشفوا بعضهم البعض منذ فترة طويلة، لكن الآن تظهر العلاقة بينهما في الضوء".


وأشار إلى أن "بذور العلاقة الإسرائيلية الخليجية زرعت بمنتصف التسعينيات بعد اتفاق أوسلو، حيث زار أول إسرائيلي الإمارات، وذهبت الوفود لعمان، وافتتحت بعثة بقطر، لكن الانتفاضة الثانية بردت العلاقات. أما تهديد إيران وتنظيم الدولة والقاعدة، فأعاد تسخينها، وفهم الخليج أن إسرائيل ليست مشكلة الشرق الأوسط، بل هي الحل، ومع كل الاحترام للفلسطينيين، فهناك المزيد من القضايا الملتهبة في المنطقة التي تتصدر إسرائيل مواجهتها".

 

اقرأ أيضا: ومبيو يطمئن نتنياهو بشأن مبيعات الأسلحة للإمارات


وأوضح أن "تعاونا عميقا وحميما ومفيدا للغاية نشأ بينهما، والجهة المسؤولة عنه هي جهاز الموساد، الذراع المباشرة لرئيس الوزراء، مع أنه من الناحية التقليدية أدار الموساد العلاقات الدبلوماسية السرية لإسرائيل، ولكن في العقد الماضي، اقتحمت أنشطته مجالات جديدة، وشكلت أساسا لتعاون عملي كبير، ومن ذلك تغلبه على أزمة اغتيال محمود المبحوح عام 2010 في دبي، التي أثرت على علاقات الجانبين عدة سنوات". 


وزعم أن "الإمارات لم تغضب آنذاك من الاغتيال المنسوب للموساد، فنشطاء حماس لم يكونوا مهمين لها على الإطلاق، ومع ذلك فقد طالبوا إسرائيل بعدم القيام بأعمال مماثلة على أراضيهم في المستقبل كشرط لإعادة العلاقات، وأدى هذا لتعاون أعمق بكثير".


ولفت الأنظار إلى أن "طلب الإمارات للحصول على خيار شراء طائرات إف35 وطائرات من دون طيار مقدمة من الولايات المتحدة كجزء من الصفقة لم يكن مفاجئا، وليس جديدا، لأن وزارة الحرب لم تأذن للشركات الإسرائيلية ببيع تقنيات هجومية متطورة للإمارات، خوفا من وقوعها في أيد معادية، وهذه السياسة لم تتغير، ومن هنا جاءت معارضة إسرائيل المستمرة لنقل التقنيات الأمريكية المتقدمة لدول في الشرق الأوسط". 


وأشار إلى أن "هذه المعارضة تستند للالتزام الأمريكي بالحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة، وبدأ في حرب 1973، وانتهى بقانون تم تمريره في الكونغرس في 2018، دفع به اللوبي اليهودي، ويتطلب التشاور في إسرائيل قبل أي قرار لبيع الأسلحة لدول المنطقة، حيث اهتمت جميع الحكومات الأمريكية بهذا في الماضي، والإدارة الحالية لا تختلف".


وختم بالقول إن "التطبيع في المنطقة إنجاز كبير لنتنياهو، ولا يمكن الاستهانة بقيمته السياسية والاقتصادية والأمنية، وقد تؤدي الإدارة السليمة للمسألة الآن لوصول هذه الأرباح لذروتها، في وقت يتوق فيه الاقتصاد الإسرائيلي للأوكسجين".