ملفات وتقارير

هل ينهي "اتفاق سنجار" طموحات "بي كا كا" بالتمدد في العراق؟

رئيس لجنة العلاقات في برلمان إقليم كردستان: بغداد وأربيل، أدركتا خطورة تواجد العمال الكردستاني في هذه المنطقة- الأناضول

توصلت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، إلى اتفاق حول إدارة مدينة سنجار، وصفه الطرفان بـ"التاريخي"، وذلك بعد سنوات من الخلاف الذي حال دون عودة آلاف النازحين، فضلا عن سيطرة حزب العمال الكردستاني على المنطقة منذ استعادتها من تنظيم الدولة عام 2015.

المتحدث باسم الحكومة العراقية، أحمد ملا طلال، أكد في تغريدة له، الجمعة، أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أشرف على اتفاق "تاريخي يعزز سلطة الحكومة الاتحادية في سنجار وفق الدستور، على المستويين الإداري والأمني، وينهي سطوة الجماعات الدخيلة".

إبعاد الـ"بي كا كا"

وتعليقا على ذلك، قال ريبوار بابكي رئيس لجنة العلاقات في برلمان إقليم كردستان لـ"عربي21" إن "الاتفاق قابل للتطبيق لأسباب عدة، أولها أنه أعاد الثقة السياسية بين بغداد وأربيل، كونهما طرفين مشرفين على المناطق المتنازع عليها، الأمر الثاني أن هناك مشاركة وترحيبا من أطراف أممية ودولية بالاتفاق".

وأكد بابكي أن "الاتفاقية ستقضي على أحلام حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) الذي يسعى إلى التمدد على حساب إقليم كردستان، لأن الاتفاقية ستنهي عسكرة مدينة سنجار وتواجد الجماعات المسلحة الخارجة على القانون سواء كانت محلية أو دخيلة كحزب العمال".

وأشار إلى أن "وجود العمال الكردستاني يهدد أمن الجارة تركيا، لذلك فإن بقاء هذه العناصر جلب عدم الاستقرار ومشاكل كثيرة للمواطنين القاطنين سواء على الحدود مع تركيا وإيران أو في سنجار، إضافة إلى أنهم تسببوا بعرقلة مسيرة عودة النازحين إلى المنطقة".

وأكد بابكي أن "تركيا هددت في كثير من المناسبات بالتوغل أو قصف سنجار التي يتواجد فيها العمال الكردستاني، لذلك فإنه إذا تم إبعادهم عن سنجار، فلا شك أن ذلك سيوقف دوافع تركيا للقصف، خصوصا أن سنجار منطقة حساسة وإستراتيجية ولها أهمية جيوسياسية".

ولفت إلى أن "بغداد وأربيل، أدركتا خطورة تواجد العمال الكردستاني في هذه المنطقة، لأنه لا يهدد فقط أهالي هذه المنطقة فقط، وإنما يعرّض العراق والإقليم إلى خطر القصف التركي بدوافع تواجد هذا الحزب".

وشدد بابكي على ضرورة أن "ينسحب العمال الكردستاني إلى داخل الحدود التركية، لأن إقليم كردستان جهة رسمية معترف بها في الدستور العراقي، ولها علاقات رسمية مع الجارتين تركيا وإيران، لذلك فإن عليه احترام مصالح الإقليم، وأن يعي أن فترة ثورة الجبال انتهت".

"نقل التجربة"

من جهتها، قالت البرلمانية العراقية عن محافظة نينوى هدى الجار إنها "مع أي اتفاق يقضي برجوع النازحين إلى مناطقهم حتى ينعموا بالأمن والاستقرار، واحترام كرامتهم في مناطق سكناهم، ونأمل أن ينتهي ملف النزوح، لأنه لا يعقل أن يطول بقاؤهم في المخيمات لمدة خمس سنوات".

وأضافت في حديث لـ"عربي21": "نتوسم خيرا بهذه الاتفاقية ونأمل أن تطبق على أرض الواقع، وعلى رئيس الوزراء فرض سلطة القانون للسيطرة على الأمن في المناطق التي فيها مجاميع مسلحة، لأن ذلك يعطي الطمأنينة للنازحين حتى يعودوا إلى مناطقهم".

وطالبت البرلمانية العراقية بضرورة "نقل هذه التجربة، وعقد اتفاقيات في باقي مدن محافظة نينوى حتى يعود جميع النازحين إلى مناطق سكناهم، ويغلق ملف النزوح في جميع مدن العراق".

ورأت أن "مثل هذه الخطوة قد تسهم في ترطيب الأجواء مع الجارة تركيا حتى لا تكون الأراضي العراقية منطلقا للهجمات عليها، والعكس صحيح، ولا سيما إذا تم فرض الأمن والاستقرار في سنجار بشكل كامل".

تحرك برلماني

وفي المقابل، تساءل النائب في البرلمان العراقي حسن الجنابي في حديث لـ"عربي21" عن "علاقة إقليم كردستان بمنطقة سنجار، وعن الضرورة التي دفعت الحكومة العراقية لإبرام اتفاق مع الإقليم بخصوص سنجار، لأن المنطقة خارج حدود كردستان".

وأضاف: "صحيح أن سنجار كانت تحت سيطرة قوات البيشمركة عسكريا قبل اجتياح تنظيم الدولة في 2014، لكن بعد سيطرة الأخير انسحبت هذه القوات إلى الإقليم وتركت الأيزيديين في مواجهة التنظيم الذي ارتكب أبشع جريمة من قتل الرجال والأطفال وسبي النساء".

وأوضح الجنابي أنه "بعد استعادة السيطرة على سنجار من قبل القوات العراقية والحشد الشعبي، فإنها استقرت لأول مرة منذ سنوات، لكن بعض الجهات الكردية دفعت حزب العمال الكردستاني إلى سنجار لاستغلالهم فيما بعد للسيطرة على هذه المنطقة".

وأعرب النائب عن رفضه لإعادة سيطرة إقليم كردستان على سنجار، والتي تعتبر منطقة مهمة وحيوية واستراتيجية، مضيفا أنه "لا يمكن أن يمر هذا الاتفاق بهذه الطريقة، كما أنه لا يحق لحكومة محدودة الصلاحيات واجبها إقامة انتخابات برلمانية مبكرة وليس إبرام مثل هذه الاتفاقيات".

وأكد الجنابي وجود حراك في البرلمان العراقي لعقد لقاء مع الحكومة للاستفسار بخصوص بنود الاتفاق، مع وجود حديث عن أنه لا يشمل تسليم سنجار إلى البيشمركة، بل تحويل الملف الأمني إلى فصيل من الشرطة تابع إلى قيادة شرطة نينوى".

تعليق تركي

بدوره، أعرب السفير التركي في بغداد فاتح يلدز عن أمله في أن تدخل الاتفاقية بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ بشكل يضمن استعادة السلطات العراقية سلطتها في سنجار، والقضاء على تنظيم الدولة و"بي كا كا" وامتدادها، وعودة الأيزيديين وأبناء المنطقة لاحقا إلى أوطانهم بأمان.

وأضاف السفير، السبت، في بيان وصل لـ"عربي21" نسخة منه: "نؤكد من جديد استعدادنا للتعاون مع السلطات العراقية من أجل تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب في بلدة سنجار وأجزاء أخرى من العراق حيث تتواجد المنظمة الإرهابية".

يشار إلى أن من أبرز بنود الاتفاق تشكيل إدارة مشتركة بالتعاون بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وإلغاء الترتيبات التي وضعت بعد عام 2017. مع تكليف الشرطة الاتحادية بتولي مهام الأمن في المنطقة بالتعاون مع إقليم كردستان.

أما البند الثالث من الاتفاق، فيشمل الخدمات، وتتم أيضا بالتعاون بين الطرفين لإعادة إعمار المدينة التي تضررت بنسبة ثمانين في المئة بسبب احتلالها من قبل تنظيم الدولة.

 

اقرأ أيضا: برلمان العراق: اتفاق التسوية في سنجار سيسرع عودة النازحين