ملفات وتقارير

هذه قصة رسوم فرنسا المسيئة.. وحملة المقاطعة

أصر ماكرون على الحملة ورفض التراجع وتصاعد حملة المقاطعة للبضائع الفرنسية- عربي21

تعيد قصة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، والهجمة على المسلمين في فرنسا، وما رافقها من حملات أمنية، وحملة مقاطعة واسعة للبضائع الفرنسية، إلى الأذهان، كيف ابتدأت القصة والتي تعود إلى العام 2005.

وفي ذلك العام أقدمت صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية، على نشر 12 صورة كاريكاتورية، مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، تبعتها عدة صحف أوروبية في النرويج وألمانيا وفرنسا، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في العالم الإسلامي، ووقعت مظاهرات كبيرة، وحملات مقاطعة واسعة للكثير من البضائع الأوروبية.

وعقب عام من بدء نشر الرسوم المسيئة، قامت صحيفة شارلي إيبدو في 2006، بإعادة نشر الرسوم المسيئة بعمامة على شكل قنبلة، وصورة أخرى لرجل يحمل سكينا وبجانبه امرأتان منقبتان. وهو ما أعاد تفجير الغضب مرة أخرى رفضا لما قامت به الصحيفة.

وتسبب النشر في هجوم نفذه مسلحان على مقر الصحيفة في باريس، ما أدى إلى مقتل 12 عضوا في هيئة تحريرها، في كانون الثاني/يناير 2015.

وأثارت الصحيفة غضب المسلمين مرة أخرى، في الأول من شهر أيلول/سبتمبر بعد إعادتها نشر الرسوم الـ 12 المسيئة، بالتزامن مع بدء محاكمة عدد من شركاء المسلحين المهاجمين لمقر الصحيفة عام 2015، وهو ما فجر غضب المسلمين مرة أخرى، لتعمد الصحيفة الإساءة.

وكتب مدير الصحيفة الأسبوعية لروان سوريسو، في تبريره لإعادة نشر الرسوم المسيئة، "لن نستسلم أبدا". وقالت هيئة تحرير الصحيفة، "كثيرا ما طلب منا منذ 2015، نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد لكننا رفضا القيام بذلك، ليس لأنه محظور، فالقانون يسمح لنا بذلك، لكن لأنه يلزمنا سبب وجيه للقيام به، سبب يحمل معنى ويضيف شيئا إلى النقاش".

 

إقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يعلق على إساءة فرنسا للنبي محمد

 

وعلى وقع الإدانات الكبيرة التي حصلت عقب نشر الرسوم الكاريكاتورية مجددا، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الانتقادات الموجهة إلى "شارلي إيبدو" كما رفض إدانتها، وقال خلال زيارته لبيروت عقب الانفجار الكبير الذي وقع في مرفئها، "من المهم أن يحترم المواطنون الفرنسيون بعضهم البعض، وأن يتجنبوا حوار الكراهية؛ لكني لن أنتقد قرار المجلة الساخرة بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية".

وأضاف: "لست مضطرًا للتعبير عن رأيي في هذا الأمر، لا مكان لرئيس فرنسا أبدا في إصدار حكم على اختيار تحرير صحفي أو غرفة تحرير؛ لأننا نتمتع بحرية الصحافة، وهناك حرية في التجديف (ازدراء الأديان)، ومرتبط بحرية الضمير وأنا هنا لحماية كل هذه الحريات".

ولم يتوقف الأمر عند حد الصحيفة، إذ عمدت الكثير من المؤسسات والمباني في فرنسا، إلى إعادة تعليق الرسوم المسيئة على واجهاتها، في خطوة استفزازية للجالية المسلمة بالبلاد، وعموم المسلمين في العالم.

وفي إطار ذلك، قام مدرس فرنسي يدعى صموئل باتي، بعرض الرسومات المسيئة داخل مدرسته أمام الطلاب، خلال درس عن حرية التعبير، ليقدم شاب من أصول شيشانية، يبلغ من العمر 18 عاما، على قتل المدرس وقطع رأسه، ردا على ما قام به المدرس، وقامت الشرطة بملاحقة قتل على إثرها.

وعلى وقع الإصرار الفرنسي على عدم التراجع عن نشر الرسومات، أطلق ماكرون حملة أمنية ضد مسلمي فرنسا وعشرات الجمعية التابعة لهم، وخاصة جمعيات تناهض "الإسلاموفوبيا"، فضلا عن تصريحات حكومية تتهم الجالية المسلمة بالتطرف.

وردا على الحملة الفرنسية، وتعمد نشر الرسوم المسيئة، انطلقت شرارة حملة مقاطعة للبضائع الفرنسية في الكويت، وخلال فترة وجيزة تصدر وسم يدعو للمقاطعة، قائمة الأعلى تداولا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التغريدات.

 

 


وبدأت جميعات استهلاكية كويتية بلغت بالعشرات عمليات جمع، وحظر للمنتجات الفرنسية من أرففها، وعلقت لافتات تدعو إلى المقاطعة، والتوقف عن التعامل مع تلك المنتجات ردا على إساءتها للنبي.

وتبعت الحملة الكويتية حملة أخرى قطرية، امتدت إلى العديد من الدول العربية، وصدرت بيانات إدانة رسمية من عدة دول، رغم الهجمة الكبيرة عليها من مغردين مقربين من الإمارات والسعودية، اتهموا جماعة الإخوان بالوقوف وراءها، ومعلنين دعم فرنسا في مواجهة تركيا.

 

 


وعلى وقع حملة المقاطعة التي شملت العديد من الدول، للبضائع الفرنسية، خرج ماكرون بتغريدة باللغة العربية، عبر حسابه في تويتر، وقال: "لا شيء يجعلنا نتراجع، أبداً.. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل أبداً خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دوماً إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية".

 

 


كما أصدرت الخارجية الفرنسية بيانا، وصفت فيه دعوات المقاطعة بـ"العبثية"، وقالت: "يجب أن تتوقف فورا" متهمة ما قالت إنها "أقلية راديكالية بالوقوف وراءها".

وكان من أبرز ردود الفعل على الإساءة الفرنسية، موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي هاجم فيه ماكرون، وقال إنه "بحاجة إلى الكشف عن قواه العقلية، بعد مهاجمته دين أحد مكونات بلاده". وهذا التصريح دفع باريس إلى استدعاء سفيرها لدى أنقرة، من أجل التشاور اعتراضا على تصريحات أردوغان.

 

 


وعاد الرئيس التركي، إلى دعوة زعماء أوروبا، لوضع حد لما قال إنه "أجندة الرئيس الفرنسي المعادية للإسلام"، فضلا عن دعوته الشعب التركي، إلى مقاطعة البضائع الفرنسية بالكامل.

وأشار إلى أن المسلمين في أوروبا يتعرضون لحملة عنف ممنهجة كالتي تعرض لها اليهود قبل الحرب العالمية الثانية، وقال إنه يخشى أن تكون هناك خطة "أكثر ظلاما ومكرا بسبب ما يجري للمسلمين في أوروبا".