صحافة إسرائيلية

وزير إسرائيلي سابق ينتقد "قانون القومية" ويصفه بـ"العار"

نوه الوزير الإسرائيلي السابق إلى أن وعد "أزرق أبيض" بإجراء تعديلات على القانون لا يمكنه أن يتحقق- جيتي

انتقد وزير إسرائيلي سابق، تطبيق السلطات في تل أبيب لقانون "القومية" المثير للجدل، منبها إلى أن الاستيطان اليهودي يتصاعد في الأراضي المحتلة، لمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.


ويقضي "قانون القومية" الذي طرحه النائب الإسرائيلي آفي ديختر، الذي عمل عليه منذ ست سنوات، بأن "إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، ولها الحق في تقرير المصير القومي في إسرائيل خاص باليهود".


وتصاعدت حدة الانتقادات الإسرائيلية الداخلية الرافضة لـ"قانون القومية"، الذي يعرف "إسرائيل كدولة يهودية"، ويمنح أفضلية للغة العبرية على العربية، كما يحصر تقرير المصير لليهود فقط.


وذكر وزير القضاء ونائب وزير الخارجية الأسبق يوسي بيلين، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أن استيطان اليهود في فلسطين المحتلة، "وقف في مركز جهود الهيئات الاستيطانية"، مشيرا إلى أن "الهدف الأساس قبل قيام إسرائيل، كان تثبيت حدود الدولة اليهودية من خلال المستوطنات".

 

الاستيطان اليهودي


وتابع: "كان لهذا نجاح جزئي فقط، ومنذئذ بذل جهد هائل لتوزيع اليهود للحفاظ على حدود الهدنة"، منوها على أن "النية كانت لمنع تسلل (العودة لوطنهم) لاجئين فلسطينيين إلى البلاد، لفلاحة الأراضي التي تعيّن عليهم أن يتركوها في حرب 1948".


وأوضح أن مئات المستوطنات "الزراعية والمدنية التي أقيمت، جاءت لتضمن الاستيطان اليهودي، ولم يكن لهم اهتمام خاص للسكن في البلدات الجديدة، وفضلوا مواصلة السكن في بلداتهم".

 

اقرأ أيضا: كنيست الاحتلال يوافق في قراءة أولى على حل نفسه


وزعم أنه "بعد انتهاء الحكم العسكري، لم تتجرأ أي حكومة في إسرائيل على منع العرب ممن أرادوا السكن في البلدات الجديدة لأنهم مواطنون متساوو الحقوق في إسرائيل، ولم يتقبل الكثير من اليهود الوضع الذي ينتقل فيه عرب غير قليلين للسكن في بلدات جديدة أقيمت إلى جانب مدنهم وقراهم (مستوطناتهم)".


ولفت الوزير إلى أنه "في بعض الحالات كانت مواجهات قاسية وعنيفة، ولكن بشكل عام تعلمت الأغلبية اليهودية في تلك البلدات (المستوطنات) كيف تعيش إلى جانب العرب".


وفي نموذج فظ لتعامل سلطات الاحتلال مع العرب في البلدات التي يغلب عليها الطابع اليهودي، مرت سنوات على دعوة رفعها أطفال عرب من سكان من مدينة "كرميئيل"، التي يبلغ السكان العرب فيها نحو 6 بالمئة، لامتناع البلدية اليهودية من دفع نفقات السفر لمدرسة عربية خارج المدينة.


وشطبت محكمة الصلح الإسرائيلية هذا الأسبوع الدعوى، وقضى "المسجل الكبير" ينيف لوزون، في "قراره المدهش"؛ بأن "كرميئيل مدينة يهودية، جاءت لتثبيت الاستيطان اليهودي في الجليل؛ وتمويل التسفير للتلاميذ العرب، من شأنه أن يغير الميزان الديمغرافي ويمس بطبيعة المدينة".

 

المحكمة العليا


ورأى الوزير أن "القرار يقتبس قانون القومية، الذي يقضي بأن الدولة ترى في تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية"، معتبرا أن "قرار "المسجل الكبير" هو إحدى الثمار الفجة لقانون القومية، الذي هو إدانة ذاتية على نحو ظاهر لإسرائيل، ويمنح إسنادا لحجج كارهيها المتكررة".


وأكد أن "هذا قانون يتعارض مع كل ما تمثله اليهودية، ويشكل صفعة رنانة لإسرائيل في العالم"، معربا عن أمله أن تتحلى ما تسمى بالمحكمة العليا الإسرائيلية "بالشجاعة، وأن تعيد القانون إلى الكنيست، وتطلب على الأقل بتعديلات مهمة في مضمونه منعا لوصمنا جميعا بعار لا داعي له".


ونوه إلى أن "وعد حزب "أزرق أبيض" بإجراء تعديلات على القانون، لا يمكنه أن يتحقق؛ لا سيما لأنه ليس له القوة البرلمانية لعمل ذلك".


وقال: "أولئك الذين يدافعون عن يهودية البلدات الإسرائيلية، هم الذين يبدون الاستعداد لأن يتخلوا بسهولة كبيرة عن ضمان الأغلبية اليهودية التي توجد تحت حكمنا ويقودوننا جميعنا إلى حل الدولة الواحدة التي تحكم فيها أقلية يهودية أغلبية عربية، وهؤلاء الأشخاص يخترعون إحصاءات تبين زعما أن الأغلبية اليهودية شرقي نهر الأردن باقية بل وستزداد، ولكنهم يخافون على الأغلبية اليهودية في داخل البلدات الإسرائيلية".


وتابع: "من يريد أن يشجع اليهود على السكن في مكان معين، يمكنه أن يفعل ذلك بوسائل مختلفة، وأن يعرض مركزا لدراسة معمقة لليهودية وأصولها، فيعلم عن يهود الشتات ويقيم مركزا أكاديميا ويجلب إليه معلمين يهودا من العالم بشروط مغرية على نحو خاص، أما منع إرجاع نفقات السفر لمدرسة عربية عن أخوين، فليس في ذلك تشجيعا لاستيطان يهودي، بل عنصرية بحد ذاتها".