ملفات وتقارير

ماذا وراء الحراك الأردني الفلسطيني المصري المشترك؟

جدد عباس دعوته الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى عقد مؤتمر دولي للسلام مطلع العام المقبل- الديوان الملكي

شهد الأسبوع الماضي حراكا دبلوماسيا بين كل من الأردن وفلسطين والنظام الانقلابي في مصر، ما أثار تساؤلات حول أهداف هذا الحراك، وخصوصا أنه يتزامن مع قرب رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن البيت الأبيض.
 
والأحد؛ التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس العاهل الأردني عبدالله الثاني في مدينة العقبة الأردنية، وبحثا تطورات القضية الفلسطينية وجملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ووفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) فقد أكد الملك على موقف المملكة الثابت من دعم القضية الفلسطينية ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني، وعلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والدائم وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على أساس حل الدولتين.

والتقى عباس بعدها برئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي في القاهرة، لبحث مستجدات القضية الفلسطينية وعملية السلام بالشرق الأوسط، بحسب بيان صادر عن رئاسة الانقلاب.

وأضاف البيان أن السيسي أكد لعباس "أولوية القضية الفلسطينية في السياسية المصرية"، و"دعم مصر الكامل للمواقف والاختيارات الفلسطينية تجاه التسوية السياسية".

وكان الموقع الرسمي للعاهل الأردني نشر خبرا مفاده أن الملك عبدالله الثاني والسيسي بحثا، الأحد، العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين، والتطورات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدين خلال اتصال هاتفي أهمية إدامة التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصالحهما والقضايا العربية.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني سليمان بشارات أن هذا التقارب بين البلدان الثلاثة ليس جديدا، "فالعلاقة الرسمية بين السلطة الفلسطينية والنظامين السياسيين في مصر والأردن قوية ومتواصلة".

وأضاف لـ"عربي21" أن محددات هذه العلاقة تتمثل في تنسيق الخطوات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وغيرها من قضايا المنطقة والعلاقات الدولية، لافتا إلى أن مصر والأردن تمثلان بحكم الموقع الجغرافي البوابة لفلسطين والممر إليها.

وحول توقيت هذا الحراك الدبلوماسي؛ أشار بشارات إلى أنه يأتي عقب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ما يعني أن الدول الثلاث بدأت التنسيق فيما بينها حول كيفية التعاطي مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، "وربما في هذا الإطار حول كيفية تقديم الأفكار التي تتناغم وهذه الإدارة".

وأوضح أن "هناك محورا آخر تبحث عنه السلطة الفلسطينية، وهو تعزيز مكانتها كممثل للشعب والقضية الفلسطينية، في ظل الحديث خلال الفترة الماضية عن قيادة بديلة يتزعمها المفصول من حركة فتح، محمد دحلان".

ورأى بشارات أن "ثمة أمرا أكبر من مجرد التوقيت الآني، وهو مرتبط بترتيبات جديدة في المنطقة، وهذا قد يتقاطع مع رؤية أكثر شمولية، وبتنسيق سعودي إماراتي أمريكي لكيفية تطوير أو إعادة عملية السلام للمنطقة".

ويرى مراقبون أن اتفاقات التطبيع التي وقعتها كل من الإمارات والبحرين مع "إسرائيل" أضعفت مسار حل الدولتين الذي تدعمه فلسطين والأردن ومصر، وأضرت المصالح الحيوية لهاتين الأخيرتين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد، إن الحراك الثلاثي الأردني الفلسطيني المصري، يهدف لإيجاد تنسيق مشترك إزاء التعامل مع إدارة بايدن، الذي يطرح مسارا مختلفا عن مسار ترامب الذي توجته مؤخرا اتفاقات التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات والبحرين، وربما السعودية والسودان لاحقا.
 
وأضاف لـ"عربي21" أن المسار الأردني الفلسطيني المصري "مختلف بشكل عام عن المسار الخليجي أو السوداني التطبيعي، ويهدف إلى التأكيد على الحقوق الفلسطينية الأساسية المتعلقة بحل الدولتين وإقامة دولة للفلسطينيين عاصمتها القدس، وحل الخلافات العالقة حول الاستيطان على الأراضي الفلسطينية، وغيرها من الملفات التي لها انعكاسات مباشرة على المصالح الحيوية الأردنية أو المصرية أو الفلسطينية".

وتابع عياد: "توافق الدول الثلاث على مسار واحد، يتطلب قدرا عاليا من التنسيق وتحديد الثوابت، بعيدا عن تأثيرات اتفاقات التطبيع الخليجية الإسرائيلية".

ولفت إلى أن "الإدارة الجديدة الأمريكية حفزت هذا الحراك، لأنها فتحت الباب لإمكانية إطلاق مفاوضات جديدة على الأسس التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد، وهي مرجعيات أساسية بالنسبة للأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، والتي تؤكد على حل الدولتين الذي تتعاطى معه إدارة بايدن".

وخلص عياد إلى القول بأن "ثمة جهودا أردنية فلسطينية مصرية لإعادة إحياء مسار المفاوضات على أساس حل الدولتين، والذي بات مهددا من خلال مسار التطبيع الذي تجاوز كل الملفات والحقوق الفلسطينية، وهدد بشكل خطير المصالح الحيوية المصرية والأردنية".


اقرأ أيضا : عباس يلتقي العاهل الأردني في عمان.. والسيسي الاثنين


وتأتي التحركات الدبلوماسية المشتركة بين الأردن وفلسطين وسلطة الانقلاب بمصر، بعد نحو أسبوعين على إعلان السلطة الفلسطينية عودة التنسيق الأمني مع "إسرائيل" والذي انقطع منذ أيار/مايو احتجاجا على مخطط "إسرائيل" ضم 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية والمتمثلة بمنطقة غور الأردن الاستراتيجية.

وكانت القناة "12" العبرية قد كشفت الجمعة عن اتصالات أجراها رئيس الانقلاب بمصر، عبدالفتاح السيسي، بهدف استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ولم تشر القناة إلى المصدر الذي استندت إليه في معلوماتها، ولا تفاصيل أوفى عن المحادثات ووقتها ونتائجها، ولكنها قالت إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "يدعم المبادرة المصرية"، في إشارة إلى اتصالات السيسي بالجانبين.

واستدركت: "إلا أنه (عباس) لا ينوي التراجع عن طلبه بعقد مؤتمر دولي للسلام مطلع العام المقبل، تحت رعاية اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا)".

وقبل أيام، قالت قناة "i24" العبرية الخاصة إن "السيسي مهتم باستضافة بلاده قمة سلام مشتركة بين عباس و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو"، مضيفة أن "من شأن استئناف المفاوضات أن يعود بالفائدة على مصر، ويعيد إلى القاهرة بريقها مجددا، كمحور رئيسي في الشرق الأوسط له تأثيره إلى جانب دول الخليج".

والثلاثاء؛ جدد عباس دعوته الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى عقد مؤتمر دولي للسلام مطلع العام المقبل بالتعاون مع اللجنة الرباعية.

وعملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مجمدة منذ أبريل/ نيسان 2014، جراء رفض "تل أبيب" وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، وتنكرها لحدود 1967 كأساس للتفاوض على إقامة دولة فلسطينية.