سياسة عربية

وفاة رئيس اتحاد الناشرين العرب السابق متأثرا بكورونا

"عاصم شلبي" كان أحد رموز ورواد صناعة المعرفة والثقافة المصرية والعربية- مواقع التواصل

توفي، الجمعة، رئيس اتحاد الناشرين العرب السابق ورئيس اتحاد الناشرين المصريين الأسبق، عاصم شلبي، متأثرا بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا.

يُذكر أن "شلبي" درس الهندسة، وتخرج من الجامعة عام 1980. وفي نفس العام أنشأ هو وأخوه "دار الوفاء للطباعة والنشر" ثم "دار النشر للجامعات"، إلى أن برز ولمع اسمه في عالم النشر بمصر.

وبسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، كانت أجهزة الأمن المصرية تخشى قيامة بطباعة مطبوعات للمعارضة، ورغم تجنبه لهذا الأمر إلا أنه تم اعتقاله، لأول مرة، في تشرين الأول/ أكتوبر 1995 قبل إجراء الانتخابات البرلمانية بنحو شهر ونصف الشهر، وتم التجديد له، حتى انتهت تلك الانتخابات التي أُطلق سراحه بعدها.

لكن تم إغلاق شركته لمدة 9 أشهر تقريبا، ولم توافق الحكومة على فتح الشركة - رغم صدور قرارات من النيابة بذلك - إلا بعد بيع مطبعته. وبالفعل اُضطر لبيع تلك المطبعة، ومَارس النشر دون مطبعة خاصة به.

وفي نيسان/ أبريل 2006، شنَّت أجهزة الأمن المصرية حملات اعتقال طالت عددا غير قليل من قيادات جماعة الإخوان المسلمين ورموزها، وكان "شلبي" بين المجموعة التي تم القبض عليها.

إلا أن ملابسات اعتقاله كانت مختلفة، حيث جاءت على خلفية اتفاقه مع رئيس وزراء مصر السابق، عزيز صدقي، على نشر كتاب يرفض قانون الطوارئ بعنوان "معا ضد الطوارئ"، فضلا عن أنه كان يعتزم الترشح في انتخابات اتحاد الناشرين العرب التي كانت ستُجرى بعد شهر حينها، وتم إغلاق شركته مرة أخرى لمدة 3 أشهر تقريبا.

وفي حزيران/ يونيو 2006، فاز "شلبي" - رغم اعتقاله - بعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين للمرة الثانية على التوالي في انتخابات التجديد النصفي للاتحاد. وكان ضمن أكثر الحاصلين على أصوات الجمعية العمومية، وقد شهدت الجمعية تصفيقا حارّا عندما أُعلنت النتيجة بفوزه. وفي وقت لاحق تم إخلاء سبيله.

أما في كانون الثاني/ يناير 2007، فقد فاز "شلبي"، الذي كان يشغل منصب سكرتير عام اتحاد الناشرين المصريين، بعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب في الانتخابات التي أجريت على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب. وأصبح بعد ذلك رئيسا لاتحاد الناشرين المصريين.

 

اقرأ أيضا: "الناشرين العرب" يدعو لترجمة المزيد من الكتب التركية للعربية

وعقب اندلاع ثورة يناير، كان "شلبي" فخورا بكونه أول رئيس لاتحاد الناشرين المصريين بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك. وعمل على تحسين صناعة الكتاب ليشهد حالة من النمو والازدهار. وسعى لمواجهة ظاهرة التزوير والتقليد في عالم النشر، وعقد مؤتمرا خاصا بهذه القضية التي اعتبرها استراتيجية، لإيمانه بأن الإبداع وازدهاره مرتبطان بالملكية الفكرية.

وتقدم إلى برلمان الثورة بمشروع قانون لتغليظ العقوبة بشأن الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، إلا أن القانون لم يصدر بسبب قيام المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب.

وكان "شلبي" يرى أن الإبداع بكل فروعه سوف يزدهر في ظل عدم وجود رقابة من الأجهزة الأمنية أو أي نوع من أنواع المصادرات.

وفي أيار/ مايو 2012، أعلن الرئيس الجديد لاتحاد الناشرين المصريين مقاطعتهم لمعرض دمشق الدولي للكتاب بسوريا اعتراضا على المجازر التي ارتكبها نظام الأسد بحق شعبه.

وفاز "شلبي" برئاسة اتحاد الناشرين العرب في 28 كانون الثاني/ يناير 2013، ثم أُعيد انتخابه رئيسا للاتحاد، وأيضا رئيسا للجنة حرية النشر، في أيار/ مايو 2013.

ونعى اتحاد الناشرين العرب عاصم شلبي، قائلا: "بمزيد من الحزن والأسى ينعى اتحاد الناشرين العرب رئيسا وأعضاء مجلس الإدارة والجمعية العمومية المغفور له بإذن الله تعالى".

ووصف محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، شلبي، بأنه "أحد رموز ورواد صناعة المعرفة والثقافة المصرية والعربية، وصاحب الرسالة والمهنية والخلق الرفيع".

وقال "رشاد": "نسأل الله له الرحمة والمغفرة وإدخاله الفردوس الأعلى من الجنان، ونسأل لأسرته ومحبيه وكل أسرة النشر العربي الصبر والثبات".

يُذكر أن اتحاد الناشرين العرب يهدف إلى الدفاع عن صناعة النشر العربية وتطويرها وإلى حماية حقوق الملكية الفكرية، والدفاع عن الثقافة العربية بكل مكوناتها.

ويعتبر الاتحاد الذي تأسس في نيسان/ إبريل 1955، منظمة إقليمية مستقلة تمثل الناشرين العرب لدى الجهات الرسمية العربية والدولية، ولدى الاتحادات والروابط المهنية النظيرة له، ولدى مؤسسات المجتمع المدني كافة، التي تهتم بالثقافة والدفاع عن حق التعبير والنشر والقراءة.

ونعى قطب العربي، الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، "شلبي"، قائلا: "تستمر الكورونا في حصد أرواح أحبابنا. واليوم يلحق أخ كريم بمن سبقوه. إنه المهندس عاصم شلبي رئيس اتحاد الناشرين المصريين ورئيس اتحاد الناشرين العرب السابق، والرجل الذي قدّم الكثير من التضحيات لدينه ووطنه وأمته".

وأضاف العربي: "عملت مع أخي عاصم لسنوات في عمل إعلامي فما وجدت منه إلا فهما وعلما وسعة صدر وقدرة على العطاء دون حدود، ساهم الراحل في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بمئات الكتب التي تولى طباعتها وتوزيعها من خلال دور النشر التي أسسها ورأسها. أدعو الله أن يجعل كل ذلك ذخرا له يوم القيامة".