صحافة دولية

FT: كيف يجمع طحنون بن زايد بين دوره الأمني والتجارة؟

ذكرت الصحيفة أن اتفاق التطبيع أخرج طحنون بن زايد إلى دائرة الضوء- فايننشال تايمز

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا حول دور مستشار الأمن القومي في الإمارات طحنون بن زايد، لا سيما فيما يتعلق بملف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وذكرت الصحيفة أن اتفاق التطبيع، الذي أعلن عنه في آب/ أغسطس الماضي، أخرج طحنون بن زايد إلى دائرة الضوء، لا سيما أنه التقى برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، يوسي كوهين.

 

وجاء في التقرير أن صعود طحنون في العقد الماضي أظهر الرابطة بين القوة والتجارة، والمصالح الوطنية الإستراتيجية في دول الخليج مثل الإمارات والسعودية وقطر، حيث برز جيل من الأمراء الشباب الميال للتكنولوجيا والعقلية الأمنية إلى المقدمة.

 

وتقول كريستين فونتنروز، مسؤولة شؤون الخليج بمجلس الأمن القومي بإدارة دونالد ترامب، إن الشيخ طحنون هو "الرجل الذي يراقب كل شيء، وهو الموثوق به، ولكن تحت الرادار"، و"جزء من هذا هو الغموض، فهو هادئ وموجود في كل مكان، فهو في الولايات المتحدة، وفي المرة التالية تراه في طهران، لكنه لن يخبرك".


وهو أخ شقيق لولي العهد محمد بن زايد، الحاكم الفعلي، حيث يدير طحنون ملفا واسعا يتجاوز الأمن القومي، إلى القطاع التجاري الغامض في الإمارة الغنية بالنفط. 


ويقول مسؤولون غربيون سابقون إن الشيخ طحنون (51 عاما)، الخبير في الفنون القتالية، والموثوق به من شقيقه محمد بن زايد، يدير على مستوى السياسة الخارجية أهم ملفات الدولة الحساسة: ملف علاقة الإمارات مع إيران واليمن، وكذا التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وروسيا، وهو جزء من جهود مكافحة فيروس كورونا في البلد.


أما مصالحه، فتمتد على قطاع واسع من المؤسسات التجارية الكبرى، فهو مدير شركة إي دي كيو القابضة، التي أنشئت العام الماضي، والتي أصبحت من أهم الشركات المستثمرة.

 

ويترأس أيضا بنك أبو ظبي الأول، أكبر مقرض في الإمارات، والذي تملك فيه الحكومة والعائلة الحاكمة أسهما كبيرة.

 

وكذا مجموعة رويال جروب والشركة الدولية القابضة، وهي مجموعة أخرى تعمل في قطاع الصيد والصحة، وضاعفت أرصدتها أربع مرات إلى 4 مليارات دولار عام 2020 التي تولى الشيخ طحنون إدارتها.


وفي كانون الثاني/ يناير، جرى تسميته كرئيس مجلس إدارة غروب 42، وهي كيان في أبو ظبي أنشئ عام 2018، ويصف نفسه بشركة الذكاء الاصطناعي وشركة الحوسبة السحابية.

 

وتقول الصحيفة إن تطورات كهذه ليست مختلفة عن الاحتلال الإسرائيلي، حيث يقوم العاملون السابقون في الجيش بإنشاء شركات تكنولوجيا تعمل مع وزارة الحرب. 


وكدليل عن تداخل المصالح الإستراتيجية والوطنية بمصالح العائلة المالكة والدولة، فقد كانت جي42 أول شركة تفتح لها مكتبا في تل أبيب، وتعاونت مع شركة بي جي أي الصينية لفتح مختبر في أبو ظبي للقيام بتجارب على لقاح كورونا.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الوباء يوجه تركيز أبو ظبي على الصحة والتكنولوجيا والأمن الغذائي. وقامت شركات مرتبطة بطحنون بتوقيع عدة عقود في مجال المصالح الوطنية، وحصلت شركة إي دي كيو على نسبة 45 بالمئة من شركة لوي دريفوس لتوفير البضائع الزراعية. وهذه العقود جزء من توجه جعله أكثر أعضاء العائلة الحاكمة نشاطا، حيث تتداخل مصالحه التجارية مع مصالح الدولة.


ولكن تداعيات حضور العائلة الحاكمة في التجارة يضيّق من المساحة المتاحة للقطاع الخاص في اقتصاد تسيطر عليه الدولة. وقال مدير تنفيذي أجنبي: "لو كان لديك رجل يلعب القمار ولديه ورقتان فمن الأفضل ألا تلعب أمامه"، و"لا يمكنك التنافس مع العائلة المالكة عندما تكون كل الأعمال الكبيرة ملكا للدولة". 


وتشير الصحيفة إلى أن الخطوط الغامضة بين الدولة ومصالح العائلة الحاكمة كان سمة دول الخليج، لكنها أصبحت أكثر وضوحا في الإمارات والسعودية، في وقت بات فيه حكام البلدين أكثر استبدادا وهوسا بالأمن وراغبين بتطوير قطاعات جديدة ذات علاقة بالتكنولوجيا.

 

ويقول ستيفن هيرتوغ، الخبير بشؤون الخليج بمدرسة لندن للاقتصاد، إن القيادة أصبحت الآن متركزة بسيطرة أكثر وسلطة أقل توازن بين الأبناء والأعمام وأبناء الأعمام.

 

ويقول: "هذا استراتيجي، ويهدف أكثر للحصول على سيطرة سياسية وليس الريع، وتحت سيطرة محمد بن زايد في الإمارات"، مضيفا أن "هذا مثل الجيل الجديد من الأمراء في السعودية الذين هم أصحاب الأمير محمد بن سلمان، وهي مركزة يتم استخدامها كأداة للقائد وليس كتلة غير واضحة كما في السابق".


وتقول الصحيفة إن ولي العهد السعودي أصبح شخصية حاضرة في مجال الأمن والاقتصاد، فقد عين بعد تولي والده الملك سلمان الحكم وزيرا للدفاع ورئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية، وحوّل هيئة الاستثمار العام بـ400 مليار دولار إلى أداة استثمار في الخارج. ومثل محمد بن زايد، فقد تبنى محمد بن سلمان، 35 عاما، سياسة خارجية حازمة. 

 

والجيل الجديد من الأمراء على رأس الحكم في قطر، حيث أصبح الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حاكما في عمر الـ33 عاما. وتحت رقابته أصبح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، 40 عاما، نجما صاعدا ووزيرا للخارجية ورئيسا لجهاز قطر للاستثمار.

 

لكن الشيخ طحنون يظل متميزا بين الجيل الجديد من ناحية سعة دوره وقدرته على العمل تحت الرادار، كما تقول فونتنروز. ووصف دبلوماسي أمريكي سابق طحنون بأنه رجل الظل. وهو إلى جانب شقيقه المؤثر ولي العهد ضمن ستة من أبناء الشيخ زايد الذين يقودهم الشيخ محمد، ويعرفون بـ"أبناء فاطمة الستة"، ومنهم الشيخ منصور مالك نادي مانشستر سيتي، والشيخ عبد الله وزير الخارجية. ولدى طحنون خبرة عشرة أعوام في الجيش، وعين نائبا لشقيقه الشيخ هزاع، مدير الأمن القومي، حيث حل محله بعد ثلاثة أعوام. 


وتزامن صعوده مع سياسة التدخل الخارجي التي تبناها محمد بن زايد، وتضييق مساحة التعبير في الداخل. ويعتبر طحنون مقربا من شقيقه محمد، وهو "جزء من حلقة مقربة لمحمد بن زايد يتحدث معهم في هذه الموضوعات، وطحنون رقم واحد"، حسبما يقول دبلوماسي غربي.

 

ويرى المسؤولون الأجانب أن طحنون رجل براغماتي وتحليلي، وكان أول من تحدث عن منظور سحب القوات الإماراتية من اليمن؛ لأن الحرب لا يمكن الانتصار فيها.

 

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق إن طحنون كان أول من أعطى انطباعا وقلقا من دعم الإمارات للجنرال خليفة حفتر، وأنه ليس "زعيما سياسيا قابلا للبقاء"، وأنه "رجل عسكري متقلب". وشوه التدخل في ليبيا سمعة الدولة الخليجية، وطالما ما اتهمتها الأمم المتحدة بخرق قرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

 

وقدرت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية أن الإمارات ربما قدمت دعما لمجموعة فاغنر الروسية، التي نشرت ألفي مرتزق في ليبيا لدعم حفتر، حسبما جاء في تقرير المفتش العام للبنتاغون في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.

 

وفي نفس الشهر، كشفت منظمة هيومان رايتس ووتش أن شركة إماراتية "بلاك شيلد" قامت بتجنيد سودانيين للعمل كحراس أمن، ثم أرسلتهم للقتال في ليبيا. وقالت المنظمة الحقوقية إن هذا مثال واحد من "التورط الخبيث للإمارات في النزاعات الخارجية"، ولم ترد وزارة الخارجية على أسئلة للتعليق. 


ويقول المراقبون إن إنشاء شركات مثل جي42 هو امتداد لأهداف الإمارات الإستراتيجية، حيث باتت تعتمد على قطاعات التكنولوجيا والصحة، وستكون علاقتها مع الاحتلال متركزة على هذين المجالين، بالإضافة لتكنولوجيا الزراعة، ومن خلال كيانات مرتبطة بالعائلة المالكة.