ملفات وتقارير

هكذا قرأ مراقبون إدانة إدارة بايدن للتفجيرات شمالي سوريا

(أرشيفية)

تباينت قراءة المراقبين حول دلالات بيان الإدانة الأمريكية للتفجيرات التي ضربت الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة قبل أيام، وهو البيان الأول حول الملف السوري، منذ تولي إدارة جو بايدن السلطة في 20 كانون الثاني/يناير الماضي.

وبعد استهداف مدينتي أعزاز والباب بريف حلب بالسيارات المفخخة، ومقتل وجرح العشرات، أدانت وزارة الخارجية الأمريكية، الهجمات في مدن أعزاز والباب وعفرين، شمالي سوريا.

وأضافت في بيان أن "الولايات المتحدة تدين الهجمات الإرهابية التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي في أعزاز والباب وعفرين، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مدنيا وإصابة عشرات آخرين بينهم أطفال، وتقدم التعزية لأسر المدنيين الضحايا والشفاء للمصابين".

وسبق بيان الخارجية الأمريكية، اتهام وزارة الدفاع التركية لتنظيمات العمال الكردستاني، والوحدات الكردية، بالمسؤولية المباشرة عن تنفيذ الهجمات.

 

اقرأ أيضا: قتيل وإصابات في انفجار "مفخخة" بريف حلب الشمالي

وجاء في بيان للخارجية التركية: "لا هدف لتنظيم بي كا كا/ ي ب ك الإرهابي سوى إراقة الدماء شمالي سوريا".

وقرأ مراقبون في بيان الولايات المتحدة مؤشرا أوليا على استمرار السياسة الأمريكية حيال الملف السوري، وتأكيدا على استمرار دعم واشنطن لاستقرار المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري.

وقال الباحث بالشأن الأمريكي عبد الرحمن السراج، "يُتوقع أن نشاهد المزيد من هذه البيانات بشأن سوريا في ظل إدارة الرئيس بايدن، التي كان من أولوياتها تنشيط وزارة الخارجية الأمريكية، وهذه الإدانة تأتي أولا في سياق بروتوكولي لا يحمل دلالة على موقف أمريكي أكثر فاعلية".

التأكيد على استقرار الشمال

وأضاف لـ"عربي21": "لكن أيضا يعبر الموقف الأمريكي عن سياسة يرجح أن تتبعها الولايات المتحدة ولم تتضح ملامحها حتى الآن، وأحد أهدافها المحافظة على الاستقرار في مناطق شمال سوريا الخارجة عن سيطرة نظام الأسد وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وهذا يشمل بالتأكيد إدلب أيضا، ولن يتم بتدخل عسكري أمريكي مباشر ولكن بالتعاون مع تركيا".

 وتابع السراج: "يرجح أن تكون هذه السياسة الأمريكية في سوريا ذات مسارات متعددة وليست مقتصرة على العلاقة مع "قسد"، ولكنها تمتد على الأرض إلى التعاون مع تركيا في المحافظة على الاستقرار في المناطق التي تتواجد فيها قواتها وحتى مع المعارضة السورية في هذا الإطار".

ووصف الدبلوماسي السوري السابق، بسام بربندي، المقيم في الولايات المتحدة، بيان الخارجية الأمريكية بـ"الاعتيادي".

وقال لـ"عربي21": لا جديد في هذه الإدانة، إذ اعتادت واشنطن على إدانة التفجيرات التي تضرب شمال سوريا.

وعن طريقة تعاطي الإدارة الأمريكية الجديدة مع الملف السوري، أكد بربندي أنه لم يصدر أي موقف رسمي من إدارة بايدن حول سوريا، أو أي تفصيل يوحي بشكل المقاربة الجديدة، وقال: "باعتقادي لا يوجد أي جديد بالملف السوري يتطلب ردا سريعا أو خطوات سريعة من الإدارة الأمريكية".

منهيا بقوله: "أولويات الإدارة الأمريكية بالملف السوري معروفة، وهي محاربة الإرهاب ووقف القتل وتفعيل العملية السياسية".

كذلك، استبعد مصدر من واشنطن وجود صلة بين الموقف الأمريكي المُستنكر للتفجيرات، وبين اتهام تركيا للوحدات الكردية بالمسؤولية عن التفجير، وقال لـ"عربي21" مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لم يكن البيان الأمريكي بهدف التأكيد على تطابق وجهات النظر مع تركيا أو محاباتها، وإنما كان تأكيدا على رفض واشنطن للإرهاب".