حقوق وحريات

تقرير يسلط الضوء على العنصرية ضد النوبيين بالإعلام المصري

ينتشر في الإعلام المصري تصوير النوبيين بأنهم لا يستحقون سوى أدنى الوظائف- جيتي

سلط تقرير نشره الإعلامي المصري أسامة جاويش بموقع "ميديا دايفرسيتي"، الضوء على العنصرية الإعلامية ضد مواطني مصر من أبناء منطقة النوبة.

 

والموقع، المتخصص بشؤون التنوع الثقافي في الإعلام، استهل تقريره بالإشارة إلى تصريح لمرتضى منصور "الموالي للسيسي"، كما وصفه؛ عندما قال في مقابلة تلفزيونية عام 2016: "أنت خادم وبواب"؛ مخاطبا أحمد الميرغني، لاعب كرة القدم النوبي.

 

ولا يتوقف الأمر عند ذلك التصريح، إذ ينتشر في الإعلام المصري تصوير النوبيين بأنهم لا يستحقون سوى أدنى الوظائف.

وانتقد محمد عزمي، المحامي النوبي ورئيس مركز الحدود للدعم والاستشارات، وسائل الإعلام المصرية من السلوكيات التمييزية تجاه النوبيين.

وكان النوبيون فيما مضى مجتمعا مزدهرا، وهم من السكان الأصليين في جنوب مصر، ولكن ومنذ بداية القرن العشرين عانوا من إهمال واستغلال شديدين.

 

وواجه النوبيون النزوح وفقدان المنازل عدة مرات بسبب بناء خزان أسوان والسد العالي على نهر النيل. وأُجبر الكثير منهم على ترك منازلهم ونُقلوا إلى منطقة نصر النوبة القاسية والقاحلة وغير المطورة. ويشكل النوبيون اليوم 3 بالمئة فقط من إجمالي سكان مصر.


وبحسب التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، فقد عانى المصريون من حكم استبدادي لسنوات، وولد هذا الأمر التفكير الفردي وعدم التسامح بين السكان، وأدى هذا التفكير المثير للانقسام إلى تزايد العداء تجاه الآخرين.

 

وكانت إحدى نتائج ذلك زيادة العنصرية تجاه النوبيين.

"نحن فخورون بثقافتنا ولغتنا ولون بشرتنا"، قال عزمي، مضيفا: "لا يحتاج النوبيون إلى إثبات أنهم مصريون لأننا مصريون".

وأظهر بحث تم إجراؤه عام 2018 على 60 فيلما و30 حلقة حوارية و35 تغطية صحفية أجراها مركز "بوردرز" للدعم والاستشارات أن وسائل الإعلام المصرية أخطأت بشكل صارخ في نقل أرقام القضايا النوبية في عام 2017.


وهذا نهج منظم من قبل كل من الدولة ووسائل الإعلام ضد النوبيين، بحسب تأكيد التقرير.

وفي الشهر الماضي فقط، بعد خطاب السيسي حول الترويج لوسائل منع الحمل في مصر، اقترح تامر أمين، وهو مراسل تلفزيوني ومؤيد للنظام، أن المصريين الجنوبيين (بمن فيهم النوبيون) "قاموا بتربية العديد من أطفالهم ليكونوا خدما".

 

اقرأ أيضا: تحقيق خاص: جائحة كورونا تقصم ظهر اللاجئين في مصر (شاهد)

وتابع التقرير بأن تصوير النوبيين أو الشخصيات السوداء في الأفلام والمسلسلات المصرية يسلط الضوء بوضوح على عقلية الناس. ولعقود من الزمان، تم تحويل النوبيين إلى رسوم كاريكاتورية في التلفزيون والأفلام.

ولا يتوقف الأمر عند الخطاب، إذ يعتقد عزمي أيضًا أن القنوات التلفزيونية لا توظف المراسلين النوبيين بسبب بشرتهم السمراء.

"بالطبع، هناك تمييز إعلامي ضد النوبيين والإعلام المصري وصانعي الأفلام الذين يصورون النوبيين كخدم وبوابين".


وفي حديثه عن النظام، سلط الناشط النوبي البارز مسعد هركي الضوء على دعم النوبيين لرئيس النظام، عبد الفتاح السيسي.

وقال: "لقد دعمنا الرئيس السيسي منذ يومه الأول، ونحن نتفهم الوضع الحرج الذي واجهته مصر في العقد الماضي". ورغم ذلك، أعرب هركي أيضا عن خيبة أمله بشأن رد النظام بالمثل.

وقال: "لكن النظام تعامل معنا بشكل مختلف. في العام الماضي طلبت وزارة العدل من بعض النوبيين التوقيع على استمارة تعويض للحصول على أموال أو ممتلكات في محافظة أخرى ومغادرة أراضي النوبة. عندما تصبح الدولة قوية، لا ينبغي أن تتشدد مع شعبها أو تتجاهل حقوقهم. أعتقد أن وسائل الإعلام لديها مخاوف لمناقشة حقوق النوبيين الآن".

لكن عزمي يختلف مع هركي. وقال: "نظام السيسي هو الأسوأ بالنسبة لنا. اعتقلوا العديد من النشطاء النوبيين في عامي 2016 و2017. وعلى الرغم من أن المادة 236 من الدستور المصري تتعلق بحق النوبيين في العودة إلى وطنهم، إلا أن هذا النظام يواصل استهداف النشطاء النوبيين وتجاهل حقوقنا".

وأدى التهجير المستمر للنوبيين والقمع المنهجي والقمع الثقافي إلى انحسار ثقافة غنية أخرى. كما أن اللغة النوبية آخذة في التلاشي من الوجود نتيجة لانحلال الهوية النوبية.

وقال هركي: "لقد أرسلت عدة طلبات إلى الدولة وإلى بعض الجامعات المصرية لتدريس اللغة النوبية في هذه الجامعات، للأسف رفضوا".

ويمكن تصنيف ذلك، بحسب التقرير، في سياق العنصرية الثقافية، بدعوى تفوق شعب لغة واحدة (العربية في هذه الحالة) على لغة أخرى (نوبية)، وهذا تهديد خطير لوجود الثقافة والجماعة النوبية المتقلصة بالفعل.