اقتصاد عربي

لصالح من يتم تصفية بنك الاستثمار القومي في مصر‎‎؟

FB_IMG_1580200303322
بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعين عاما في تمويل مشروعات الدولة؛ قررت الحكومة المصرية تصفية بنك الاستثمار القومي (حكومي) بعد سحب الكثير من المزايا التي كان يتمتع بها، وسط تساؤلات عن أسباب هذه التصفية، ومصير أصوله الضخمة، والجهات المستفيدة من هذا القرار.

وبحسب موقع البنك؛ فهو يعد أحد الأذرع الاقتصادية والاستثمارية الهامة للدولة لتنفيذ خططها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو ما أدى إلى إنشاء بنية أساسية ضخمة في كافة المجالات إضافة لطاقات إنتاجية هائلة أدت إلى جذب المزيد من الاستثمارات، وتحقيق معدلات نمو عالية على مدى العقود الماضية.

تأسس بنك الاستثمار القومي سنة 1980 (حكومي غير تجاري ولا يتعامل مع الجمهور) ويتبع وزارة المالية (سابقا) ثم التخطيط (حاليا)؛ بغرض تمويل كافة المشروعات المدرجة بالخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وذلك عن طريق الإسهام في رؤوس أموال تلك المشروعات أو عن طريق مدها بالقروض أو غير ذلك من الوسائل.

أما فيما يتعلق بالأصول؛ يساهم البنك في العديد من الشركات المشتركة في عدد من قطاعات الأنشطة الاقتصادية الرئيسية مثل الأسمدة والبترول والبنوك والخدمات المالية والصناعات الغذائية والتنمية العمرانية والصناعات المعدنية ومواد البناء والسياحة، إلى جانب عدد من المؤسسات العربية بمشاركة جميع الدول العربية.

تقليص مهام البنك

ومن ضمن جهود حكومة السيسي لتقليص دور البنك كان قيام مجلس النواب بتمرير مشروع قانون تقدمت به وزارة المالية، العام الماضي، يقضي بإلغاء أو تخفيض إعفاءات من الضرائب على الأرباح من الأذون والسندات كانت عدد من الجهات تتمتع بها، من ضمنها بنك الاستثمار القومي.

وفي شباط/ فبراير الماضي، أعلن البنك الأهلي عن استحواذه على شهادات الاستثمار المملوكة لبنك الاستثمار القومي بكافة أنواعها المختلفة، وضمها إلى منتجاته، وتصل إلى نحو نصف تريليون جنيه.

وذكر موقع انتربرايز الاقتصادي أن تصفية البنك تأتي في إطار خطة حكومية تم الكشف عنها في وثائق صندوق النقد الخاصة بالمراجعة الأخيرة التي أجريت ضمن برنامج الاستعداد الائتماني، وأوقفت في كانون الثاني/ يناير 2021 عمليات الإقراض والتمويل التي يجريها.

ونقل موقع البورصة عن مصادر مطلعة قولها إن الحكومة تجري محادثات مع المستثمرين لبيع الحصص المملوكة للبنك في جميع شركاته التابعة كجزء من خطة الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي العام الماضي.

إدارات وسياسات غامضة

من جهته؛ قال الباحث الاقتصادي، حافظ الصاوي، إن: "بنك الاستثمار له دور محدد، وهو جمع المدخرات من مصادر محددة، وهي شهادات الاستثمار التي تصدر باسم الحكومة، وودائع صناديق التوفير، وأموال التأمينات، ويقوم بتمويل المشروعات العامة، سواء تلك المدرجة في الموازنة العامة للدولة، أو خارجها، لذلك تعتبر مديونية البنك جزءا من الدين العام المحلي بمعناه الواسع".

وأوضح لـ"عربي21" أنه في حالة خروج البنك عن الخدمة، فإن مسؤولياته والتزاماته سوف تسند إلى جهات أخرى، وأعتقد أن هذه الأمور من واجبات ومسؤوليات، قد تسند إلى البنك المركزي، أو يتم التعامل معها مباشرة، كما سيكون تمويل المشروعات العامة من خلال الاقتراضات المباشرة من هذه الجهات أو البنوك.

لكن الصاوي أشار إلى أن "البنك كان يدار من خلال دولاب حكومي، يعتمد على الثقة المطلقة في مجلس إداراته، وكلهم من المسحوبين على الدولة، وبعضهم ارتبط اسمه بممارسات فساد، وهو مجرد جهة حكومية بمعنى دقيق لا تتوفر له الاستقلالية الكاملة، ويدار بمجموعة من أهل الولاء".

شهية نظام السيسي لأصول البنك

وأثارت أصول البنك المترامية الأطراف شهية صندوق مصر السيادي (الذي يشرف عليه السيسي) حيث يجري مفاوضات للاستحواذ على جزء كبير من حصة البنك في العديد من القطاعات بما فيها الخدمات المالية والبتروكيماويات والتعدين والبنوك وغيرها.

وكان البنك شهد واحدة من أكثر القضايا سخونة في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، عندما ضم وزير المالية آنذاك يوسف بطرس غالي (هارب) أموال المعاشات والتأمينات التي تقدر بمئات المليارات للوزارة في عام 2005 بدعوى استثمارها ولاحقته اتهامات بإهدارها وتبديدها والمضاربة بها في البورصة، وسداد عجز موازنة الدولة وتجميل وجه نظام مبارك.

في 2019 صدر قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، نقل بموجبه كل أموال المعاشات من بنك الاستثمار القومي إلى وزارة التضامن الاجتماعي، واتفقت وزارة المالية على تسوية 900 مليار جنيه مديونية على الوزارة لصالح التأمنيات، تتولى سدادها خلال 50 عاما.

ابتلاع أصول مصر

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، الدكتور مصطفى شاهين، أن المستفيد الأكبر من تصفية بنك الاستثمار القومي هو الجيش، قائلا: "تصفية البنك تعني أن الصندوق السيادي سوف يستحوذ على ما يريد من أصول ذات قيمة وعائد كبيرين".

مضيفا لـ"عربي21": "أن هناك توجها لجمع أصول البلد في قبضة الصندوق اسميا والجيش عمليا؛ وما يفعله السيسي هو تأمين كامل بشكل جديد، ويقوم هذا التأمين على أن المؤسسة العسكرية هي المتحكم الخفي الحقيقي ولكن بشكل اقتصادي فني بعيد عن الهيمنة المباشرة".

ورأى شاهين أن المشكلة الأكبر "هي أن السيسي هو المتحكم والمتنفذ في الصندوق وقام بتحصين قراراته وللأسف الرجل يهدر أموال الدولة في هذه الملكيات وسيكون وراءها فساد ضخم جدا على غرار ما تبع قرارات التأمينات في عهد عبد الناصر"، مشيرا إلى أن "النقطة الأخطر أن كل المشروعات سوف تخرج عن الرقابة وستكون تحت سيطرة الصندوق السيادي دون رقيب".