ملفات وتقارير

جنين.. مدينة تتمسك بسلاحها وتحتضن المقاومين بالضفة

جنود الاحتلال يتعرضون لإطلاق نار من المقاومة عند كل محاولة لاقتحام مخيم جنين- وفا

رغم العملية العسكرية الواسعة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد مخيم جنين عام 2002 والتي أسفرت عن استشهاد العشرات واعتقال المئات؛ إلا أن مدينة جنين ومخيمها ما زالت تحافظ على سلاحها المقاوم في وجهه وتؤرقه عند كل اقتحام.


وتعتبر جنين الواقعة شمال الضفة المحتلة، المدينة هي الوحيدة التي تحتضن المقاومين المسلحين.
وعند كل اقتحام للمدينة بهدف اعتقال ما يسميهم الاحتلال بالمطلوبين؛ يتعرض جنود الاحتلال لإطلاق نار من المقاومين سرعان ما يتحول إلى اشتباكات مسلحة لساعات، ورغم أنها عادة لا توقع إصابات في صفوف الجنود، إلا أن الاحتلال يحسب لها ألف حساب لمجرد وجود سلاح تتجه رصاصاته صوب جنوده.


وفي ظل استمرار هذه الاشتباكات بدأت تعلو أصوات داخل جيش الاحتلال والمستويات العسكرية الإسرائيلية بوجوب خوض عملية عسكرية واسعة ضد جنين على غرار ما حدث عام 2002، وذلك للقضاء على آخر معاقل المقاومة في الضفة الغربية.


وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور لـ "عربي٢١" إن الإعلام العبري بدأ منذ فترة يتحدث عن مدينة جنين بأسلوب تحريضي تحت ذريعة أن المدينة فيها سلاح للمقاومة وأن كل اقتحام لها يتحول إلى مواجهة.


وأوضح أن المدينة باتت تشكل نموذجا مزعجا بالنسبة للاحتلال؛ وأنه كان في نيته التصرف بهذه الطريقة الدموية لكسر هذا النموذج والحالة الفلسطينية المقاومة، حيث أن مخيم جنين أصبح مضربا للمثل في صموده ومقاومته منذ سنوات؛ ووصفه الاحتلال بعش الدبابير خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام ٢٠٠٠ بعد أن خرج منه أكبر عدد من المقاومين الذين نفذوا عمليات قوية ضد الاحتلال والمستوطنين.


وأكد منصور أن التخوف قائم لدى الاحتلال من هذا السلاح على اعتبار أنه بخلاف مناطق أخرى لا تحدث فيها مواجهات؛ ولكن حين يتم اقتحام جنين دوماً هناك مواجهة وتصدٍ وخرجت منها عدة محاولات لتنفيذ عمليات؛ وبالتالي تم التركيز عليها باعتبار أنه يجب التصدي لهذه الظاهرة والدعوة أحيانا لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في جنين.

 

اقرأ أيضا: 4 شهداء برصاص جيش الاحتلال في مخيم جنين (شاهد)

وأضاف: "كان هناك حديث من مراسل عسكري للقناة ١٣ العبرية عن عملية عسكرية، وفي أوساط الجيش تم تداوله ولكن من الممكن أن المناخ السياسي لا يسمح بذلك وإدارة بايدن والوضع الإسرائيلي الداخلي، ولكن التفكير والتوجه قائم إن لم يكن على شكل عملية عسكرية فعلى شكل استراتيجية أو طريقة للحد من هذا السلاح، وهذه الأسباب تفسر أن جنين تشكل حالة مميزة للفلسطينيين ومقلقة للاحتلال".


وأشار إلى أن الاحتلال يعتبر أن جنين ليست مدينة مركزية في الضفة الغربية وأن ثقل وحضور السلطة فيها ليس بقوة المدن المركزية، كما أن فيها حضورا قويا لفصائل يعتبرها الاحتلال "راديكالية ومتشددة" مثل حماس والجهاد الإسلامي؛ وحتى مقاتلو فتح فيها هم خارج منظومة السلطة بشكل كامل ولا ينتمون لها أو ينصاعون لها.


ومع ساعات فجر الإثنين استشهد أربعة مقاومين فلسطينيين ما زال الاحتلال يحتجز جثماني شهيدين منهما؛ وذلك بعد اقتحام قوات الاحتلال لمدينة جنين وتعرضها لإطلاق نار على يد مسلحين مقاومين، ليفتح الاحتلال ملف المدينة من جديد وتخوفاته منها ومن مقاومتها التي لم يستطع السيطرة عليها طوال سنوات رغم الاجتياحات العسكرية المتكررة للمدينة.


القيادي في حركة حماس خالد الحاج من جنين أكد أن "معركة سيف القدس" الأخيرة أحدثت أثرا عميقا في نفوس الشباب الفلسطيني الذين لا يتلقون تعليمات أو أوامر من أحد على حد قوله، بل رجع إليهم الوعي الحقيقي نتيجة المعركة والانتصار المعنوي الذي حققته.


وقال لـ"عربي21 " إن من يشارك في جنازات الشهداء السابقين في جنين يدرك أن الأيام هي أيام تحد للاحتلال وأيام مقاومة حقيقية، وذلك لأن هؤلاء الشباب أخذوا على عاتقهم منع  الاحتلال من دخول المدينة، حتى باتت جنين رافعة للوحدة الوطنية والمقاومة والمطالبة بالثبات على الحقوق والمقدسات.


وأشار إلى أن ما يميز المدينة هو أن فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما وهي التي تتصدر المشهد، حيث نشاهد عشرات الشبان المسلحين الذين يشاركون في الجنازات، وهتافاتهم ونشيدهم يعبرعن ثوابتهم وعما يجول في خاطرهم.


وقال إن الشبان الذين يشاركون في جنازات الشهداء من المسلحين هم أكبر وأكثر عددا مما يظن الاحتلال أنه باستشهاد اثنين أو خمسة أو ستة ينتهي الأمر، فالشبان المسلحين الذين أخذوا على عاتقهم أن يكونوا عقبة في وجه الاحتلال واجتياحاته هم أكثر من ذلك بكثير. وفق قوله.