صحافة دولية

WP: حزب الله يستعرض عضلاته بتوفير وقود إيراني مجاني

وصلت سفينتا وقود إيرانيتان إلى لبنان- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا للصحفيين نادر ضرغام وسوزان هيدموس وليز سلاي قالوا فيه إن الحكومة اللبنانية الجديدة بدأت بداية مشؤومة هذا الأسبوع، فعندما اجتمع البرلمانيون للموافقة على التشكيلة الوزارية، انقطعت الكهرباء - وهو أمر شائع هذه الأيام - وغرقت القاعة في الظلام.

فانبرى حزب الله، الذي تصنفه أمريكا منظمة إرهابية، لإنقاذ الموقف، حيث قام النائب إبراهيم الموسوي، الجناح السياسي للحزب، بجلب مولدين من مكاتب المنظمة.

وقال في مقطع فيديو، نُشر على إنستغرام، "أهلا وسهلا"، وهو يعرض المولّدين في موقف للسيارات بالخارج، مع وعود بأنهما سيبقيان للتغطية في حالة أي انقطاع في التيار عن البرلمان في المستقبل.

في النهاية، عادت الكهرباء ولم تعد هناك حاجة للمولدين. لكن الحادثة قدمت فرصة جديدة لـ «حزب الله» لتذكير اللبنانيين من الذي يملك سلطة حقيقية في بلادهم التي تنهار بشكل مطرد.

قبل أيام، كان حزب الله يتباهى بنفوذه من خلال نقل وقود الديزل الإيراني بالشاحنات إلى لبنان للمساعدة في تخفيف النقص المزمن في الوقود الذي ترك الناس بدون كهرباء عامة في بعض الأحيان لمدة تصل إلى 24 ساعة في اليوم.

كانت كمية الوقود المستورد - 33 ألف طن فقط - هزيلة مقارنة باحتياجات لبنان الهائلة ولم تكن كافية إلا لبضعة أيام في البلد الذي يعتمد على المولدات.

قال بشار الحلبي، محلل الطاقة في شركة كليبر داتا الاستشارية: "إنها حيلة علاقات عامة أكثر من أي شيء آخر.. فلا يمكن اعتبارها حتى عملية تضميد جرح".

لكن حزب الله استغل الفرصة لتصوير نفسه على أنه المنقذ، وجعل الوقود متاحا مجانا للمستشفيات والمؤسسات الخيرية وخدمات الطوارئ والبلديات والمؤسسات الأخرى التي تعطلت خدماتها بسبب نقص الكهرباء.

في الوقت نفسه، سعى إلى تبديد صورته كمنظمة طائفية معنية فقط بإفادة جمهورها الشيعي. ومن بين المستفيدين من الوقود المجاني دار رعاية الماروني لرعاية المسنين في حي عين الرمانة الذي تقطنه أغلبية مسيحية في بيروت، والتي تعتني بـ 85 مسيحيا مسنا وتعتمد على الصدقات للاستمرار في تقديم خدماتها.

قال مالك مارون، مدير دار المسنين: "كان وضعنا سيئا.. لم يكن لدينا ديزل ولا كهرباء على الإطلاق". وبعد أن اتصل كاهن برقم مخصص لمن يبحثون عن إمدادات، منح حزب الله الدار 2500 لتر من الوقود، تكفي لتوفير الكهرباء لمدة أسبوعين.

وأضاف: "سنأخذ أي تبرع من أي شخص طالما أنه غير مشروط".

 

اقرأ أيضا: عون: تنقيب إسرائيل عن الغاز يناقض مسار التفاوض غير المباشر

لم يكونوا وحدهم، ففي مقطع فيديو تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، أعربت راهبة ممتنة عن شكرها لزعيم حزب الله حسن نصر الله على التبرع "السخي" بالوقود لدار الأيتام التي تديرها، وقالت: "أسأل الله أن يرزقه القوة والعافية".

وقال محلل الطاقة إن حزب الله أظهر بتوفيره هذا الوقود قدرته على التفوق على الدولة اللبنانية، وكذلك أمريكا ونظام عقوباتها ضد إيران وحزب الله. لقد ترك الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان الحكومة غير قادرة على توفير أكثر من بضع ساعات من الكهرباء في اليوم، والوقود لتشغيل المولدات التي يعتمد عليها البلد بأكمله شحيح.

حزب الله جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية، وله وزراء في مجلس الوزراء وممثلون في مجلس النواب. ودعمت تشكيل الحكومة الجديدة التي طال انتظارها برئاسة الملياردير نجيب ميقاتي وعملت كصانع ملوك في المفاوضات بين الفصائل المتنازعة الأخرى في البلاد، والتي استمرت لأكثر من عام.

ومع ذلك، بدا أن تسليم الوقود يهدف إلى تقويض سلطة الحكومة الجديدة حتى قبل أن تحصل على الموافقة الرسمية، مما يبرز ضعف الدولة ومؤسساتها. فإلى جانب دعمه للحكومة، يدير حزب الله ما يرقى إلى مستوى دولة موازية، بميليشياته الخاصة وشبكات الخدمات الاجتماعية وطرق التجارة غير القانونية، واستخدم كل ذلك في جلب كمية الوقود.

تم التحكم بتوزيع الوقود لضمان ألا تصل نقطة منه للكيانات أو الموظفين الحكوميين، وبالتالي تجنب العقوبات الأمريكية ضد لبنان التي قد تُفرض إذا كانت الحكومة متورطة في استيراد النفط الإيراني. تم شحن الوقود بواسطة ناقلة إيرانية إلى ميناء بانياس السوري، الخاضع بالفعل للعقوبات الأمريكية، ثم تم تحميله على شاحنات تابعة لشركة الأمانة المملوكة لحزب الله، والتي تخضع أيضا لعقوبات. ثم تم نقلها عبر طرق التهريب إلى لبنان، وتجنب المراكز الجمركية الرسمية.

وقال النائب عن حزب الله محمد رعد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية في وقت سابق هذا الأسبوع: "لقد حافظنا على كبريائنا وكرامتنا، ورفضنا الإذلال، ودافعنا عن سيادتنا، والأهم من ذلك، حفظنا القرار الوطني اللبناني".

وأشار الحلبي إلى أنه لو كانت أمريكا قد لجأت إلى العقوبات، لكان ذلك قد عزز رواية حزب الله بأن أمريكا مسؤولة عن منع حصول لبنان على الوقود.

وقال: "هذا هو النصر الذي استطاع حزب الله أن يدعيه. لقد كانت خطوة ذكية للغاية، ووضعوا أمريكا وحلفاءها في مأزق.. لا أرى أن الأمريكيين كانوا مهتمين حقا بالانتقام".

وتابع أن إمدادات زيت الديزل لم تفعل شيئا لتخفيف النقص في البنزين الذي زاد من شلل الاقتصاد المفلس، مما تسبب في طوابير ضخمة على محطات الوقود.

 

ووعد حزب الله بأنه سيوفر قريبا البنزين من سفينتين إيرانيتين أخريين في طريقهما إلى سوريا.

في مقابلة مع شبكة سي إن إن، قال ميقاتي إن شحنات وقود حزب الله جعلته "حزينا" بسبب التحدي الذي تمثله للسيادة اللبنانية، لكنه لم يقدم حلا فوريا.

 

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)