سياسة تركية

جدل "دستوري" جديد بتركيا.. ما قصة "المواد الأربع"؟

أردوغان يسعى لدستور جديد في البلاد- حرييت

أثارت تصريحات لرئيس البرلمان التركي السابق، إسماعيل كهرمان، حول الدستور التركي، جدلا واسعا بين الأطراف السياسية في البلاد، وصلت إلى حد التراشق بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو.

 

وقال إسماعيل كهرمان رئيس البرلمان التركي السابق، إن المواد الأساسية الأربع في الدستور التركي قابلة للتغيير مشددا على ضرورة إعداد دستور قائم على الشريعة الإسلامية.

 

وعلل كهرمان حديثه بالقول إن دساتير عام 1924 و1961 و1982 كانت دساتير دينية، مشيرا إلى أن العلمانية موجودة في دساتير خمسة بلدان حول العالم، كمبدأ وهذه الدول لا ترفض الدين ودساتيرها متصالحة معه.

 

ما موقف المعارضة؟

 

وهاجم حزبا الشعب الجمهوري، و"الجيد"، رئيس البرلمان السابق، وقال المتحدث باسم "الشعب الجمهوري"، إن المواد الأربع هي خط أحمر، فيما ردت ميرال أكشنار زعيمة حزب الجيد، أنه "من الأفضل الجلوس في منزله ويربي أحفاده".

  

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعرب قبل أيام، عن تمنياته بتوافق كافة أحزاب البرلمان بشأن الدستور الجديد.

 

وأشار إلى أن إعداد دستور بتفاهم كافة أحزاب البرلمان سيكون أجمل هدية لعام 2023 (الموافق للمئوية الأولى لتأسيس الجمهورية)، في حال تسنى ذلك.

 

اقرأ أيضا: ما هدف أردوغان من تغيير الدستور.. ما موقف المعارضة؟

 

وأضاف: "نتطلع أن تعلن الأحزاب التي لديها كتل في البرلمان مقترحاتها بشأن الدستور الجديد للرأي العام في أقرب وقت".

 

فيما رد كليتشدار أوغلو، قائلا: "إن دعوة أردوغان موجهة له ولحليفه حزب الحركة القومية على الأرجح"، في إشارة وتأكيد منه على رفض حزب الشعب الجمهوري الجلوس من أجل النقاش بما يخص الدستور الجديد.

 

ولفت كليتشدار أوغلو، إلى أن أجندة عمل المعارضة الآن، هي العمل على العودة إلى النظام البرلماني وتعزيزه.

 

وكانت طواقم المعارضة التركية، قد عقدت اجتماعا فيما بينها، من أجل التوافق على النظام البرلماني المعزز الذي تحدث عنه كليتشدار أوغلو، بمشاركة الطاقم القانوني عن حزب المستقبل الذي يقوده أحمد داود أوغلو، والديمقراطية والتقدم الذي يتزعمه علي باباجان.

 

أردوغان يتهم كليتشدار أوغلو بدعوته لتغيير المواد الأربع

 

الرئيس التركي، تحدث مرة أخرى أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الأربعاء الماضي، وقال إننا نعد أمتنا بمسار جديد نحو تركيا القوية في كافة الظروف.

 

وأضاف: "نحن نتحدث عن صياغة دستور جديد للبلاد، ولكن يخرج البعض ويقولون إنهم سيغيرون المواد الأساسية الأربع في الدستور ليقدموا الدعم لحزب الشعوب الديمقراطي الموجه من قبل حزب العمال الكردستاني" في إشارة إلى كليتشدار أوغلو.

 

وتساءل أردوغان: "هل تغيير المواد الأساسية الأربع في الدستور هي إرادة مؤسساتية لحزب الشعب الجمهوري، أم هي رغبة كمال كيليتشدار أوغلو؟ إذا كانت إرادة مؤسساتية للحزب فهذا يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لبلدنا".

 

فيما رد كليتشدار أوغلو، بتغريدة على "تويتر"، اتهم فيها أعضاء حزب العدالة والتنمية بطرح فكرة تغيير المواد الأربع وليس هو، قائلا: "يظن أردوغان أنني طلبت ذلك، هو بحاجة لتقرير طبي" على حد وصفه.

 

فيما قامت وسائل إعلام تركية محسوبة على الحكومة، بتداول فيديو قديم لزعيم حزب الشعب الجمهوري، وهو يدعو أردوغان للجلوس من أجل تغيير الدستور، لتسأله إحدى المحاورين: "هل يتضمن ذلك المواد الثلاث الأولى؟"، ليجيب: "بالتأكيد، فلنفعل ذلك"، وكان حديثه في ذلك الوقت بهدف وضع حل للمشكلة الكردية.

 

لماذا تطرق أردوغان لتصريحات كليتشدار أوغلو القديمة؟ 

 

الكاتب التركي عبد القادر سيلفي، قال في تقرير على صحيفة "حرييت"، إن الرئيس أردوغان، تعمد استهداف كليتشدار أوغلو، في مسألة المواد الأربع والتي تعد خطا أحمر بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري.

 

وأشار إلى أن كليتشدار أوغلو على ما يبدو إما لم يفهم ما يقال أو لا يعرف ماذا يقول بسبب حماسه خلال البث المباشر وإلا من غير الممكن أن يبقى أي رئيس لحزب الشعب الجمهوري يدافع عن ذلك على كرسيه.

 

واستدرك أنه ومع ذلك، لم يشارك كليتشدار أوغلو مع الجمهور ما كان يقصده بالضبط.

 

وأضاف أن حزب الشعب الجمهوري يعتقد بأن أردوغان أثار تصريحات كليتشدار أوغلو لصد النقاشات حول المواد الأربع الأولى في الدستور.

 

وتابع، بأنه بما أن زعيم الحركة القومية دولت بهتشلي، لديه حساسية بشأن المواد الأربع الأولى من الدستور، فقد أثار أردوغان تصريحات كليشدار أوغلو وأخرج الجدل من مجال "تحالف الجمهور" إلى ميدان حزب الشعب الجمهوري.

 

خطان أحمران لأردوغان في الدستور الجديد

 

وكشف الكاتب، أن أردوغان أعطى تعليمات محددة بشأن الدستور الجديد داخل حزب العدالة والتنمية.

 

اقرأ أيضا: أردوغان: سنبني الدستور الجديد وفق قفزات تاريخية حققناها
 

وقال أردوغان في اجتماع الهيئة القيادية للحزب: "نحن مصممون بشأن الدستور الجديد، وسنبقي المواد الأربع الأولى في الدستور، وسيبنى على النظام الرئاسي"، كما أوضح الكاتب سيلفي.

 

وعقّب سيلفي أن أردوغان أظهر خطين أحمرين بالنسبة لحزب العدالة والتنمية في مسألة الدستور الجديد.


ما هي المواد الأربع الأولى في الدستور التركي؟

 

المادة الأولى في الدستور تنص على أن "تركيا دولة جمهورية" وهي التي تشكل شكل الدولة.

 

أما المادة الثانية، فهي تحدد سمات الدولة، وتقول: "الجمهورية التركية جمهورية ديمقراطية علمانية اجتماعية، تقوم على سيادة القانون؛ في حدود مفاهيم السلم والعلم والتضامن الوطني والعدالة، مع احترام حقوق الإنسان، والولاء لقومية أتاتورك، وتقوم على المبادئ الأساسية الواردة في الديباجة".

 

المادة الثالثة من الدستور، تؤكد على سلامة أراضي الدولة واللغة الرسمية والعلم والنشيد الوطني والعاصمة.

 

وتنص المادة الثالثة على أن "دولة تركيا بأمتها وأراضيها، كيان غير قابل للانقسام، ولغتها هي اللغة التركية.

 

وتتضمن المادة الثالثة أن علمها، والذي يحدد شكله القانون المعني، يتكون من هلال ونجمة أبيضين على خلفية حمراء، والنشيد الوطني هو "مسيرة الاستقلال"، والعاصمة هي أنقرة.

 

أما المادة الرابعة، هي أحكام غير قابلة للتغيير، وتنص على أنه "لا يجوز تعديل أحكام المادة الأولى من الدستور التي تحدد شكل الدولة كجمهورية، وأحكام المادة 2 بشأن سمات الجمهورية، وأحكام المادة 3، ولا يجوز التقدم بمقترح لذلك".