سياسة عربية

عودة الإنترنت في السودان.. وقلق أوروبي من قمع المتظاهرين

قال بعض مستخدمي الهواتف المحمولة بالسودان إنهم تمكنوا من الاتصال بالإنترنت- جيتي

أفادت مصادر سودانية مساء الخميس، بعودة خدمة الإنترنت بشكل تدريجي في البلاد، وذلك بعد إيقاف السلطات الخدمة في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عقب الانقلاب العسكري على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك واعتقال عدد من الوزراء.


ونقلت وكالة السودان للأنباء عن مصادر مطلعة، أن خدمة الإنترنت عادت عبر كافة شركات الاتصالات، مشيرة إلى أن الخدمة ظلت مقطوعة منذ 25 أكتوبر الماضي.


وقال بعض مستخدمي الهواتف المحمولة إنهم تمكنوا من الاتصال بالإنترنت، وفق ما أوردته وكالة "رويترز" للأنباء.


وفي وقت سابق، أصدرت محكمة سودانية أمرا يقضي بحبس مديري الشركات الثلاث لحين إعادة الإنترنت للبلاد، حسب ما أعلنه عضو الجمعية المحلية للمستهلك.

 

وتشهد خدمات الإنترنت في البلاد انقطاعا من حين لآخر، لتعقيد مسألة تنظيم المظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري. إذ عادة ما يتم حشد المتظاهرين وتحديد مواعيد وأماكن انطلاق المظاهرات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأمام قطع الإنترنت، يعمد السودانيون إلى تبادل المعلومات والدعوات إلى التظاهر عبر رسائل نصية قصيرة، بدلا من وسائل التواصل الاجتماعي.

 

اقرأ أيضا: قضاء السودان يوقف مديري شركات الاتصالات حتى إعادة الإنترنت

 

وفي سياق متصل، أعرب الاتحاد الأوروبي الخميس، عن قلقه البالغ حيال استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين بالسودان، واصفا ذلك بـ"الأمر غير المقبول".

 

جاء ذلك وفق بيان لمفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، غداة مقتل متظاهرين في مواجهات مع قوات الأمن، بمدينة بحري شمالي العاصمة الخرطوم.


وقال بوريل: "أدت أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن على المتظاهرين السلميين أمس الأربعاء، إلى وقوع قتلى وجرحى، وهذا الأمر غير مقبول".


وأوضح أن "التقارير التي تتحدث عن دخول قوات الأمن إلى المستشفيات لاعتقال المتظاهرين، ومنع المصابين من تلقي العلاج مقلقة للغاية".


وأضاف: "يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق عميق إزاء التعتيم الكامل على المعلومات الذي فرضته السلطات خلال يوم الاحتجاجات أمس الأربعاء".


ودعا إلى تشكيل حكومة مدنية وإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه، والإفراج عن جميع المعتقلين، محذرا من انعكاس تلك الأحداث على دعم الاتحاد الأوروبي للسودان، بحسب البيان ذاته.

 

الشرطة تنفي

 

قالت الشرطة السودانية، الخميس، إنها لم تطلق الرصاص على المتظاهرين السلميين، وإنها التزمت بتفريق الاحتجاجات "وفق المعايير الدولية".


جاء ذلك في تصريح للمدير العام للشرطة السودانية خالد مهدي، خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم، غداة مقتل متظاهرين في مواجهات مع قوات الأمن، بمدينة بحري شمالي العاصمة.


وقال مهدي: "قوات الشرطة لم تطلق الرصاص على المتظاهرين السلميين، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع، لتفريق الاحتجاجات وفق المعايير الدولية"، مضيفا أن "القوات استخدمت أقل قوة أمنية ممكنة، بتسليح قوامه الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع".


وتابع: "لا توجد أرقام أو إحصائيات حول أعداد الوفيات والإصابات في المظاهرات، لعدم وجود بلاغات في السجلات الرسمية للشرطة".


ومضى قائلا: "قد تكون هناك جهات أخرى (لم يحددها) أطلقت الرصاص على المتظاهرين، واجبنا التحقيق والتحري للكشف عنها، وعند ثبوت إطلاق النار من الشرطة لن نتوانى في تقديم الجناة إلى المحاكمة".


وأردف: "لا نتهم أية جهة محددة، والتحقيقات والتحريات جارية ومستمرة لمعرفة من الذي أطلق الرصاص على المتظاهرين".


بدوره، قال مدير شرطة ولاية الخرطوم، زين العابدين عثمان، إن قوات الشرطة واجهت عنفا غير مبرر من قبل المتظاهرين، وأن أقسام الشرطة تعرضت للاعتداء.


وأضاف: "لدينا أفراد من الشرطة في أوضاع صحية حرجة (..) وجاهزون للتحقيق في أي بلاغات بشأن إطلاق النار على المتظاهرين".


وأعلن عثمان "تشكيل لجنة بالتعاون مع النيابة العامة، للتحقيق في أسباب الوفيات والوصول إلى النتائج النهائية"، حسب المؤتمر ذاته.


والأربعاء، أعلن "تجمع المهنيين السودانيين"، قائد الحراك الاحتجاجي، مقتل 15 شخصا في مواجهة مع القوات الأمنية معظمها بمدينة بحري، للمطالبة بعودة الحكم المدني والتنديد بـ"الانقلاب العسكري".


وفي وقت سابق الخميس، اتهمت قوى "إعلان الحرية والتغيير" السودانية، سلطات بلادها بارتكاب انتهاكات ضد المتظاهرين، ترتقي لجرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.

 

ويعيش السودان منذ 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على وقع أزمة سياسية حادة، حيث أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين وإعفاء الولاة، عقب اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، مقابل احتجاجات مستمرة ترفض هذه الإجراءات، باعتبارها "انقلابا عسكريا".