صحافة دولية

الإندبندنت: بريطانيا تجرّد مواطنات بمخيمات سورية من جنسياتهن

أوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى منع أي فرص أمامهن للعودة إلى البلاد- جيتي

نشرت صحيفة "إندبندنت" مقالا للصحفية بيل ترو، قالت فيه إن الحكومة البريطانية تسعى إلى أن تتخلى عن البريطانيين الذين كانوا أو ما زالوا في سوريا، مؤكدة أنهم ليسوا مشكلة الآخرين بل على المملكة المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها تجاههم.

وروت مثالا عن ذلك، قصة سارة. وتاليا النص الكامل للمقال كما ترجمته "عربي21":

سارة، هي أم بريطانية محتجزة في معسكر اعتقال في شمال شرق سوريا، اكتشفت عائلتها بالصدفة أنه تم تجريدها من جنسيتها، بعد مرور أكثر من عام على حدوث ذلك.

وأخبرت أن أحدا من الحكومة لم يتصل بها أو بأي من أقاربها لإبلاغها بقرار من شأنه أن يغير حياتها إلى الأبد. لقد اكتشفوا ذلك فقط لأن أحد أقاربها قام بالتحري وحصل على الخبر.

وتقول ترو: "التقيت سارة في مخيم روج، وهو مخيم مترامي الأطراف في شمال شرق سوريا يحتجز أجانب على صلة بما يسمى بالدولة الإسلامية. كلهم عاشوا تحت حكم "الخلافة". قالت سارة إنها تبعت زوجها إلى الرقة".

وهي ليست الشخص الوحيد المحتجز هناك التي تكتشف بالصدفة أنها لم تعد بريطانية. اكتشفت جدة من شمال إنجلترا - تُعرف في قضيتها القانونية باسم D4 - تعيش في نفس معسكر الاحتجاز بعد أكثر من عام فقط عندما حاول محاموها ترتيب إعادتها إلى الوطن، أن هذا مستحيل "لأنها لم تعد بريطانية".

وقد تم استئناف هذا القرار بنجاح في آب/ أغسطس، حيث قضت المحكمة العليا بأن الحكومة تجاوزت صلاحياتها القانونية بسحب جنسيتها البريطانية دون إخبارها. لكن قد لا يكون هذا هو الحال لفترة طويلة.

إذ تدفع الحكومة من خلال مشروع قانون جديد يعني، في ظروف معينة، أنه لا يتعين عليها إخبار المواطنين إذا تم تجريدهم من جنسيتهم بذلك، على سبيل المثال إذا ادعت السلطات أنه لا توجد طريقة للتواصل مع شخص ما أو إذا تم اعتبار ذلك "في المصلحة العامة" فإنه لن يتم إخباره بسحب جنسيته.

وتقول الحكومة إن هذا كله جزء من الجهود لمحاربة الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة. وقالت وزارة الداخلية لصحيفة إندبندنت: "الجنسية البريطانية امتياز وليست حقا. إن الحرمان من الجنسية لأسباب مواتية هو مخصص بحق لأولئك الذين يشكلون تهديدا للمملكة المتحدة أو الذين ينطوي سلوكهم على ضرر جسيم".

لكن جماعات حقوقية مثل ريبريف تحارب هذا التوجه المتمثل في التجريد من الجنسية ومشروع القانون الجديد، والذي سيسمح بحدوث ذلك في السر. يقولون إن صياغة مشروع القانون مصممة لإلحاق "أقصى قدر من الأذى والصدمة" بالشخص وأطفالهم وعائلاتهم، حيث أنه سيلغي أيضا فرص الاستئناف بشكل فعال، نظرا لأن الموعد النهائي لتقديم أحدهم قد ينفد قبل أن يصبح الفرد علم  أنه لم يعد بريطانيا.

كما أنهم قلقون بشكل خاص على النساء وأطفالهن في مخيم روج في سوريا. ونشرت منظمة ريبريف تحقيقا هذا العام وجد أن أكثر من 60% من النساء البريطانيات المحتجزات في شمال شرق سوريا هن ضحايا الاتجار من قبل تنظيم الدولة. إذا تم تجريدهم من جنسياتهن دون إبلاغهن، فهذا يعني فعليا أن الاتجار سوف يمر دون عقاب، ويمكن أن يشجع الجماعات الإرهابية المصنفة على فعل الشيء نفسه في المستقبل.

وحتى إذا كانت الدولة تعتقد أن بعض الأفراد قد ارتكبوا جرائم، فيجب أن تكون هناك عملية قضائية مناسبة يتم بموجبها إعادتهم إلى المملكة المتحدة لمحاكمتهم محاكمة حرة وعادلة. إن تجريدهم من جنسيتهم وإلقاءهم في صحراء شمال شرق سوريا يلغي حقهم في الدفاع عن أنفسهم بشكل فعال - يجعلهم مذنبين بشكل افتراضي. كما أنه يجعلهم مشكلة للآخرين.

ونقلت الكاتبة عن المسؤولين الأكراد في سوريا والذبن يديرون المخيمات مرارا أنهم لا يستطيعون السيطرة إلى أجل غير مسمى على هذه المناطق الكبيرة التي تضم حاليا آلاف المواطنين الأجانب الذين هجرتهم بلدانهم.

الوضع صعب بشكل خاص في الهول، المخيم الشقيق الأكبر لروج، حيث تتزايد أعمال القتل والاعتداء والابتزاز والحرق العمد مع تزايد اليأس. الأكراد قلقون من التطرف والعنف. مواطنونا ليسوا مسؤوليتهم.

وهذا يعاقب أيضا الأطفال العالقين مع أمهاتهم. ليس من الإنساني نزع الأطفال من مقدمي الرعاية وإعادتهم إلى المملكة المتحدة بمفردهم. يجب إعادة الوحدات الأسرية معا - حتى لو واجه الوالدان المحاكمة.

 

اقرأ أيضا: الغارديان: اتهامات بتواطؤ بريطانيا بتعذيب عوائل مقاتلي داعش

 

كما يمكن أن يجعل الناس عديمي الجنسية وعرضة للعقوبات التي تعارضها المملكة المتحدة بشدة. فمثلا في حالة شميمة بيغوم، التي تقول ريبريف إنها ضحية للاتجار بالبشر حيث كانت تبلغ من العمر 15 عاما فقط عندما تم استدراجها عبر الإنترنت وتم تشجيعها على السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة.

بعد أن جردتها المملكة المتحدة من جنسيتها، أوضحت بنغلادش أنها لا تريد "أي علاقة" بها، بل إن وزير الخارجية قال إنها "ستواجه عقوبة الإعدام" بتهمة الإرهاب إذا وطأت قدمها البلاد.

كل هذه أسباب تجعلنا جميعا مهتمين بهذا القانون الذي يمكن أن يشكل سابقة خطيرة لنا جميعا. فنحن لا نعرف كيف يمكن أن تستخدم هذه السلطة في المستقبل. كما أنه يضع بشكل فعال معيارا من مستويين للجنسية البريطانية.

ينطبق هذا القانون فقط على مزدوجي الجنسية المولودين في المملكة المتحدة أو أولئك الذين يحملون جنسية ثانية. في هذه الحالة - أي النساء اللواتي التقيت بهن في مخيمات في شمال شرق سوريا اللواتي تم سحب جنسيتهن - يعني هذا في الغالب أنهن أبناء مهاجرين. يخلق هذا بشكل فعال نوعا من المواطنة من الدرجة الثانية تكون مشروطة ويمكن إلغاؤها بسهولة.

في الوقت الحالي، تعتبر المملكة المتحدة دولة شاذة في التصرف على هذا النحو، حتى أقرب حلفائنا مثل أمريكا أخذوا مواطنيهم إلى بلادهم لمحاكمتهم. ليتم تأهيلهم وإعادة دمجهم.

حتى من منظور أناني بحت، من الأكثر أمنا للمملكة المتحدة أن نعيد مواطنينا إلى الوطن، ونتحمل مسؤولية ما حدث، ونعيد تأهيل الناس، ونتعلم من التاريخ للتأكد من عدم تكراره مرة أخرى.

وتحدثت الكاتبة إلى العديد من النساء البريطانيات في المخيمات في سوريا وجها لوجه، وأجرت مقابلات مع المتعاطفين المحليين والأجانب مع تنظيم الدولة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتقت بأشخاص عاشوا في ظل ما يسمى بالخلافة أو تحت حكم الجماعات الجهادية الأخرى.

وقالت: "لا يمكنني التأكيد على هذا بما فيه الكفاية: إبعاد الناس وأطفالهم والتخلي عنهم في صحراء بلا أمل ولا مستقبل لن يفعل شيئا سوى توليد المزيد من الكراهية والعنف والتطرف. هذا ليس صحيحا وليس في مصلحة أي شخص".