اقتصاد دولي

بايدن يطلق شرارة حرب نفط جديدة.. كيف سترد الرياض وموسكو؟

سلامة: سحب جزء من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي لن يؤثر على سعر النفط- الأناضول

أطلق الرئيس الأمريكي جو بايدن شرارة حرب نفط جديدة مشهرا سلاح "المخزونات الأمريكية"، الذي استخدمه من قبل رؤساء سابقون للولايات المتحدة بينهم بيل كلينتون عام 2000، وباراك أوباما عام 2011.

وأمر بايدن، الثلاثاء، بسحب 50 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع دول أخرى للحد من أسعار الوقود بعد تجاهل منتجي النفط في مجموعة أوبك+ لدعوات متكررة تطالبهم بضخ المزيد من الخام.

وتترقب الأسواق رد منظمة أوبك بقيادة السعودية وحلفائها من خارج المنظمة وفي مقدمتهم روسيا أو التكتل المعروف باسم أوبك+ لمعرفة رد فعلهم تجاه السحب المشترك من الاحتياطي في اجتماعهم الذي ينعقد في الثاني من كانون الأول/ديسمبر لمناقشة سياسة الإنتاج.

 

اقرأ أيضا: أمريكا و5 دول تقرر السحب من احتياطيات النفط.. والأسعار تهبط
 

تأثير مضاد


وأجمع خبراء الاقتصاد والطاقة على أن استخدام الولايات المتحدة والخمس دول المستهلكة الرئيسية للاحتياطي النفطي الاستراتيجي لديها لن يؤثر كثيرا على أسعار النفط عالميا.


فوفقا لخبير النفط العالمي ممدوح سلامة، فإن "قرار الولايات المتحدة سحب 50 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، إضافة إلى كميات سوف تسحبها دول مستهلكة رئيسية أخرى مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية، لن يكتب له النجاح، لأنه سبق أن جُرب هذا الأمر سابقا مرارا وفشل، والدليل على ذلك أن سوق النفط العالمي أعطى رده أمس على القرار الأمريكي عندما ارتفعت الأسعار بمقدار دولارين ونصف".

وأوضح سلامة خلال حديثه لـ"عربي21"، بأنه "حتى لو سحبت الولايات المتحدة 100 مليون برميل يوميا من احتياطها الاستراتيجي إضافة إلى كميات أخرى من دول مستهلكة رئيسية، فإن ذلك لن يؤدي لخفض سعر النفط بشكل قياسي، لكن قد يؤدي لخفضه بنسبة دولار إلى دولارين ولفترة وجيزة فقط، ثم ما تلبث الأسعار أن تعود إلى الارتفاع بشكل كبير وبأعلى مما كانت عليه قبل قرار بايدن".


وأرجع سبب عدم انخفاض سعر النفط نتيجة قرار بايدن إلى أن "الأسعار مدعومة باقتصاد عالمي متين ينمو هذا العام بنسبة 6.3، إضافة إلى انخفاض الاحتياطي النفطي لدى دول العالم وموقف أوبك الحازم من طلب الرئيس بايدن خفض الإنتاج".


رد أوبك بلس


وفقا لوكالة رويترز يبلغ حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي حوالي 606 ملايين برميل مخزنة في كهوف بأربعة مواقع شديدة الحراسة على سواحل لويزيانا وتكساس، وتكفي هذه الكمية لسد الطلب الأمريكي لفترة تزيد على الشهر.


وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، فإن الصين لا تنشر الكثير من البيانات حول احتياطاتها النفطية، ولكنها قالت في عام 2017 إنها أنشأت تسع قواعد احتياطي رئيسية في جميع أنحاء البلاد، بطاقة مجمعة تبلغ 37.7 مليون طن.


وأشار ذات التقرير إلى أن اليابان لديها 388 مليون برميل من إجمالي مخزون النفط الخام الاستراتيجي اعتبارًا من يونيو 2020، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي قالت إن 76٪ منها أسهم حكومية ونحو 24٪ أسهم تجارية.


وأصدر بايدن قرار استخدام جزء من احتياطات النفط الاستراتيجي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، كي يضغط على أوبك بلس لزيادة الإنتاج وبالتالي لخفض سعر النفط عالميا، كذلك هدفَ من هذا القرار معالجة أزمة ارتفاع أسعار البنزين، ما يدفع للسؤال هل يؤتي قرار بايدن أكله وتستجيب أوبك لضغطه، أم أنها ستتعنت أكثر؟ كذلك هل ستنخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة؟


يرى بوب ماكنيلي، رئيس مجموعة رابيدان للطاقة، أن "خطوة إدارة بايدن و"بأحسن توقع" ستؤثر على أسعار الوقود بقيمة تتراوح بين 15 إلى 20 سنتا فقط للغالون الواحد، وأن هذا التراجع بالسعر لن يحصل بشكل فوري".


وأشار ماكنيلي في حديث لشبكة سي إن إن إلى أن "العالم يستهلك 100 مليون برميل نفط يوميا، وفي حال لم تتخذ الصين خطوة كبيرة وتحرر كمية ضخمة من احتياطها النفطي الاستراتيجي، فإن ما يقوم به التحالف الأمريكي سيكون أشبه بوضع ضمادة جروح أكثر من أن يكون هذا حلا سيغير قواعد اللعبة".


بالمقابل نقلت بي بي سي عن كارولين باين، كبيرة اقتصاديي السلع الأساسية في كابيتال إيكونوميكس، قولها إن "الكمية التي أمر بايدن باستخدامها ليست كبيرة بما يكفي لخفض الأسعار بطريقة مجدية وقد تأتي بنتائج عكسية إذا دفعت أوبك بلس إلى إبطاء وتيرة زيادة الإنتاج".


واستدركت باين بالقول: "لكن الجهود التي تبذلها واشنطن للتعاون مع الاقتصادات الكبرى الأخرى لخفض أسعار الطاقة ترسل تحذيرا إلى أوبك والمنتجين الكبار الآخرين بأنهم بحاجة إلى معالجة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط الخام التي ارتفعت بأكثر من 50٪ هذا العام".

 

اقرأ أيضا: هبوط أسعار النفط وسط ترقب لرد "أوبك+" على القرار الأمريكي

بدوره أكد سلامة أن "استخدام الدولة المستهلكة الأكبر في العالم للاحتياطي الاستراتيجي لن يؤثر على سعر النفط".

 

واستدرك بالقول: "لكن إذا شعرت منظمة أوبك بلس وهي اللاعب الرئيسي في سوق النفط العالمي، أن سحب كميات من النفط الاحتياطي لدول رئيسية في العالم سيؤدي إلى خفض كبير في الأسعار، ستستمر في اتفاقية خفض الإنتاج بنسبة 400 ألف برميل شهريا إلى نهاية العام القادم، وإذا وجدت أن الأسعار تنخفض بشكل كبير لتصل إلى أقل من 80 دولارا للبرميل الواحد ربما ستتخذ قرارا بتجميد اتفاقية خفض الإنتاج، وتقر اتفاقية جديدة بنسبة جديدة، بمعنى أنها قد تخفض الإنتاج أكثر، وذلك وفقا لمقتضيات المرحلة، وهذا كله ستقرره في اجتماعها المقبل".

 

رسالة للداخل

 

ويبقى السؤال الأهم هل قرار بايدن رسالة تهديد لأوبك، أم أنها محاولة لإرضاء الشارع الأمريكي الغاضب نتيجة ارتفاع أسعار البنزين؟


يرى الخبير في الطاقة ممدوح سلامة بأن "الرئيس بايدن أُجبر على اتخاذ هذا القرار لإظهار نفسه أمام الشعب الأمريكي أنه يعمل جاهدا على خفض أسعار البنزين في سوق النفط الأمريكي، وبالتالي يساعد على وقف الانهيار في القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي، غير أن هذا القرار لن يؤدي لنتيجة إيجابية بالنسبة للأسعار".


وأضاف: "كذلك بايدن يعلم جيدا أن قرارات سحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي لم تنجح في السابق، وبالتالي هو يعلم أن قراره الحالي لن ينجح أيضا، ولكنه يريد أن يحول مشكلة ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا كأنها مشكلة طاقة دولية ومشكلة أسعار تخص النفط بالذات ولن ينجح في ذلك، وبالنهاية ما عليه إلا أن يترك الأمر لسوق النفط العالمي يأخذ مجراه ويقرر السعر هو".


وختم حديثه بالقول: "أي محاولات للتفاوض حول أسعار النفط لن تنجح، والذي سينجح هو ترك سوق النفط العالمي حتى يأخذ مجراه ويقرر الأسعار، لأنه في المقام الأول والأخير أساسيات سوق النفط العالمي مثل العرض والطلب هي التي تقرر مستوى الأسعار وليس اتفاقيات ثنائية أو جماعية".