حقوق وحريات

"HRW": المراقبة الجماعية تغذي اضطهاد الإيغور والفلسطينيين

يعتمد الصين والاحتلال على نظام المراقبة الجماعية للقمع- الأناضول

نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرا، قالت فيه إن الاحتلال الإسرائيلي، مثل الصين، يستخدم أسلحة تكنولوجيا المراقبة من أجل قمع المعارضة السلمية.


وبحسب المنظمة، فإن "هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان انتهاكات الصين الجماعية لحقوق الإنسان ضد ملايين الإيغور المسلمين. ومع ذلك، فإن هذا الوصف ينطبق أيضا على معاملة إسرائيل لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال".


وقال التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستخدم تقنية التعرف على الوجه لبناء قاعدة بيانات ضخمة من المعلومات الشخصية عن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، والتي تتضمن صورهم وتاريخ عائلاتهم وتعليمهم، ومنحهم تصنيفا أمنيا. وعندما يقوم الجنود المزودون بتطبيق "بلو ولف" الرسمي على الهاتف الذكي، بفحص وجه فلسطيني، فإنه يظهر إشعار باللون الأصفر أو الأحمر أو الأخضر للإشارة إلى ما إذا كان يجب احتجاز الشخص أو السماح له بالمرور.

 

اقرأ أيضا: "الذئب الأزرق".. أداة إسرائيلية لتعقب الفلسطينيين بالضفة

ويقول ممثل عن "هيومن رايتس ووتش" بالصين، إن نظام الذئب الأزرق الإسرائيلي مألوف بشكل مخيف، حيث تستخدم السلطات الصينية في شينغيانغ نظاما مشابها للمراقبة الجماعية، يطلق عليه اسم منصة العمليات المشتركة المتكاملة "IJOP"، والذي يعمل بمثابة "الدماغ" وراء أنظمة حسية مختلفة في جميع أنحاء المنطقة. IJOP هو أيضا نظام بيانات ضخم، يكتشف “الشذوذ” على النحو المحدد بشكل تعسفي من قبل السلطات.


وفي الصين، يقع اختيار الأشخاص الذين أصبحت هواتفهم فجأة "غير متصلة" تلقائيا من قبل "IJOP" لاستجواب الشرطة وبعضهم يتم احتجازهم لاحقا بسبب “التثقيف السياسي”، ومن ثم الحكم بسجنهم.


في السنوات الأخيرة، تم إيلاء اهتمام متزايد لاستخدام الصين للمراقبة الجماعية وتصديرها. لكن الشركات الصينية ليست وحدها، حيث انتشرت تقنيات المراقبة على مستوى العالم في ظل فراغ قانوني وتنظيمي.


واستخدمت الحكومات برنامج التجسس، بيغاسوس، الذي طورته شركة NSO ومقرها إسرائيل، لاختراق الأجهزة في 45 دولة، بما في ذلك الصحفيون والمعارضون ونشطاء حقوق الإنسان. 


وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم كشف اختراق هواتف عبر تطبيق بيغاسوس استهدف ستة نشطاء فلسطينيين في مجال حقوق الإنسان، ثلاثة منهم عملوا مع مجموعات المجتمع المدني التي صنفتها إسرائيل "منظمات إرهابية" في تشرين الأول/ أكتوبر، ما أدى إلى حظرها فعليا. 


وفي شينغيانغ أيضا، تبرر السلطات الصينية جرائمها ضد الإنسانية ضد الأقليات المسلمة على أنها "حملة صارمة" ضد الإرهاب.


وفي كل من شينغيانغ والسياق الفلسطيني الإسرائيلي، تغذي المراقبة الانتهاكات الجسيمة للحقوق من خلال تمكين السلطات من التعرف بسرعة على المعارضة وتحييدها، وممارسة سيطرة تدخلية على عدد كبير من السكان. 

 

اقرأ أيضا: اعتقالات بالضفة والأسير الفسفوس ينتزع حرّيته ويعلق إضرابه

ويشير التقرير إلى أن سلطات شينغيانغ وجدت صعوبة في الحفاظ على سيطرتها الدقيقة على مدار الساعة على جميع الإيغور البالغ عددهم 12 مليونا من خلال مراقبة أفكارهم، وطريقة لباسهم.

 

وتقول المنظمة إن المراقبة "تساعد إسرائيل، الدولة اليهودية المعلنة من جانب واحد، في الحفاظ على هيمنتها على الفلسطينيين، وهي جزء من جرائمها ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد".


وتشترط القوانين الدولية لحقوق الإنسان أن تفي عملية جمع الحكومات للبيانات الشخصية واستخدامها وتخزينها بمعايير الشرعية والتناسب والضرورة. 


وهذا يعني أنه يجب أن تكون هناك أطر عمل قانونية عامة وواضحة تمنع قيام الحكومة بجمع وتحليل واستخدام وتخزين البيانات الشخصية من تجاوز ما يتناسب مع معالجة هدف مشروع ولا يمكن تحقيقه باستخدام تدابير أقل تدخلا.

 

وخلصت المنظمة في تقريرها إلى أنه يجب أن يتطلب مثل هذا الإطار أيضا أن تخضع المراقبة لتفويض ورقابة من قبل هيئة مستقلة.