صحافة إسرائيلية

مخاوف إسرائيلية متزايدة من مسيّرات إيران: "فتاكة وانتحارية"

أشارت صحيفة إسرائيلية إلى أن "المُسيرات الإيرانية تقلق جدا الولايات المتحدة أيضا"- وكالة فارس

حذّرت كاتبة إسرائيلية من الخطورة الكبيرة التي تسببها الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي من الممكن أن تساهم في "تحطيم التعادل" وقت المواجهة.


وأكدت ليلاخ شوفال، في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أن "تهديد الطائرات غير المأهولة الإيرانية تعد حتى وقت أخير مضى كعنصر هام، وإن لم يكن بالذات حاسما في بناء القوة لدى طهران، لكن في الأشهر الأخيرة تغير المفهوم بشكل وجد تعبيره، ليس فقط في المواد الاستخبارية، بل وأيضا في خطابات مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الأمني بيني غانتس".


وأشارت إلى أن بينيت في أيلول/ سبتمبر الماضي، "كرس للمسألة جزءا من خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وقال: "هذه السنة فقط بدأت إيران في تفعيل وحدات فتاكة جديدة؛ أسراب من المسيرات الفتاكة، المسلحة بسلاح يمكنه أن يهاجم في كل مكان، وفي كل زمان، يخططون لتغطية سماء الدولة بهذه القوة الفتاكة".


أما وزير حرب الاحتلال بيني غانتس، فقد كشف أن "إيران حاولت نقل مواد متفجرة من سوريا لمحافل في الضفة الغربية، بواسطة طائرات غير مأهولة".

 

اقرأ أيضا: NYT: تشكيك إسرائيلي بقدرة تل أبيب على تدمير نووي إيران


ولفتت الكاتبة إلى أن "حقيقة أن إيران تطور مسيرات تستخدمها وتزود بها فروعها في الشرق الأوسط ليست جديدة"، منوهة بأنه "قبل حرب لبنان الثانية تسللت طائرات غير مأهولة إلى إسرائيل، وفي تموز/ يوليو 2006، وفي ذروة الحرب، أطلق حزب الله عدة مُسيرات مسلحة برؤوس متفجرة نحو مركز البلاد".


وأضافت: "لكن يخيل أن اللحظة الأساس التي وضعت الطائرات المُسيرة الإيرانية على الخريطة وقعت في أيلول/ سبتمبر 2019، عندما استخدمت إيران مُسيرات وصواريخ جوالة أطلقت لمسافة نحو ألف كيلو متر لغرض الهجوم على مواقع نفط سعودية (شركة أرامكو)"، منوهة بأن مسيرات إيرانية هاجمت أيضا القاعدة الأمريكية في "التنف" في شرقي سوريا، دون وقوع إصابات.


قدرات سرية


وعن الهجوم الذي نفذ في السعودية، قالت: "أسراب المُسيرات الإيرانية وصلت هدفها بمفاجأة تامة هناك، دون أن تكتشفها منظمات الدفاع الجوي السعودية التي تحمي منشآت النفط، ودون أن تجرى أي محاولة لاعتراضها، ومنذئذ علم بعدة أحداث أخرى لاستخدام إيراني للمُسيرات، المركزي منها الهجوم على سفينة "ميرسر ستريت"، التي كانت تبحر من ميناء دار السلام في تنزانيا نحو الإمارات، وهذه عملية شهدت على قدرات هجومية إيرانية بعيدة المدى".


ونبهت شوفال بأن "تحت تصرف إيران عدة أنواع من الطائرات غير المأهولة، بعضها كبيرة الحجم وذات مدى يصل إلى آلاف الكيلومترات للمراقبة وللهجوم، وأخرى هي مُسيرات انتحارية، أصغر وأبسط"، مشيرة إلى أن "المشكلة تحتدم في ضوء أن إيران لا تستخدم هذه الطائرات بنفسها فقط، بل تزود بها فروعها في أرجاء الشرق الأوسط؛ اليمن والعراق وسوريا".

 

اقرأ أيضا: معهد واشنطن: دلالات سياسية مهمة لموازنة إيران 2022


وأرجعت "الاستخدام الإيراني المتزايد للمُسيرات، إلى كونها ناجعة جدا، بسيطة الاستخدام والإنتاج، وغير باهظة الثمن على نحو خاص، ومن ناحية عملياتية؛ دقيقة، صعبة جدا على الاكتشاف بسبب طيرانها المنخفض، أقل من تغطية الرادات، وليس سهلا اعتراضها".


وذكرن أنه "من ناحية استراتيجية، حقيقة أن إيران يمكنها أن تطلق طائرات من غير أراضيها، تسمح لها بأن تطمس مشاركتها في العمليات، وبالتالي لا تجر رد فعل عسكري ذي مغزى".


ونوهت الكاتبة بأن جيش الاحتلال "لم يطرح آخر الأخبار عن طبيعة المُسيرات التي أطلقت فوق سهل الينابيع في 18 أيار/ مايو الماضي (خلال العدوان على غزة)، ومن أين أطلقت في إسرائيل، وكيف اعترضت"، موضحة أنه جاء ذكر هذه الطائرات بـ"شكل شاذ" دون تفاصيل.


قلق أمريكي


وأشارت إلى أن "المُسيرات الإيرانية تقلق جدا الولايات المتحدة أيضا"، منوهة بأن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، فرضت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عقوبات على شركات وشخصيات ترتبط بمنظومة المسيرات لدى طهران، وذلك "عقب معلومات استخبارية نقلتها إسرائيل".


وألمحت إلى وجود "تعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة عملياتي في المجال، إذ إن للولايات المتحدة رادارات تنتشر في الشرق الأوسط، يمكنها أن توفر لإسرائيل إخطارا مسبقا عن إطلاق مسيرات نحوها".


وحذرت من النظر إلى "المُسيرات الإيرانية، كوسيلة قتالية ثانوية في أهميتها، ينبغي التعاطي معها كأمر من شأنه أن يكون مساويا في قيميته للصواريخ والمقذوفات الصاروخية الدقيقة التي لدى طهران، ووسيلة من شأنها أن تحطم التعادل، أو على الأقل يمكنها أن تخلق للإيرانيين صورة نصر".


وزعمت شوفال أن جهاز الأمني الإسرائيلي "يدرك هذا"، مبينة أن "الجواب الإسرائيلي على المسيرات حتى الآن يتضمن، ضمن أمور أخرى، اعتراضها بوسائل "رقيقة"، كالقتال الإلكتروني، بواسطة الطائرات الحربية، وبواسطة منظومة "القبة الحديدية" التي تكيفت مع ذلك في الأشهر الأخيرة، بل واعترضت عدة مُسيرات أطلقت من غزة".