سياسة عربية

المخيمات السورية تغرق.. عشرات الخيام تتهدم بسيول الأمطار

تضرر جميع المخيمات بشمال غرب سوريا - جيتي

وثقت منظمات إنسانية عاملة في مناطق شمال غربي سوريا، تضرر معظم المخيمات في المنطقة، والتي تؤوي أكثر من 1.5 مليون مهجّر، نتيجة الهطولات المطرية المستمرة.

وأكدت منظمة "الدفاع المدني السوري" (الخوذ البيضاء)، تضرر جميع المخيمات والبالغ عددها أكثر من 1400 مخيم في مناطق شمال غرب سوريا، بشكل أو بآخر مع اختلاف حجم وطبيعة الضرر الذي لحق بها.

وقال مدير "الدفاع المدني"، رائد الصالح، في تصريح لـ"عربي21"، اليوم الاثنين، إن فرق المنظمة لم تتوقف عن الاستجابة منذ بدء هطل الأمطار واستنفرت لتكون قادرة على مساعدة المدنيين في الوقت المناسب وضمن الإمكانات المتوفرة.

وأضاف: "اليوم استجابت المنظمة لأكثر من 50 مخيما حتى الآن، تضررت فيها أكثر من 30 خيمة بشكل كلي، وأكثر من 250 خيمة بشكل جزئي، وتؤوي تلك الخيام أكثر من 260 عائلة".

وكانت "الخوذ البيضاء" وثقت أمس الأحد، تضرر 77 مخيما في ريفي إدلب وحلب بفعل السيول والأمطار، وبلغ عدد الخيام التي تضررت بشكل كلي (تهدمت أو دخلتها المياه بالكامل) أكثر من 100 خيمة، وعدد الخيام التي تضررت بشكل جزئي (تسرب إليها الماء) أكثر من 550 خيمة، ويقدر عدد العائلات التي تضررت بشكل كبير بأكثر من 620 عائلة.

 

اقرأ أيضا: الشتاء وسوء الأوضاع يفاقمان المعاناة بمخيمات شمال سوريا

وأوضح الصالح أن المخيمات التي تضررت يوم أمس، ازداد حجم الأضرار فيها رغم جهود فرق المنظمة في فتح قنوات لتصريف مياه الأمطار بعيداً عنها، مشيراً إلى أن إحصائيات المنظمة تشمل الإحصاءات التي لها علاقة بفرق "الدفاع المدني السوري" وليس جميع المخيمات المتضررة.

وبيّن أن عددا كبيرا من المخيمات لا سيما العشوائية منها، أنشئت على أرض زراعية وبطريقة غير مدروسة، مضيفا: "هذا أهم أسباب تعرض عدد كبير من المخيمات للغرق، خاصة التي تقع في الأودية أو ضمن مجاري السيول وتتحول لبرك من الوحل، ما يتسبب باستحالة التحرك بين الخيام أو الخروج من المخيمات.

وأكد أن ما تقوم به المنظمات الإنسانية، من استجابة طارئة غير كافٍ بسبب حجم الكارثة، موضحا أن الحل الجذري لإنهاء معاناة النازحين والمهجرين في المنطقة يتمثل بـ"ضمان العودة الآمنة إلى منازلهم ومحاسبة نظام الأسد الذي هجرهم".

وتابع في حديثه لـ"عربي21": "المأساة التي يعيشها النازحون لا يمكن حلها عبر تقديم الخدمات للمخيمات ولا بناء مخيمات إسمنتية فمعاناتهم أعمق من مجرد السكن، كما أن توطين النازحين في المخيمات ليس بحل، فهو انتقاص من حق المدنيين في العيش الآمن في منازلهم".

 

اقرأ أيضا: البابا يدعو من اليونان إلى وضع حد لمأساة المهاجرين

وطالب المجتمع الدولي بالضغط على النظام وروسيا، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع معالجة بعض النتائج الكارثية للتهجير دون إنهاء المشكلة ومحاسبة النظام على جرائمه وإعادة المهجرين والنازحين.

ونبّه إلى أن الدفاع المدني السوري لديه نوعان من الاستجابة، استجابة تهدف لتحسين البنية التحتية في المخيمات عبر فرش الطرقات والمساعدة بتمديد شبكات الصرف الصحي للمخيمات وفتح قنوات لتصريف المياه، والاستجابة الأخرى هي طارئة عند حدوث تضرر في المخيمات بسبب الأمطار والسيول بهدف تصريف مياه الأمطار وجرف الوحل وإقامة سواتر ترابية تمنع وصول مياه الأمطار.

وشدد على أن الحرب التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه هي السبب المباشر للأزمة الإنسانية في سوريا بشكل عام وفي الشمال السوري خاصة، فعمليات التهجير الممنهجة من مختلف المناطق إضافة لاستمرار القصف والحملة العسكرية في عام 2019 وبداية 2020 كان لها الدور الأكبر في مفاقمة الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين وتقليص المساحة التي يعيشون فيها.