صحافة إسرائيلية

قراءة إسرائيلية في تكثيف القصف بسوريا.. ما دور روسيا؟

قال خبير إن "الهجمات الأخيرة تؤكد وجود إصرار إسرائيلي على منع سوريا وحزب الله من امتلاك صواريخ دقيقة"- سانا

شكل الهجوم الإسرائيلي الأخير على ميناء اللاذقية شمال سوريا ذروة في الضربات الجوية التي استهدفت الأجواء السورية، بعد وقوع أكثر من عشر هجمات إسرائيلية في سوريا خلال شهرين فقط، صحيح أن تهديدات سورية وإيرانية تصدر ضد الاحتلال بالرد على عدوانه المتواصل، لكن هناك قناعة إسرائيلية بأن الجميع ما زال دون عتبة الحرب، ولعل الرغبة الروسية في تقليص الوجود الإيراني في سوريا تعمل أيضا لصالح الاحتلال الإسرائيلي.


وبينما يتصاعد الدخان من ميناء اللاذقية، ترجح التقديرات الإسرائيلية أن هناك من يزيد الضغط على نظام الأسد، لأننا أمام هجوم إسرائيلي ثان خلال أسبوعين فقط ضد ميناء اللاذقية، وهذه المرة تم قصف حاويات أسلحة متطورة قادمة من إيران، رغم أن الهجوم يؤكد توفر معلومات استخبارية دقيقة حصلت عليها وكالات المخابرات الإسرائيلية، بجانب نظيراتها الغربية، ويؤكد وجود تعاون وثيق وحميم للغاية بين إسرائيل وحلفائها، ممن يشاركون بمعلومات حساسة في الحرب ضد إيران.


نير دفوري الخبير العسكري الإسرائيلي كشف في مقال على موقع القناة 12، ترجمته "عربي21" أن "الهجمات الأخيرة تؤكد وجود إصرار إسرائيلي على منع سوريا وحزب الله من الحصول على صواريخ دقيقة وأنظمة مضادة للطائرات وانتحاريين، وهي أسلحة تعتبرها "كاسرة للتوازن" لا يمكن السماح لها بدخول الحلبة، فيما تبحث إيران عن سبل لإلحاق الأذى بإسرائيل، وتهديدها، وتدفع بجهود الأسلحة التي تبذلها فروعها في الشرق الأوسط، حيث لبنان وسوريا واليمن والعراق".


وأضاف أن "إيران تقدر أن إسرائيل ستتردد في مهاجمة منشآت تابعة للجيش الروسي، لذلك نقلت مؤخرًا بعض مخازن الأسلحة ومنشآت الحرس الثوري وقواعد المليشيات إلى محيط القواعد العسكرية الروسية في سوريا، لكنها لم تساعدهم، ولعل الاجتماع الذي عقد قبل شهرين بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس فلاديمير بوتين في سوتشي، بحث تنسيقا أوثق وأكثر دقة لمنع الأخطاء، والسماح لإسرائيل بحرية العمل في الأجواء السورية".

 

اقرأ أيضا: قصف إسرائيلي لميناء اللاذقية بسوريا وأضرار كبيرة (شاهد)


بجانب مهاجمة سلاح الجو الإسرائيلي لميناء اللاذقية، فقد واصل هجماته على شحنات أسلحة هبطت على متن طائرات في مطار دمشق، ومخازن أسلحة عند المعبر البري على الحدود السورية العراقية في منطقة البوكمال، مع صعوبة مراقبة حركة السفن في البحر وموانئ المغادرة، وعدم قدرة إسرائيل على توفير معلومات استخباراتية دقيقة عن تحديد مسارات التهريب الجديدة، وهذه معركة بين الإسرائيليين ومديري التهريب الإيرانيين، ما قد يستدعي توجيه الجهد الآن إلى الساحة البحرية أيضًا.


وفي الوقت الذي تواصل في إسرائيل عدوانها على سوريا ودول أخرى في المنطقة بزعم قطع شرايين تهريب الأسلحة، فإنها تعمل بمنطق "البقاء دون عتبة الحرب"، بحيث لا يؤدي مثل هذا الهجوم لتدهور المنطقة نحو حرب شاملة، ما قد يزيد من هجماتها في سوريا ومناطق أخرى لمنع نقل الأسلحة، مع قرار الولايات المتحدة إبقاء قواتها، ولو كانت صغيرة، في نقاط رئيسية في شمال الصحراء السورية.


وسوريا ليست الهدف الوحيد للهجمات الإسرائيلية، فالروس أنفسهم يريدون تقليص الوجود الإيراني في سوريا، وبالتالي فهم يغضون الطرف عن النشاط الإسرائيلي، بينما لدى إسرائيل رغبة في منع التسلح، والتأثير على الطريقة التي تعيد تشكيل سوريا الآن، ولذلك فإنها ليست لديها نية للتوقف، ورغم تصاعد الهجمات فيها فإن احتمال اندلاع حرب عامة متعددة الجبهات منخفضة.


وتزعم الأوساط الإسرائيلية أن نظام الأسد يريد تقليص الوجود الإيراني في سوريا، لكنه لن يقوم بترحيلهم، ولذلك فقد تم تقليص خطوات إيران في سوريا بشكل كبير، ربما بسبب الهجمات الإسرائيلية، حيث تواجه إسرائيل كل شهر 2000 محاولة إيرانية لنقل أسلحة إلى سوريا برا وبحرا وجوا، لكن سلاح الجو يتعامل معها، وفي مرتفعات الجولان يسعى الجيش الإسرائيلي لمنع حزب الله من ترسيخ وجوده، حيث قللت العمليات الإسرائيلية بشكل كبير من وجوده في المنطقة.