اقتصاد عربي

ماذا يعني تحويل السيسي دعم الفلاحين من عيني إلى نقدي؟

خبراء قالوا إن دعم الفلاحين بالمال مع ارتفاع أسعار المواد لن يخدمهم- جيتي
دعا رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى تحويل الدعم العيني الموجه للفلاحين لدعم نقدي، حيث تدعم الدولة بعض مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة وبذور ومبيدات بسعر أقل من السوق.

وخاطب السيسي، خلال افتتاح مصنع اليوريا ونترات الأمونيا بمنطقة كيما بمحافظة أسوان، قبل يومين، المسؤولين قائلا: حاولوا تحولوا الدعم المقدم إلى فلوس تتحط.. عايز أدي للفلاح دعم بشكارة ولا اتنين اديهاله دعم نقدي علشان أمنع الفساد المحتمل في إدارة المنظومة اللي إحنا ماشيين فيها".

تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي يعني منح الفلاح نقودا تعادل قيمة الدعم العيني وتحرير سعر الأسمدة والمبيدات والتقاوي، ومع مرور الوقت ترتفع أسعارها ويبقى قيمة الدعم النقدي كما هو، ومرة تلو الأخرى يصبح عديم الجدوى، وفقا لمختصين.

ومن بين إحدى مفارقات موازنة الدولة في مصر أن دعم المزارعين لم يتغير منذ 7 سنوات، ففي موازنة 2021-2022، يقدر بنحو 665 مليون جنيه فقط (42 مليون دولار) وهو أقل بند في مخصصات الدعم، بينما بلغ في موازنة 2013/2014 أيضا 625.8 مليون جنيه، ولكنه كان يعادل نحو (90 مليون دولار) أي أن قيمة الدعم انخفضت إلى النصف.

تصريح السيسي


تضاعف أسعار الأسمدة 3 مرات

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي؛ قررت وزارة الزراعة زيادة أسعار الأسمدة المدعمة إلي 4500 بدلا من 3290 بزيادة نحو 1210 جنيهات في الطن بعد زيادة أسعار الغاز الطبيعي على مصانع الأسمدة، وارتفع سعر شيكارة سماد اليوريا والنترات على الفلاح مجددا من 160 جنيها نحو (10 دولارات) إلى 255 جنيه أي نحو (16 دولار).

يشار إلى أن سعر طن الأسمدة قبل عام 2014 كان 1500 جنيه فقط، ثم ارتفع إلى 2000 جنيه ثم إلى نحو 2900 جنيه ثم نحو 3300 ثم 4500 جنيه، وارتفع سعر الشيكارة من 75 جنيها إلى 255 جنيها. (الدولار يساوي 15.7 جنيه).

وقال  نقيب عام الفلاحين حسين عبد الرحمن أبوصدام، حينها، إن ارتفاع أسعار الأسمدة سيزيد الأعباء على المزارعين، داعيا الحكومة إلى توفير باقي المستلزمات الزراعية بأسعار معقولة وكميات كافية وشراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين بهامش ربح مرض يواكب هذا الارتفاع في أسعار الأسمدة والمستلزمات الزراعية الأخرى وتشديد الرقابة علي السوق الحر لبيع الأسمدة بالأسعار المقررة.

تآكل قيمة الدعم النقدي

يقول المتخصص في بحوث التنمية الزراعية وسياسات الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر الريفي عبد التواب بركات، إن "تحويل الدعم العيني، والذي يعني تقديم الأسمدة وغيرها من مدخلات الإنتاج بسعر يقل عن سعرها الحقيقي في السوق المحلي أو السوق الدولية، إلى نقدي، بمعنى أن تقدم الدولة جزء من ثمن الأسمدة أو غيرها من مدخلات الإنتاج نقدا في يد المزارع في مقابل تحرير السعر وبيع السلع في السوق المحلي بسعرها الحقيقي أو بسعرها في السوق الدولية".

وأضاف عبد التواب لـ"عربي21": "هي سياسة فاعلة في دعم المزارعين في معظم دول العالم وليس مصر؛ لأن الدول التي تطبقه تقوم بالنظر في قيمة الدعم النقدي وترفعه كل فترة في مواجهة آثار التضخم، وبالرقابة على الأسعار لمنع الاحتكار أو المبالغة في تقدير  الأسعار من قبل المنتجين والمستوردين".

واستدرك: "وفي رأيي، فإن التحول إلى الدعم النقدي للأسمدة في مصر سوف يضر بمصلحة الفلاحين، لأن التضخم سيأكل قيمة الدعم النقدي، كما حدث في منظومة البطاقات التموينية، حيث تقدم الدولة 50 جنيه للفرد، ثم حررت قيمة السلع الغذائية حتى زادت أسعارها عن الأسعار العالمية وفقدت الخمسين جنيه قيمتها وقلت كمية السلع التموينية التي كان يحصل عليها المواطن في ظل الدعم العيني الذي كان معمولا به قبل الانقلاب إلى النصف تقريبا.

بيع الوهم للفلاح

من جانبه، فند الإعلامي المتخصص في الشأن الزراعي، جلال جادو، مزاعم الدعم الحكومي للفلاحين، وقال: "في الحقيقة، لا يوجد أي شكل من أشكال الدعم المباشر والحقيقي للفلاحين في مصر، ولو عدنا لميزانية مصر نجد هذا الرقم وهو 665 مليون جنيه، وهي موزعة 600 مليون دعم فرق سعر الفائدة لقروض الإنتاج النباتي كمستحقات للبنك الزراعي المصري و50 مليون جنيه مساهمة الدولة في تكاليف مقاومة آفات القطن، و15 مليون جنيه دعم صندوق الموازنة الزراعية".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21": "إذن لا يوجد دعم للأسمدة أو غيرها، كل ما هنالك أن الدولة تعطي الغاز لمصانع الأسمدة الحكومية وهي 8 مصانع بسعر منخفض مقابل توريد 55% من إنتاجها لوزارة الزراعة.. إذن تحويل الدعم غير الموجود أصلا لدعم نقدي هو مجرد بيع الوهم للفلاحين الغلابة لا أكثر".