صحافة دولية

مخاوف إسرائيلية من تجسس روسيا على أسلحتها بأوروبا

جندية للاحتلال تجهز طائرة مسيرة- جيتي

مع استمرار الحرب الأوكرانية الروسية، تبدي الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية ترحيبها بزيادة اعتماد الجيوش الأوروبية على أنظمتها التسلحية المتطورة، لكنها في الوقت ذاته، تخشى أن يقابل ذلك تعمق وتغلغل لأجهزة الاستخبارات الروسية في إسرائيل من أجل الحصول على معلومات تقنية أمنية حول هذه الأنظمة.

وفي الوقت ذاته، تتوقع المحافل العسكرية الإسرائيلية أن يؤدي الغزو الروسي لأوكرانيا لزيادة ميزانيات الدفاع الأوروبية بشكل كبير في السنوات المقبلة، مع أن البلدان الأوروبية لم تستثمر حتى الآن سوى 2٪ من الناتج القومي الإجمالي في القضايا التسلحية، لكن التطورات الجارية في شرق أوروبا من المرجح أن ترفع النسبة بمعدلات لافتة، وهذا يعني أن الشركات الإسرائيلية، سواء تلك التي تعمل بالفعل في أوروبا، أو تلك التي بدأت بإنتاج أسلحة جديدة، ستبيع مجموعة متنوعة من الأسلحة بهدف استخدامها ضد الجيش الروسي.

عامي روحكس دومبا الخبير العسكري في مجلة يسرائيل ديفينس، ذكر في مقال ترجمته "عربي21" أن "الطلب الأوروبي على المعدات الإسرائيلية سيتركز على بعض أنواع الأسلحة المميزة، مثل الخوذات والقناصة والأسلحة الصغيرة، وهي بالمناسبة ليست أسلحة استراتيجية، مقابل أنواع أخرى من الأسلحة أخطر وأهم مثل الصواريخ المضادة للدبابات، وصواريخ كروز، وأنظمة الدفاع الجوي، وأنظمة الدفاع النشطة للدبابات والصواريخ المضادة للدبابات، وهذه أنظمة تشكل تحديًا ليس سهلاً للجيش الروسي".

وأضاف أن "هذا التطور يعني أن يصبح الجيش الإسرائيلي وصناعاته العسكرية التسلحية هدفا مركزا للمخابرات الروسية، بمختلف مسمياتها وتخصصاتها، وبالتالي فكلما زاد عدد الأسلحة الإسرائيلية في القارة الأوروبية، التي تعتبر الأكثر تقدمًا من نوعها في جميع المجالات المذكورة، فسوف تملأ مستودعات الأسلحة في الدول المحيطة بروسيا، ما يعني أن تزيد أجهزة المخابرات الروسية من نشاطها في إسرائيل لمزيد من المراقبة للصناعات العسكرية".

 

 

اقرأ أيضا: شركات عالمية كبرى تنسحب من روسيا بسبب غزو أوكرانيا


ويتحسب الإسرائيليون من الغضب الروسي من الصفقات العسكرية التسلحية بين تل أبيب وعواصم الاتحاد الأوروبي، على أن يترجم هذا الغضب إلى تنشيط العمل الأمني الروسي من خلال التجسس البشري، أو باستخدام الإنترنت كالقرصنة وسرقة المعلومات من أنظمة الكمبيوتر، وسيكون الغرض من أجهزة المخابرات الروسية هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات التقنية حول الأنظمة الإسرائيلية المباعة إلى أوروبا.

مع العلم أن الأهداف المرشحة للمخابرات الروسية في هذا المجال ستتركز في موظفي الصناعات العسكرية الإسرائيليين، وعملائهم وزبائنهم المنتشرين في أوروبا، وبينهم تجار الأسلحة من سماسرة الصفقات، بجانب شخصيات مسؤولة في وزارة الحرب الإسرائيلية، وأفراد عائلات المقربين من تطوير المنتجات العسكرية.

ولا تبدي الأوساط الأمنية الإسرائيلية مفاجأتها من الخطوة الاستخبارية الروسية القادمة، رغم أنها تقلقها، مع العلم أن تنامي العلاقات بين موسكو وتل أبيب لا يمنع الأولى من القيام بنشاطاتها التجسسية على الثانية، لأنه بكل بساطة روسيا تهتم بروسيا أولاً، واللقاءات بين قادة الجانبين لا تمنعهما من التجسس المتبادل، باعتبار ذلك محاور متوازية في العلاقة، ولذلك يرى الجيش الروسي نفسه، مثل أي جيش، ملزما بدراسة أنظمة الأسلحة التي سيواجهها في ساحة المعركة، وإن كان مصدرها إسرائيل.

ورغم ذلك، فإن العناق الأخير بين فلاديمير بوتين ونفتالي بينيت لن يغير شيئًا من هذه العلاقة، وفي هذه الحالة فإن مواجهة الزيادة المتوقعة في التجسس الروسي التقني الأمني على إسرائيل ستقع على أكتاف منظمتين: جهاز الأمن العام- الشاباك المسؤول عن مكافحة التجسس في إسرائيل، والقبض على جواسيس أجانب يعملون فيها، بجانب مجلس الأمن القومي باعتباره الهيئة المسؤولة عن ضمان عدم تسرب الأسرار من الصناعات العسكرية.

وتبرز أمام الأمن الإسرائيلي نقطة ضعف لا تخطئها العين تتمثل في أن تأثير هذين الجهازين الأمنيين على عملاء الصناعات العسكرية في أوروبا محدود للغاية، وهو أحد الأسباب التي تجعل إسرائيل لا تبيع الإصدارات التي يستخدمها جيشها في الخارج بكامل جاهزيته الاحترافية، أي أنه إذا حصل جاسوس روسي على بيانات تقنية حول صاروخ كروز إسرائيلي من عميل أوروبي، فستكون البيانات صالحة جزئيًا للإصدارات التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي.