حقوق وحريات

زوجات معتقلين بمصر يواجهن الواقع ويحاولن توفير لقمة العيش

اضطرت زوجات معتقلين لممارسة مهن جديدة بهدف إعالة أسرهن- جيتي

مر اليوم العالمي للمرأة الذي صادف الثامن من آذار/ مارس الجاري، ثقيلا على زوجات المعتقلين السياسيين في مصر، اللاتي يكابدن تحديات كثيرة، لعل أبرزها محاولات توفير لقمة العيش لعائلاتهن.


وتقوم زوجات المعتقلين في مصر بدور كبير في قيادة أسرهن، حيث اضطرت الكثيرات منهن لممارسة مهن جديدة لم تكن في الحسبان سابقا، بهدف إعالة أسرهن والإنفاق على تكاليف زيارة أزواجهن في السجون.


وتحدث قيادي في جماعة الإخوان المسلمين،  لـ"عربي21"، عن حالات عديدة لزوجات معتقلين في السجون، تمكّنّ من إيجاد طرق جديدة لتوفير حياة كريمة، في ظل غياب المعيل في السجون.


وسرد القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه، مجموعة من القصص الخاصة بزوجات المعتقلين، مشيرا في هذا الصدد إلى أن زوجة معتقل منذ العام 2013، حولت إحدى حجرات بيتها لبيع أدوات بلاستيكية خاصة بالمطبخ، حيث نجحت في استكمال تعليم أبنائها وتزويج ابنتيها.


ولفت إلى أن زوجة معتقل آخر، وهو مدرس انقطع راتبه، اضطرت لبيع السجاد والستائر داخل جزء من بيتها، وتمكنت عبر هذا المشروع الصغير من تعليم ابنتيها وتزويج الثالثة، فيما ذهبت زوجة معتقل آخر لفتح مكتبة في بيتها لبيع الكتب الدراسية، أملا في إعالة أسرتها وتوفير لقمة العيش لأبنائها.


كما اضطرت زوجة معتقل آخر إلى امتهان تجارة الملابس وبيعها لجيرانها وأهالي منطقتها التي تسكن فيها، في حين أقامت أخرى حظيرة للدواجن فوق سطح منزلها لتوفير لقمة عيش كريمة لأبنائها.


اقرأ أيضا: حقوقيات مصريات يكشفن حقيقة وضع المرأة في عهد السيسي

وفي تعليقها، قالت الحقوقية المصرية هبة حسن؛ إن "كفاح زوجات المعتقلين للحفاظ على بيوتهن وتحمل المسؤولية التي وقعت على أكتافهن، يمثل نموذجا متميزا ربما يحتاج متابعته وشرحه مئات الصفحات ومئات الأمثلة".


المديرة التنفيذية للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أضافت في حديثها لـ"عربي21"، أن "كل زوجة قامت لتتحمل مسؤوليتها وتبحث عما تكمل به حياتها وتغطي احتياجات بيتها وأولادها".


وقالت حسن: "ما تبذله زوجات المعتقلين أكبر من أن يُحكى بكلمات، وبينما هناك كثيرات مازلن يستطعن الصمود؛ هناك من ثقلت بهن الأحمال ويحتجن التضامن المجتمعي ليستطعن العبور بصغارهن من المحنة، في ظل نظام لا يرى حجم الكارثة المجتمعية التي تسبب بها، التي تمثل نارا تحت رماد هذا الوطن".


وفي تعليقه، قال البرلماني المصري السابق الدكتور عزالدين الكومي: "لا شك أن الاعتقالات العشوائية المتتابعة منذ الانقلاب العسكري، طالت عدد كبير من الأسر وترتب على ذلك فقدان العائل، وهو ما بين طبيب ومهندس ومعلم وأستاذ بالجامعة".


وفي حديثه لـ"عربي21"، أشاد بقيام "الأسر المتعففة والزوجات المكلومة بامتهان مهنة لتتمكن من الإنفاق على أولادها، وإتمام تعليمهم وتوفير لقمة العيش لهم، فضلا عن تدبير تكاليف الزيارة التي أصبحت عبئا على كثير من الأسر".


وتابع: "خاصة في ظل التنكيل بأهالي المعتقلين ونقلهم لسجون ومعتقلات بعيدة عن محافظتهم؛ ناهيك عن المبيت أمام السجون والمعتقلات ليتمكنوا من رؤية ذويهم لبضع دقائق، من خلال حائل من السلك ومراقبة الشرطة، وهي معاناة فوق المعاناة".