صحافة إسرائيلية

لماذا تُكثر أوكرانيا من ذكر "إسرائيل" في خطاباتها؟

زيلينسكي أكثر من مقارنة بلاده بدولة الاحتلال خلال خطاباته- جيتي

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية شهرها الثالث دون وجود أفق لنهايتها، يزداد التورط الإسرائيلي فيها، لا سيما على صعيد ما يصدره المسؤولون الأوكرانيون من مقارنات بين أوكرانيا وإسرائيل، وهي مقارنات يراد منها سحب الأخيرة بصورة نهائية بجانب كييف، دون التأرجح في الموقف بين الغرب وموسكو، نظرا لحساباتها السياسية والعسكرية.

وفي الحرب الجارية بأوروبا الشرقية والمستمرة منذ ما يزيد عن شهرين، وكل يوم تقريبا تتعرض دولة الاحتلال لمحاولات متكررة لموازاتها مع أوكرانيا، الأمر الذي يجد تعبيره في تداول وسائل الإعلام الإسرائيلية بصورة بارزة لخطابات الرئيس زيلينسكي، الذي لا يتردد في الكثير من المرات عن استخدام مقارنات بلاده مع إسرائيل، بالزعم أنهما تتشاركان في قدرة دولة صغيرة على هزيمة عدو أكبر، ونجاحهما في إيجاد دولة مزدهرة، رغم أنها تعيش حروبا مستمرة مع جيرانها.

الدبلوماسي الإسرائيلي السابق في موسكو مايكل فلايوورث، خبير شؤون أوروبا الشرقية، والمعلق السياسي، ذكر في مقاله على موقع القناة 12، وترجمته "عربي21" أن "أولى دلالات ظهور ذكر إسرائيل المتكرر في الخطابات الأوكرانية الرسمية أنه يُنظر لإسرائيل على أنها الدولة التي تعيش أكبر قدر من التهديدات في العالم، وفي رأيهم إذا كان بإمكان إسرائيل الصغيرة أن تصمد أمام العديد من التهديدات، فمن الأفضل أن تأخذ أوكرانيا مثالاً منها".

 

اقرأ أيضا:  بوتين: المفاوضات مع أوكرانيا وصلت إلى طريق مسدود

 

وأضاف أن "ثاني هذه الدلالات تتعلق بما يوصف بأنها "حرب الروايات"، يقدم الروس والأوكرانيون أنفسهم على أنهم يقاتلون "النازيين"، وهو مصطلح له وقع لافت على مسامع الرأي العام الإسرائيلي خصوصا، واليهودي عموما، وثالث الدلالات مرتبطة بما يقدره الأوكرانيون من اعتبارهم أن إسرائيل وجاليتها اليهودية صاحبة تأثير كبير على صانعي القرار في الإدارة الأمريكية، ولذلك فإن التوجه الأوكراني المتكرر لإسرائيل، ومحاولة تحفيزها على الانحياز بجانبهم، يعتبر أقصر الطرق للتأثير على تحركات الرئيس الأمريكي جو بايدن مباشرة".

وفي الوقت ذاته، يعتقد الإسرائيليون أنه لا يوجد مبرر للاعتقاد بأن الأوكرانيين "مهووسون" بمكانة إسرائيل في الحرب الدائرة مع روسيا، على اعتبار أن جهودهم الإعلامية والدعائية موجهة أيضًا إلى دول أخرى لم تنضم بعد للعقوبات الغربية على روسيا، مثل تركيا والصين، علاوة على ذلك، حتى في حالة فرنسا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة، يستخدم الأوكرانيون الحجج التاريخية التي لا تكون دائمًا ممتعة للأذن الأوروبية أو الأمريكية.

مع العلم أن مثل هذه المقارنات من جانب الأوكرانيين ينظر لها الإسرائيليون انطلاقا من تطورات الحرب الجارية، والحسابات الجيوسياسية للأوكرانيين، وعلى عكس الروس، الذين لديهم عدد محدود من المتحدثين الرسميين الذين يستخدمون نفس الكلمات، ويحافظون على خط موحد في تغطية الحرب، فإن الأمر مختلف بين الأوكرانيين، لأن هناك مئات المتحدثين الذين يمثلون السلطات المحلية والمنظمات المدنية والشركات ووسائل الإعلام والصحفيين والمؤثرين والسياسيين.